فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س 1، ع8/ يبراير 1958 ص11
للأستاذ العلامة السيد أبي الأعلى المودودي
أمير الجماعة الإسلامية بباكستان.
ترجمة الأستاذ محمد عاصم الحداد
إن النظم الاقتصادية المعروفة اليوم في المعمورة يمكن أن نقسمها، إذا غضضنا النظر عما بينها من اختلافات جزئية، إلى أقسام ثلاثة: نظام الرأسمالية، ونظام الشيوعية، ونظام الإسلام. وسنتصدى فيما يلي، لذكر المبادئ الأساسية في كل من هذه النظم الثلاثة متوخين الإيجاز.
نظام الرأسمالية:
إن النظرية التي يقوم عليها بناء النظام الرأسمالي هي، بكلمات صريحة موجزة، أ، الفرد هو المالك الوحيد لما يكسب، ولا حق فيه لغيره، وله أن يتصرف فيه وفق ما يشاء ويرضى، ومن حقه أن يحتكر من وسائل الإنتاج كل ما تصل إليه يده، وله ألا يصرفها إلا في الوجوه التي تعود عليه بالمنفعة. فهذه النظرية تبتدئ من (الأثرة) التي أودعها الإنسان وجبل عليها كل فرد من أفراد البشر، وتنتهي إلى الحد الأقصى من الأثرة وحب الذات الذي يقضي على كل ما لا بد منه لسعادة النوع البشري وفلاحه، من صفات الإنسان وطبائعه الشريفة، وإننا إذ نظرنا من الوجهة الاقتصادية، دون الخلقية، فمما تستلزمه هذه النظرية أن يختل التوازن في توزيع الثراء بين الأفراد، وتتجمع وسائل إنتاجه عند طائفة تكون أكثر الطبقات تنعما أو دهاء، فينقسم المجتمع فعلا إلى طبقتين لا ثالثة لهما: طبقة المتمولين وطبقة الفقراء، فتضع طبقة المتمولين يدها على موارد الثراء كلها، وتتصرف فيها كما تشاء، ولا تستخدمها إلا في سبيل مصالحها الذاتية، وتضيع في سبيل إنماء ثرواتها مصلحة المجتمع العامة، أما طبقة الفقراء فيضيق في وجهها السبيل إلى نيل نصيبها من موارد الثروة، إلا إن حصل على أقل ما تقيم به أودها من مرافق العيش بأكبر خدمة يمكنها القيام بها لمصلحة المتمول. والظاهر أن مثل هذا النظام لا ينتج إلا المرابين وأصحاب المصانع وملاك الأراضي في جانب، والعمال والمزارعين في الجانب الآخر، والذي تقتضيه فطرة مثل هذا النظام أن ينعدم في المجتمع روح التعاطف والمواساة والتكافل، وأن يضطر كل فرد إلى التبلغ بوسائله الذاتية للمعيشة، وأن يقع التنازع في سبيل البقاء، بين أعضاء المجتمع، مكان التعاون والتناصر، وأن يجتهد كل فرد من أفراده أن يستأثر بأكثر ما تصل إليه يده من موارد الثراء: يحتكرها ولا يستخدمها إلا لإنماء ثروته واستثمارها، أما الذين يخفقون في حلبة الصراع أو لا يستطيعون النزول إليها، فلا يجود عليهم أحد بشيء، ولا يرثي لحالهم ولا يمد إليهم يد المعونة، فهم إما أن يتخلصوا من آلام الحياة بالانتحار، أو يضطروا إلى ملء بطونهم باقتراف الجرائم وركوب الدناءات.
ومن المحتوم في نظام الرأسمالية هذا أن يحث في الناس ميل شديد إلى جمع المال، وألا ينفقوه إلا في وجوه مثمرة مجدية: كان يقيموا شركات التأمين، ويؤلفوا جمعيات التعاون، ويؤسسوا شركات المساهمة وينشئوا المصارف، ويجمعوا المال الاحتياطي، وهذه المشروعات لا يسري فيها كلها إلا روح واحد بعينه هو (اقتناء المال بالمال) ، سواء أكان ذلك من طريق التجارة المشروعة أم من طريق الربا، وليس هناك من فرق جوهري، من وجهة النظر الرأسمالية، بين البيع والربا فهما لا يختلطان في نظامها فحسب، بل إنهما بمنزلة اللحمة والسدى في أوضاعها التجارية، والتجارة والربا كل منهما يستلزم الآخر في هذا النظام ولا يترقى إلا به، فلولا الربا لتداعى النظام الرأسمالي.
نظام الشيوعية:
وهناك بإزاء النظام الرأسمالي، نظام اقتصادي آخر يسمى الشيوعية، ويقوم هذا النظام على النظرية القائلة بأن وسائل الإنتاج كلها مشتركة بين أفراد المجتمع، ولاحق للأفراد بصفتهم الفردية أن يملكوها ويتصرفوا فيها حسب رغباتهم ويتمتعوا بها وحدهم.