فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 3 /أكتوبر 1959 ص 41
للأستاذ: عبد الكريم غلاب
تبرع أمير الكويت عند زيارته للمغرب بمبلغ مهم من المال لإقامة مسجد في طنجة، وستسهر وزارة الأوقاف على تنفيذ هذا المشروع الإسلامي، وليس من شك في أن المبلغ الضخم سينتج مشروعا ضخا يليق بالفكرة الإسلامية النبيلة التي دفعت الأمير العربي إلى تشييد بيت من بيوت الله على المضيق الذي عبر منه الآذان إلى قلب أوربا.
وأحب بهذه المناسبة أن أعرض تجربة نبتت فكرتها ونفذت في بيروت عاصمة الجمهورية اللبنانية عكساها أن تكون نموذجا أمام وزارة الأوقاف تستفيد منها في تنفيذ هذا المشروع الإسلامي.
وقصة المشروع اللبناني تبدأ مع التفكير في إقامة مسجد ف يحي من الأحياء الإسلامية في بيروت، أغلبية سكانه من المسلمين ومع ذلك لم يكن يوجد به مسجد، والمشاريع الدينية في الجمهورية اللبنانية تقوم بها الجمعيات الإسلامية أو المسيحية، لأن الدولة ليس لها دين رسمي، وميزانيتها لا ترصد مبالغ للمشاريع الدينية إسلامية أو مسيحية، وليس بلبنان وزارة أو إدارة للأوقاف وما أحسب أن هناك أوقافا تستدعى إدارة أو وزارة.
وحينما فكر ذووا الرأي من «محلة المزرعة» ببيروت في سد حاجة المسلمين إلى المسجد اتجهوا إلى تأسيس لجنة، وجمع التبرعات لتحقيق المشروع، وكان من أعضاء اللجنة العالم الأديب الأستاذ عبد الله المشنوق، فأوحى بفكرة الخلية الاجتماعية.
وتقوم الفكر على أساس أن المسجد كان منذ عرفه المسلمون بيتا لله تقام فيه الصلاة، ويعبد فيه الله، وكان جانبه منتدى يتباحث فيه المسلمون شؤون دينهم، وكان مركزا من مراكز العلم والوعظ والإرشاد وكانت به المكتبة تغذي عقول المسلمين بعارف الدنيا والدين.
وتاريخ المساجد في الإسلام يدل على أن المسجد لم يقصر في أداء مهمته طوال عصور التاريخ، وإذا كانت الحياة الاجتماعية والثقافية قد بدأت تنسلخ عن المسجد نظرا لانتشار المدرسة والجماعة والمكتبة والنادي وقاعات المحاضرات، ونظرا لابتعاد العلم عن الدين ومراكز الدين في كثير من بقاع الأرض فإننا كمسلمين أولا، وكدول متخلفة في الميدان الاجتماعي والثقافي يجب أن يظل المسجد عندنا في الميدان، يؤدي مهمته الثقافية والاجتماعية إلى جانب مهمته الدينية، ويجب أن يظل -كما كان طوال تاريخه- خلية للعمل الديني والاجتماعي والثقافي لا مكانا مهجورا إلا في أوقات الصلاة.
وهكذا كانت الفكرة ثم جاء التصميم الهندسي فساعد على إبراز التصميم الفكري، وتضافر المفكر والمنفذ في إبراز بناية رائعة جميلة جديدة المظهر وافية بمهام الخلية الاجتماعية.
وتألفت الخلية من مسجد، ومنتدى، ومستوصف، ومدرسة، ومشغل للصناعة، فأمنت لأبناء المحلة العبادة والاجتماع والصحة والعلم والعمل.