فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 ص 27
للأستاذ: التهامي الوزاني
إلى متى سنبقى جاهلين بروح الإسلام؟ هذا سؤال يبدو لأول وهلة أن الجواب عنه عسير، غير أنه لا عسر فيه ولا غموض، والذي جعله سؤالا غامضا محرجا، لم يأته ذلك غلا من الصورة التي يحملها في نفسه للإسلام، ولعل الذين توفقوا، فاختصروا الطريق، وناداهم منادي الهداية من مكان قريب، بحيث أصبحت صورة الإسلام ف ينفوهم هي صورة الحياة الصحيحة المثلى، لن يتوقفوا في الجواب عن السؤال السابق، فيجيبوا عنه بقولهم: إننا سنظل جاهلين بروح الإسلام ما دمنا نحسبه دينا على هامش الحياة لا ارتباط بينها وبينه، أو بينهما رباط هزيل ضعيف في حين أن كل شيء في الإسلام ينادي بأنه هو الإطار الذي وضعه احكم الحاكمين، لتوضع فيه صورة الحياة في سائر أعصرها وجميع أمكنتها، ولن يستوعب أطرافها إلا هذا الإطار المحكم الصنع البديع الوضع: فإن الحياة بكل ما فيها من فعل القدير الحكيم، وأن القرآن كلام العليم المدبر، ولا صورة أصدق للكون من الصورة القرآنية، ولا تطابق بين قول وفعل كهذا التطابق الدقيق التام الكامل، إلا أن تطبيق جزئيات القول على جزئيات الصنع أمر لا يدركه إلا أولو الألباب. ولو أن ربانا ماهرا من ربابنة الغواصات عثر على خارطة لأعماق البحار، وتأكد من أنها كاملة تامة، وكان واثقا من نفسه في القدرة على تطبيق التصميم، لتمكن من خوض أعماق البحر في غير ريب ولا حذر، أما لو شك في أحد الشطرين لفارقته الطمأنينة ولتملكه الهلع والجزع، ويحق له أن يجزع لأنه سيخوض بحرا محتاجا إلى سلاح من اليقين، متسربلا بأثقال من الشك والهلع، أما المومنون غير المتبصرين بالحياة فهم كمن وضع تصميما معقدا في صندوق وأخذ يتحدى من قرب ومن بعد بان الصورة الصحيحة لحياة هي معه، فإذا طلب منه توضيحا قال كل شيء إلا الصواب الذي لا يقال بالفم قبل فقه القلب، وأما الذي أدرك جانبا من واقع الحياة، وهو يحمل ف ينفسه للقرآن أنه كلام غامض مستحيل التطبيق والمقارنة، فإنه كالرجل الذي يبحث عن وثيقة هامة، فيطلبها في كل مطلب، إلا الجهة التي هي فيها، ولو قلت له: أن الوثيقة التي تطلبها هي هذه القريبة منك، السهل مأخذها، المتيسر فهمها لأعرض ونأى بجانبه، لأن في نفسه عقدة فكرة العسر.
وعلى هذا فإن الإنتاج القومي لاشك أنه حقيقة من حقائق الحياة، ولا يمكن ان لا يكون حقا بأي وجه من الوجوه، ومع ذلك فإن الدين يوجب على العامل المنهمك ان ينتقل عن عمله ليؤدي صلواته في أوقاتها، ويظهر بادئ الأمر أن في أداء الصلوات لوقتها توقيفا للإنتاج، بحيث لو استمر عاملا لأنتج أكثر، هذا ما يبدو لأول وهلة، ولكن الحقائق الواقعية أكبر شأنا من أن يحكم عليها حكما ارتجاليا لا يسبقه درس ولا جمع للملابسات وتنسيق النواحي الحيوية فيما بينها، وإذا جاز ان نقول أن العامل بإقامته لصلواته ينصرف عن عمله، جاز كذلك أيضا القول بأنه عندما يجلس لطعامه وشرابه وراحته، وعندما يذهب ليلا إلى سريره فإن ذلك يوجب توقف عمله، وكان الأليق أن يظل عاملا طيلة اليوم والليل، وهذا صحيح من الوجهة العملية، إلا أنه مستحيل من الوجهة الواقعية، فإن العامل لن يطالب بأكثر من أن يقضي ثمانا وأربعين ساعة أسبوعية في العمل في حين أن عدد سوائع الأسبوع 168 ساعة.