فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 5287

دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 ص41

للأستاذ إبراهيم حركات

كان للفتح الإسلامي في المغرب آثار عميقة شملت النواحي الاجتماعية والثقافية والسياسية، وتجلى بعض هذه الآثار بصفة مباشرة، عقب الفتح الإسلامي، كما أن بعضها الآخر، تجلى فيما بعد في أطوار مختلفة، ويهمنا في هذا البحث، أن نعرف الآثارالمباشرة التي نتجت عن هذا الفتح قبل دخول الأدارسة.

وإذن، يمكن إجمال الآثار التي تركها الفتح المغربي الأدنى والأوسط، فإن طيراس يرى أن هذه المقاومة كانت ضعيفة من بربر المغرب، حيث «لم يصطدم العرب مطلقا بمقاومة جماعية، بل يبدو أنهم كانوا يحاولون أن يضموا البربر إلى صفوفهم، عوض محاربتهم، ففي نواح كثيرة من المغرب لم يقم الفتح الإسلامي سوى بإدخال دين جديد، وإقرار أو توطيد سيادة قبيلة أو رئيس، دون تغيير عميق في حياة البلاد (1) .

أما أن العرب لم يكن يهمهم أكثر من نشر الإسلام في ربوع الشمال الإفريقي، فهذا أمر لا يعدو الحقيقة خصوصا في عهد الولاة الأولين كعقبة وحسان، وأما أنهم لم يقوموا بتغيير عميق في حياة البلاد، فإن تغيير الأوضاع الاجتماعية، لا يحدث مباشرة بعد امتزاج أمة بالأخرى، وخصوصا إذا كانت الأمتان في وضعية العرب والبربر، فحياتهما الاجتماعية لا تكاد تختلف مسكنا ومطمعا وعادات.

وبعبارة أخرى، فإن العرب خلال قيامهم بفتح المغرب العربي، لم يكونوا هم أنفسهم قد بلغوا من الحضارة درجة تذكر، ولكننا مع ذلك، لا ننسى الأثر الديني الذي تركه العرب في البربر وهو أثر يستطيع المرء أن يؤكد أنه كاد يكون مباشرا، من حيث اشتراك البربر في فتح الأندلس وظهور المذاهب الخارجية في كثير من أجزاء المغرب العربي.

وإذن، يمكن إجمال الآثار التي تركها الفتح الإسلامي في المغرب كما يلي:

1 -بدء انتشار الإسلام في المغرب، لأن إقرار هذا الدين في عموم المغرب الأقصى، إنما تم على يد الأدارسة لكن يمكن القول أن الأثر الديني كان في الشمال أعمق منه في سائر جهات المغرب، أما في المغرب، فلم تتمكن مبادئ الدين الصحيحة في نفوس البربر، حيث نجد البرغواطيين قد أحدثوا بدعا كثيرة في الإسلام، ولم يستطع الأدارسة ولا دويلات القرن الرابع الهجري أن تضع حدا لهذه البدع، حتى قضى عليها يوسف بن تاشفين.

2 -اشتراك البربر في فتح الأندلس: كانت أربعون سنة من استقرار العرب بالشمال الإفريقي منذ قدوم عقبة كافية لجعل كثير من البربر يعتنقون الإسلام عن عقيدة واقتناع، وكان من بين هؤلاء المومنين، طارق بن زياد الذي تم بفضله إقرار الإسلام في الأندلس.

وقد اختلف في نسب طارق بن زياد (1) ، حتى أن بعضهم عده فارسيا، على أن أغلبية المؤرخين عدوه بربريا، والمهم أنه لعب دورا رئيسيا في فتح الأندلس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت