فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 5287

1 -تفريق العساكر المجتمعين في الحدود ولا يبقى بها أكثر من عدد ألفين.

2 -أن يعاقب الذين كانوا السبب في المخاصمات التي ارتكبها المغاربة في أرض الجزائر.

3 -الاعتراف بالتضامن الكلي بحيث لا يمكن لسلطان المغرب أن يعاون أي أحد من رعية فرنسا الخارجين على القانون في بلاد المغرب.

4 -أن ينفي الأمير عبد القادر من أرض المغرب.

5 -أن تحد الحدود تحديدا تاما منتظما بين البلدين.

6 -لا يبقى بين البلدين نزاع ولا قتال.

7 -الالتفات من طرف النواب على عقد شروط جديدة على وجه جميل وأن تؤسس على الشروط السابقة المقررة.

8 -الوفاء الكامل بين الجانبين على هذه القوانين السالفة.

ويتقدم بنا الزمن قليلا فنجد أن بعد هذه المعاهدة جاءت معاهدة أخرى تتضمن تحديد الحدود بمقتضى ما أشير إليه في الشرط الخامس، وهي تشتمل على سبعة شروط، وقد ناب عن المغرب القائد حميدة الشجعي وعن فرنسا الجنرال دولارو.

والبرهان على تمام المودة وتسوية الخلاف الذي كان يسود الدولتين هو ما كتبه السلطان عبد الرحمان للملك الفرنسي (لويس فليب) حيث يقول: «أما بعد فان المراسلة بين الدول والمواصلة بين الملوك والدول تفتح للمودة أبوابا، وتسير للمواصلة أسبابا، وتزيد الود تأييدا، والهناية تجديدا، وتزرع الحب في القلوب وتقرب البعيد وتيسر المطلوب» .

كما نجد أن السلطان عبد الرحمان كان يستقبل شعراء فرنسا وقناصلها بكامل الابتهاج والسلرور، فيحسن استقبالهم، ويكرمهم، ومن هؤلاء السفير (دوموني) والقونصو (ذي لبرط بيش) والقونصو (ميش) الذي كتب عنه الملك عبد الرحمان للويس فقال عنه: «وقد وصل القونصو الذي وجهتم ميشي ليكون مكان القونصو قبله، فتلقيناه بالقبول وألبسناه رداء عنايتنا المسدول وخصصناه بين القنصوات بمزيد الحظوة والشفوف لثنائكم عليه بما هو به لديكم موصوف ووجهنا (ذي يبرط ليش) قونصو القديم بايالتنا مكرم الجانب لأجلكم وهذا هو شأن الأحباب والسلام» .

وفي 27 يوليو 1836 ورد على المولى عبد الحمان الكولونيل (دولارو) سفيرا لدى حضرة جلالته كما ورد قنصل آخر اسمه (دينيون) وكتب (لويس فيليب) إلى السلطان باعتماده وكيلا، فأجابه الملك بقوله في ذلك حاثا على المحافظة والصداقة والألفة والوئام وان القونصو الجديد الذي وفد إلى المغرب فانه سيكون عند حسن ظن جلالته في محل الثقة الكاملة والمعاملة الحسنة حتى يوسع الله في اللفة بين الدولتين.

ثم استدعى القونصو (دينيون) وأقيم مكانه آخر يسمى (دوناطو) ولما نودي بنابليون الثالث ملكا على فرنسا كتب هذا للمولى عبد الرحمان كتابا يعلمه ويؤكد له باستمرار السياسة السابقة وقدم إليه ممثله الجديد (يا جير شمد) ثم بعد هذا (كاستيليون) .

وقد أقر رحمه الله معاهدات أجداده الكرام مع كثير من الدول الغربية وعدل معها ما عدل وأنشأ ما أنشأ، ومن أهم هؤلاء الدول انجلترا، البرتغال، اسبانيا، فأما دولة انجلترا فقد أقر معها المعاهدة التي عقدها عمه بعد أن غير منها الفصل السابع والثامن وهي تنقسم إلى قسمين سياسي وتجاري، فالأول يشتمل على ثمانية وثلاثين شرطا، والثاني على خمسة عشر شرطا، وكان المباشر لعقد هذه الشروط السيد محمد الخطيب.

وكذلك دولة البرتغال فقد كتب إلى (جرح كلاص) يعلمه باستمرار السياسة التي كانت على عهد عمه المولى سليمان، وكتب أيضا لدولة اسبانيا، وأقر معها المعاهدة التي عقدها سفير المولى سليمان بن عثمان سنة 1813م.

وهكذا ظل مولاي عبد الرحمان بن هشام في اتصال دائم مع الأوربيين الأقوياء يتجنب ما أمكنه الحرب معهم، ولكن كما قلت سابقا رغم هذه الصلة الظاهرة كان المغرب سائرا في أزمة معنوية شديدة نتيجة الفتن الداخلية والأطماع الاستعمارية منذ احتلال فرنسا للجزائر وأنصارها على المغاربة في موقعة (ايسلي) ، وهذه الأزمة كانت نتيجة وقوع خلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت