فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وواضح أن 120 الفاضلة لابد أن توزع بين عدة حركات وليس حظ الصلوات من ذلك إلا نحو ست ساعات بل أن في الصلوات أفضل وجوه الاستجمام وتطهير الجسم والعقل.
ومنزلة الصوم في الحياة منزلة سامية، فإن الإنسان عليه أن يتربى ويتعود على أن يأخذ من نفسه بعض ما تحسبه انه لها، لكي يبقى بذلك على حقوق الآخرين: فالمال فيه الزكاة، وهي نقصان من حرية التصرف فيه، ومس النساء محدود بالزواج الحلال، ومحظور فيه الحرام، إبقاء على حريات الآخرين، والصيد مباح، ولكنه ممنوع في البلد الحرام، حتى إذا ما حرمت الحكومات الاصطياد لوجه من وجوه المنفعة وجد المسلم نفسه معدة لقبول هذا المنع، حيث أنع تعود على أن يمتنع عن الصيد في حالات وأمكنة خاصة، وأحل الله البيع وحرم الربا لتعتاد النفوس أن تنقاد للقوانين الحكومية في تضيق حريات التجائها عندما تقتضي المصلحة ذلك.
وفي الصوم اعتياد على سلوك نظام التقتير الذي تفرضه أوقات العسر والحرج، فكما يكف المسلم نفسه عن طعامها في شهر رمضان كذلك يمكنه ان يكفها عن الاستسلام لشهواتها في أوقات التقتير الذي ترتكبه الحكومة تلافيا للمجاعة وغلاه الأسعار، وحماية الإنتاج القومي.
حتى إذا ما تعارض الصوم ومصلحة أخرى، كان الإسلام في جنب المصلحة، فأجاز فطر المسافر، والمريض، والحامل، والمرضع، والشيخ الهرم، وإذا كان صيام شخص موجبا لأن يضيع جوعا شخص آخر فإن إنقاذ النفس مقدم شرعا على الصوم.
إن الذين يظنون في الدين تعارضا مع حقائق الحياة، لا يختلفون عن الذين يحسبون أن الذين في واد والدنيا في واد، وإذا جاز أن يكون في دين من الأديان هذا القلب والمسخ -ولا نظن ذلك- فإن الإسلام بريء من ذلك، بل إنه حريص على أن يجعل من العمل الدنيوي عبادة، ويكون الدرهم درهما دنيويا ما بقي ميتا في يد صاحبه، فإن انتقل ليروج في المصالح تحول من نقد تبادل إلى حسنات ودرجات، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
اضنن بدينك وعرضك ...
أبذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك وتحنتك، ولعدوك عدلك وإنصافك، وأضنن على كل احد بدينك وعرضك.
عبد الله بن المقفع