فهرس الكتاب

الصفحة 4952 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع6 /مارس 1963 ص 52

الفولكلور

للأستاذ: عباس الجراري

في الحلقة الماضية، وأثناء حديثنا عن أنواع الفولكلور وما يضم من ألوان، فرقنا بين ثلاثة أنواع قسمنا إليها مادته، وهي:

الفنون الشعبية

التقاليد والمعتقدات الشعبية

الأدب الشعبي

وتحدثنا عن النوعين الأولين وقلنا أننا سنتناول النوع الثالث في مقال خاص يكون خاتمة لهذا البحث العجالي الذي لم نقصد منه غير وضع خطوط عريضة لعل غيرنا من الباحثين أن يستعين بها دراسات مفصلة. وقبل أن نبدأ الحديث عن هذا اللون من الفولكلور نشير إلى ما سبق أن لاحظنا من أن العلماء في فرنسا وإيطاليا كانوا يطلقون «الأدب الشعبي» على «الفولكلور» وأن بعض أدباء البلاد العربية يرفضون استعمال اللفظ الدخيل ويفضلون اصطلاح «الأدب الشعبي» دلالة عليه. وانتهينا إلى المقصود من الأدب الشعبي ليس الفولكلور كله وإنما فرع منه يعني به مجموعة الفنون الشعبية التي تتخذ اللفظ وسيلة للتعبير. ومع ذلك فحول هذا المصطلح من الغموض والخلاف ما يجعلنا غير مقتنعين بتفسيره على هذا النحو، وما يدفعنا إلى التساؤل والبحث عن ماهيته، محاولة الوصول إلى تعريفه على نحو أشد وضوحا وأكثر اقتناعا.

فما المقصود بالأدب الشعبي؟

تقول طائفة من العلماء أنه ذلك اللون من الأدب الذي لا يعرف مؤلفه والذي تتوارثه الأجيال عن طريق الرواية الشفوية على أن تكون لغة عامية غير فصيحة. وهذا هو الرأي السائد.

ونرى جماعة أخرى أنه الأدب الصادر عن الشعب المصبر عن مشاعره لا فرق بين أن تكون لغته عامية أو فصيحة. ويرفع لواء هذا الرأي بعض علماء الفولكور الروس الذين يعتبرون كتابات مكسيم جوركي من صميم هذا اللون بالرغم من أنها لم تكتب بلهجة دارجة.

وتذهب طائفة ثالثة إلى أنه الأدب العامي سواء كان قديما أو حديثا، مكتوبا أو مرويا، مجهول القائل أو معلومة. وتذهب هذه الطائفة كذلك إلى أنه لا ينبغي إنكار دور الأفراد في إنشاء الأدب الشعبي وأن هذا الدور لا ينفي عنه الصفة الجماعية.

أما غير هؤلاء من الباحثين فيرون أنه أدب القرية ويضعون مقابله أدب المدينة الذي قد لا يخلو من بعض الألوان الشعبية.

هذه هي زبدة الآراء التي انتهى العلماء إليها في تحديد مفهوم الأدب الشعبي، فبأي شيء نخرج منها وماذا عسانا نختار؟

في اعتقادنا أنها متكاملة يتمم بعضها بعضا، وإنه لا فرق في الأدب الشعبي أن يكون قديما أو حديثا.

مسجلا في الصحف أو مرويا بالشفاه، صادرا عن فرد أو منقولا عن جماعة، كل ما يشترط فيه أن يكون معبرا عن ذوق الشعب ومشاعره مصورا لعقليته ومستوى حياته مميزا لشخصيته وعبقريته. وظننا أننا نشك كثيرا في اعتبار الأدب الفصيح من اللون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت