فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشعبي حتى ولو كان متوفرا على كل الشروط، إذ ليس سببا أن كورساكوف مثلا استلهم الأغاني والألحان الشعبية الروسية أو أن شكسبير استغل الأساطير ومظاهر السحر السكنلندية ليعتبر إنتاجهما شعبيا، فالبون هائل بين التراث الشعبي واستغلال هذا التراث، وقد سبق أن أوضحنا في الجزء الأول من هذا البحث أن الرغبة في الإبداع الفني واستنفاذ الطاقات القديمة وما نتج عنهما من تحول نظر الأدباء والفنانين إلى حياة الشعب وآثاره على أن يجدوا فيها ما يستوحون منه مادة إنتاجهم، كانت عاملا من عوامل إحياء الفولكلور وازدهار دراسته.
والأدب الشعبي بعد هذا غني بما يحوي من ألوان وفنون حاولنا حصرها في هذه الأنواع الخمسة:
الأمثال
الأحاجي
القصص
الأشعار
المرددات
فالأمثال ـ المثول أو المثلات ـ هي تلك العبارات الموجزة المركزة المستخلصة من تجارب أجيال عركت الحياة طويلا فاستطاعت أن تقتبس من أسرارها حكما هي نتيجة بحث حثيث عن معرفة حقيقة الإنسان والحياة. ومن النمادج لهذه الأمثال:
اللي فاتك بليلة فاتك بحيلة
القرد الشارف ما تيتعلمش الشطيح
الجمل ما تيشوفش حدبته تيشوف غير حدبة الناس
ولعل أهم ما يلاحظ على الأمثال أن معاليها وما تحوي من حكم تكاد أن تتفق وتتشابه عند سائر الأمم والشعوب، والسبب في هذا أنها نتيجة تجارب إنسانية، والإنسان في تجربته للحياة يكاد أن يكون واحدا. كذلك يلاحظ أن بعض أمثالنا إن لم نقل أغلبها تقترب في ألفاظها من الأمثال العربية الفصيحة. وقد يعزى هذا إلى أنها اعتمدت في نشأتها على الأمثال الفصيحة، ربما يكون لهذا التعليل بعض الصواب، ولكن دون أن ننسى حقيقة ثابتة وهي أن لكل شعب أمثالا تنبع من بيئته نتيجة تجارب محلية. فقولنا مثلا:
كلامكم قولوه وعاودوه يا البرابر
من عهد بني مرين وبني وطاس ما بقوا ناس دليل مؤكد لهذه الحقيقة. ومن هذا القبيل أمثال لا شك في أنها تعبير صادق عما آلت إليه البلاد إثر وقوع الاحتلال وعما كان يحسه الناس كقولنا:
جا من مورنا وشرا دار
الدار دار بونا وعبيد با يطردونا
أما الأحاجي ـ المحاجيات أو الحجايات ـ أو الفوازير كما يسمونها في الشرق، فهي تلك الألغاز التي تملأ ذهن الأمهات والجدات والتي يقصد بها إلى تسلية الصغار وشحذ أذهانهم وتدريب ذكائهم منذ النشأة الأولى على التفكير وإمعان النظر في المشكلات، وهي في أغلبها صور جميلة وتشبيهات دقيقة ربما يعجز الكبار عن حل رموزها. ومن أحاجي والدتي حفظها الله:
ـ قبتنا خضرا مبنية بالقدرة سكانها عبيد ومفاتيحها من حديد؟
(وهي الدلاحة أي البتيخ الأحمر)
ـ حاجيتك على اللي تبيتو متعانقين ويصبحوا متفارقين؟
(وهما دفنا أبواب الغرب(البيوت) في الدور القديمة)
ـ حاجيتك على طبيقنا نقي ما يكل فيه لا سلطان ولا فقيه؟
(وهو شهر رمضان المعظم)
وأما القصص ـ الحكايات، الخرافات، الخرايف ـ وهو في معظمه عربي إسلامي، فتصوير لحياة العرب وإحداتهم وللإسلام وفتوحاته وممهداته بل تصوير للتاريخ كما كان يفهمه الشعب أو كما كان يلقنه له الحكام. ولا بدع فقد كان هذا القصص وسيلة لتثقيف الجماهير وإلهاب حماسها. ومن منا لم يسمع قصة سيدنا على وعنترة بن شداد وسيف بن ذي يزن وبني هلال ولم يلتهب شعوره لما تسجله من معارك خلدت بطولات عربية إسلامية وما تردده من أصداء جاهلية سبقت الإسلام ولكنها مع ذلك تنبيء به وتدعو له. فعنترة وسيف وهما مضرب المثل في الشجاعة بطلان جاهليان يبشران بالإسلام ويكافحان من أجل انتشاره. وإذا كان سيف يسعى وراء مهر شامة الذي هو جوهرة سليمان التي لا توجد إلا في مملكة الجان