فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.4، ع8 /ماي 1961 ص 2
دراسات إسلامية: دواء الشاكين وقامع المشككين
للدكتور: تقي الدين الهلالي
«الفصل العاشر في وحدات الوراثة»
قال المصنف .. في كل خلية، ذكرا كانت أو أنثى توجد كرزوموزونات وجنات. فالكروموزونات تشكل النويات القاتمة اللون التي تحتوي على الجنات. والجنات هي العامل الرئيسي الحاسم فيما يكون عليه كل كائن حي أو إنسان. والسيتوبلازم هي المركبات الكيماوية العجيبة التي تحيط بهما معا. وهذه الجنات (وحدات الوراثة) هي المسؤولة عن جميع المخلوقات البشرية على وجه الأرض اليوم، من حيث خصائصها الفردية والنفسية وألوانها وأجناسها. وقد بلغت هذه الجنات في الدقة بحيث لو جمعت ووضعت في مكان واحد لكانت أقل حجما من الكستبان. وهو ما يضعه الخياط في أصبعه الوسطى ليدفع به الإبرة حتى لا تخرق أصبعه. وهذه الجنات المكرسكوبية البالغة الغاية في الدقة هي المفاتيح المطلقة لخصائص جميع البشر والحيوان والنبات. والكستبان الذي يسع الخصائص الفردية لبليونين من المخلوقات البشرية، هو دون ريب موضع صغير جدا كما لا يخفى، ومع ذلك فهذه الجنات والستوبلازمات، تحبس كل الخصائص العادية الموروثة لهذا الجمع الكبير من الأسلاف، وتحفظ الخصائص النفسية لكل فرد منهم في مثل هذه المساحة الصغيرة؟ فما هو المحبوس هناك يا ترى؟ هو كتاب تعليمات؟ أم مجموعة من الذرات؟ أم كل شيء ترك للحظ والمصادفة؟ إن الجنين وهو يخلص في تطوره التدريجي من المنطقة (البروتوبلازم) إلى الشبه الجنسي، إنما يقص تاريخا مسجلا، قد حفظ وعبر عنه بالتنظيم الذري في الجنات والسيتوبلازم. حتى الأم التي غدت الجنين منذ أن حملت به ليس لها إلا تأثير قليل، لأن الجنات هي التي تقرر مشابهة الطفل لأمه ولأبيه. وليس هناك دليل على أن الشبه تقرره البيئة السابقة للولادة. والتطور يتطلب مددا طويلة من الزمان لأجل أن يستقر أي تغيير يحدث. إنه عمل يقصد به بقاء الجنس وتشابهه. ولا يصل إلى درجة الكمال إلا بحلول الروح. وقد قدر ذلك ونظمه الخالق الأعلى وهو لا يغير سنته الكونية في هذا العمل ولا يتعجل فيه من أجل أن الإنسان لا يفهمه أو من أجل أن الإنسان حلق عجولا. والتطورات الجديدة تتوقف على الخصائص الموجودة والبيئة المناسبة. فالمصادفة ليس لها نصيب في التطور إلا من حيث الاختلافات التي بين الوالدين المحدودة بالفوارق التي تورث في تلك الحال. وأنت إذا بدأت بفراشة، تحصل على يسروع، واليسروع يأكل بنهمة، وينمو إلى أن يتكامل نموه. ثم يلف نفسه براحة في رداء بعضه من الحرير، ثم يصير شرنقة، ومعظم أنسجة الجسم تنحل إلى خلايا وتصير مزيجا. ولم يكتشف أي باحث محلل أن جزءا منها يختلف عن الآخر، ولا قدر أحد أن يفرق بين هذا المزيج. وفي الوقت المناسب تبحث كل خلية عن الجزء المناسب في الشرنقة لتتصل به، ثم تتحول الشرنقة إلى مخلوق جديد متصف بالحياة، له كل الأعضاء الطبيعية اللازمة للوجود، وله القدرة على أن ينتج من جديد نصف الطبيعة المعقدة ليعسوب جديد. وإذا حان الوقت تنتفخ الشرنقة ويخرج إلى الدنيا مخلوق بديع يسمى (الفراشة) وأجنحتها اللطيفة مصنوعة من أنابين تصب فيها دمها. وينتفخ الجناح ويصير أداة للطيران، وإذا طارت الفراشة في الهواء بألوانها اللامعة الجملية. ترى تحت المكرسكوب أن أجنحتها مغطاة بمادة تشبه الريش، وأن كل بقعة حمراء أو سمراء أو خضراء أو صفراء هي في المكان