فهرس الكتاب

الصفحة 3340 من 5287

دعوة الحق س4 ع7 - ابريل 1961 ص45

صفحة من تاريخ العلاقات الدبلوماسية المغربية في عهد الدولة العلوية الشريفة

للاستاذ: الملازم الاول: احمد احمد البسيري

فأما مولاي سليمان فانه جعل من علاقته طريقة لم يعهدها احد من قبله، طريقة سلبية رغبة منه في النجاة، وخشية من الوقوع في شرك أوربا، فمنع التجار المغاربة من الاتجار في الاوربا، وأعطى للأجانب المقيمين بالمغرب حرية التمتع بالجولان والعمل داخل البلاد، وجعل طنجة مقرا للقناصل الذين يفدون عليه من جميع الدول بحيث أن هؤلاء القناصل لا يستطيعون أن يدخلوا إلى العاصمة. كما أنه حفظا على استقلال المغرب وتوثيق العلاقة بينه وبين الدول الأوربية أوقف الأسطول المغربي في البحر لكي لا تحدث مشاكل إلى غير ذلك، لكن الأزمة كانت أقوى من أن ترد بحد السيف لأنها أزمة معنوية كانت تغذيها من طرف خفي بعض الدول وهي تتتبع حوادث المغرب بكل عناية واهتمام.

ولقد صادفت هذه الأزمة المعنوية ملكا هو عبد الرحمن بن هشام الذي لم يحذ حذو الملك السابق فلقد أراد أن يتخذ طريقا آخر وهو الطريق الايجابي في ترقية البلاد وإقرار الأمن والنظام، وإحداث أسطول عظيم لحماية شواطئ المغرب وتطوير البلاد جريا على ما يقتضيه تطور العالم.

وأهم علائقه الدبلوماسية مع ملوك عصره وأمرائه المسلمين وغيرهم من الأوربيين هو ما الم بها المؤرخ المغربي الشهير ابن زيدان في كتابه الاتحاف حيث يقول: كانت للمولى عبد الرحمان علائق ودية وسياسية وتجارية مع جميع دول عصره، فهذا السلطان عبد الحميد الأول العثماني راسله مرارا وتكرارا، وكذلك عباس باشا الأول صاحب مصر، وكانت بيته وبين محمد باشا والي مصر جد عباس باسا المذكور علائق واتصالات طيبة أكثر من اللازم كما كانت بينه وبين المشير محمد (باشا) اتصالات ومكاتبات ودية الخ.

هذا ما يتعلق بالدول الإسلامية التي كانت علاقتها تقتصر على التحيات والابتسامات وتبادل الهدايا إلى غير ذلك، أما مع أوربا فكان له معها علائق سياسية وتجارية، ومخاطبات مع ملوكها ورسائلها، إلا أن هذه العلائق تكون أحيانا سليمة وأحيانا متوترة.

ومثل ذلك ما وقع مع دولة فرنسا التي كانت علاقتهما حسنة منذ عهد مولاي إسماعيل ومحمد بن عبد الله، فلما احتلت فرنسا بلاد الجزائر، وقام الجزائريون يدافعون عن أنفسهم ووطنهم وبايعوا الحاج عبد القادر، وأظهر هذا الأمير الطاعة لملك المغرب توترت العلاقة بين المغرب وفرنسا وصارت الحكومة الفرنسية تنظر إلى ملك المغرب نظر العدو لعدوه، ونشبت فعلا بينهما معارك طاحنة، فهذه معركة (ايسلي) جاءت هزيمة منكرة على المغاربة، وغداة الانهزام أطلقت البوارج الفرنسية قنابلها على مدينتي طنجة والصويرة، مما أدى إلى عقد صلح بين المغرب وفرنسا، وهذا الصلح يبدأ به التدخل الأوربي الاقتصادي، فتنشأ المراكز التجارية ويتضعضع الاقتصاد الداخلي للبلاد.

ويجمل بنا أن نذكر هنا شروط المعاهدة الني ترأسها السيد ابن سلهام بن علي ازطوط العرائشي، وهي تشتمل على ثمانية شروط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت