فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نفسه الذي كانت فيه الفراشة الأصلية. وأشكالها وعلاماتها مشابهة تمام المشابهة لأبويها من جميع الوجوه، تقريبا إلى حد مكرسكوبي. فما هي قوة التوجيه هذه التي في الجنات، انها تضبط الخلايا، والخلايا تطيعها مثل طاعة الجنود لرؤسائهم. والنتيجة تجئ صحيحة من حيث التفصيل العام كحل مشكلة حسابية. واللون يقال إنه ناشئ عن حقيقة، هي أن مواد معينة تتشرب جميع الأشعة من أطوال موجة معينة، تاركة الباقي لينعكس، وأن هذه الأشعة تنعكس بلون أحمر وازرق واصفر، أو بمزيج من هذه الألوان الرئيسية. فالكأس الحمراء لا تترك لونا ينفذ فيها إلا الأحمر وهكذا الألوان الأخرى. والموجات الحمراء يمكن أن تجلب التغييرات الكيماوية العادية إلى الأفلام الفوتوغرافية، ومن ثم يجيء الضوء الياقوتي للكامرة المظلمة. وموجات الضوء نسبيا كبيرة جدا، فإنهما تجري من ثلاثة وثلاثين ألفا إلى ستة وستين ألفا عن البوصة الواحدة، على حين تجري الموجات الأخرى أو الأشعة من أميال للراديو إلى عشرة ملايين في البوصة الواحدة أو أكثر للأشعة فوق البنفسجية. ونحن لا نعلم ما سنكتشفه بعد. وماذا يصنع كل هذا مع الفراش والجنات؟ سننظر. هناك نوع من الفراش في البلدان الحارة له أجنحة مغطاة بقشرة مصنوع بعضها من غشاء شفاف في غاية الرقة. في طبقات في منتهى الدقة. وينفذ الضوء وينعكس بلون جميل أزرق كما تراه أحيانا بين ألوان عين الهرة. ولو حدث تغير بمقدار جزء من عشرة آلاف جزء من البوصة، في غلظ غشاء الفراشة، لتغير ذلك اللون أو تلاشى تماما. إن الجنات تنظم الأمور إلى حد أنه لا يحدث أي تغير لمدة عشرة آلاف جيل. وإذا نظرت إلى الزيت على الماء ترى أيضا ألوانا كثيرة مختلفة في الغلظ المكروسكوبي. تلك هي العلامات والبقع التي نتجت في الفراشة. والآن حاول أن تضع شيئا من الزيت على الماء وراقبه ترى ذلك بعينك. ويمكن أن يغير الإنسان (الجنات) باستعمال الراديو والأشعة الأخرى، فيأتي ذلك بذباب ليست له أجنحة ونبات مشوه، وشواذ مدهشة عديدة، ويكمن أن يأتي يوم يستطيع العلماء فيه أن يعملوا على تحسين الطبيعة. وإلى أن يأتي ذلك اليوم يكتسب العلماء معرفة قيمة، تؤدي إلى تقدم علم الأحياء والطب والطبيعيات. وقد علم الآن أن الحياة كلها تأتي من خلية واحدة، وأنه لا يوجد دليل يثبت أي نتيجة أخرى وقد لوحظ أن جميع أصناف الكائنات الحية منفصل بعضها عن بعض بهوات بعيدة الغور لا يمكن اجتيازها. وكثير من الأجناس بعد انفصالها تفقد القدرة بسرعة على الاختلاط بالجنس الذي انفصلت منه. خذ مثلا ما تناسل من بين الحمار والحجر وهي الفرس الأنثى، يكون بغلا، ولا يمكن أن يكون للبغال جنس مستقل.
ثم أطال المؤلف الكلام في هذا المعنى، وحاصله أن الحياة في بدايتها كانت نقطة صغيرة ثم أخذت تتسع وتنفصل إلى أجناس وألوان يختلف بعضها عن بعض اختلافا بينا، ولا يمكن لأحد من تلك الأجناس أن يرجع مرة أخرى إلى الوراء ليتصل من حيث انفصل.
ثم قال:
والإنسان حيوان في الطليعة، وهو في تكوينه الجسمي يشبه القردة. وليست مشابهته للقردة في الجسم بدليل على أن الإنسان متطور عن القرد، لا ولا أن تلك القردة ذرية منحطة من نسل الإنسان. ولا يستطيع أحد أن يدعي أن نوع السمك المعروف بالكد قد تطور من نوع السمك المعروف بالهدك. وإن كان كلا النوعين في ماء واحد، ويتغذيان بغذاء واحد، وعظامهما تقريبا مماثلة. وإنما يدل ذلك على أنهما في بداية الخلق والتكييف كانت هناك ضرورة متوازية لتكييف كل منهما. إن العلم يشير إلى أن إبهام الإنسان وقدرته على قبض الآلات والأسلحة وإمساكها بيده، وهو مصدر تقدمه، ولكن إبهام القرد العاطلة التي لا نفع لها دليل قاطع، على أن إبهام الإنسان لا يمكن أن تكون قد جاءت من إبهام القرد الذي يعيش متسلقا للأشجار، لأن الطبيعة لا تعيد أبدا تسييرا قد فقد. والفرس التي تجري الآن على حافر قد خصص غاية التخصيص للركض (وإن كان فيما مضى أصابع) لا يستطيع أبدا أن تستعيد تلك الأصابع المفقودة. على أنه لا حاجة بنا إلى أن نشغل أنفسنا أكثر مما ينبغي، بما وقع لأسلافنا منذ مليونين من الأجيال السالفة على الأقل. ومع ذلك يبدو لنا أن البحث عن الحلقة المفقودة سوف يتضح أنه من العبث.
تعليقات:
1)إن كلام المؤلف في الجنات وما إليها وبسطه الكلام في تكوين الفراشة وما يشمل عليه من أسرار ونظام دقيق عجيب، يضطر كل عاقل يدين بالإنصاف ويدع اللجاج جانبا أن يؤمن بالخالق العلي القدير، ويتحير لبه في عظمته وإتقان خلقه وأحكام صنعه