فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.4، ع2 /نونبر 1960 ص105
قرأت العدد الماضي: تعليق على مقالين في العدد السابق
للدكتور تقي الدين الهلالي
أما المقال الأول فهو بقلم الكاتب العبقري الذي قل أن يفري فرية كاتب لا في المغرب العربي وحده بل في البلاد العربية والإسلامية بأسرها، مقال كحد السيف بين القبائل إذا بان لم يترك مقالا لقائل والمقال الثاني في الجزء نفسه للأستاذ محمد بن أحمد بن عبد الله في توحيد الصوم والأعياد.
وأبدأ بالمقال الأول الموسوم: بالدراسات الإسلامية للأستاذ عبد الله كنون فأقول: إن الأستاذ كنون في ذلك المقال قد تكلم بلسان إثنى عشر مليونا كما قال بحق وصدق، ومن شذ شذ في النار، وتكلم كذلك بلسان الإسلام الذي يدين به مآت الملايين، وتكلم بلسان العرب وعددهم سبعون مليونا وعزز كل ما ادعاه بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة كما يفعل المحامي القدير أمام القضاة، فيسد على خصمه كل طريق، ويقف له بالمرصاد، ويلحقه بموكله فيسجنهما جميعا في قفص الاتهام، كل من قرأ هذا المقال وكان عنده من العربية ما يمكنه من فهمه ومن الإنصاف ما يجب له الحق ويبغض له الباطل يصل إلى النتيجة التي وصلت إليها، وما دام في النواب الذين يتصدون لوضع الدستور مثل هذا البطل فلا خوف على الحق وأهله من سطوة المبطلين وتلبيس الملبسين وخيانة الخائنين. ويتلخص هذا المقال القيم في الحقائق التالية:
1)إن المغرب قطر يسكنه اثنا عشر مليونا من الناس كلهم يدينون بالإسلام ويقدسون العروبة ويتمسكون بمغربيتهم أعظم تمسك، وهذا باستثناء أقلية صغيرة من اليهود كانت قبل هجرة الكثير منهم إلى فلسطين المغتصبة تعد بمائتي ألف نسمة، وبعض ذوي الأفكار المضادة لهذه المبادئ وهم مهما بالغنا في تعدادهم تصديقا لدعواهم فلن يتجاوزوا بعض مآت.
2)إسلام المغاربة وإخلاصهم فيه لا يحتاج إلى إقامة دليل لا عند المغاربة وحدهم بل عند كل من زار المغرب واطلع على أحواله وهذه حقيقة مسلمة لا تحتاج إلى مراء ولا جدال.
3)يقول الأستاذ كنون: أما الصيام فلم يكن أحد يخل به حتى طغت علينا هذه الحرية الموبوءة التي نرجو أن يكون الدستور وقاية لنا من عقابيلها الفتاكة، أقول: سمى الأستاذ كنون هذا التفسخ والفوضى الخلقية حرية موبوءة، وهي في الحقيقة عبودية للشهوات والأغراض الفاسدة، وقوله: نرجو أن يكون الدستور وقاية لنا من عقابيلها الفتاكة، العقابيل جمع عقبول وهو ما يخلفه المرض من العواقب والنتائج وما يظهر على الشفة بعد الحمى، وتشبيهه لعواقب الفوضى الخلقية بالعقابيل من أبلغ التشبيه وغريبه، ونحن نرجو كما يرجو الأستاذ كنون أن يكون الدستور المرتقب واقيا وشافيا للمغاربة من هذه الأمراض الاجتماعية المهلكة، فإن لم يكن كذلك فوجوده وعدمه سواء. وقد أمر جلالة الملك محمد الخامس أيده الله أن يبني الدستور على الأساسين العظيمين كتاب الله وسنة رسوله فإذا كانت الكلمة لممثلي الشعب الحقيقيين الأحرار المخلصين كالأستاذ عبد الله كنون فسيكون الدستور بلسما شافيا وحصنا واقيا من تلك الأمراض، قوله: فالمغربية تلي العربية وإذا تعارضتا فرضا وتقديرا فهو عربي فكرا وشعورا وأنف الوطنية الإقليمية الضيقة راغم، تماما كما لو تعارضت العربية -وهي لا تتعارض - مع الإسلام فهو مستعد للتضحية بها والتنكر لها،