فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وصل «مانريكي» إلى تلك الدار التي كان يسكنها رجال الدين، وجال ببصره في فنائها، ثم مد عينيه بعيدا خلال الأعمدة الصماء التي تتناثر هنا وهناك في فناء الدار، فقد كانت الدار خالية، ثم خرج واتجه نحو أكمة مظلمة تؤدي إلى النهر، ولم يكد يدخلها .. حتى ندت من شفتيه صيحة فرح، فقد رأى شيئا تراءى لناظريه هنيهة ثم تلاشى .. جانب ثوب أبيض .. هو ثوب فتاة أحلامه .. ثوب المرأة التي أحبها بجنون .. جرى هنا وهناك يبحث عنها .. وصل إلى المكان الذي اختفت فيه من قبل، دقق نظره الخائف في الأرض وظل فترة بلا حراك، غشيته رعشة عصبية هزت أعضاءه، غشية تزايدت كأنها ناتجة عن حمى تدب في جسمه ثم أرسل ضحكة عالية وقبيحة .. ذلك الشيء الأبيض الذي تراءى له من قبل قد عاد يلمع ثانية تحت قدميه هنيهة .. لم يكن ذلك إلا شعاع القمر، شعاع القمر الذي تسلل من بين أغصان الأشجار عندما حركت الريح هذه الأغصان ..
قضى بعد «مانريكي» بضعة أعوام وهو يجلس في مكان معين من برجة بلا حراك تقريبا، ينظر نظرات بلهاء قلقة كنظرات المعتوه، ولم يكن يعير اهتماما لا إلى حب أمه له وعطفها عليه ولا إلى تفاني خدمه في خدمته ..
قالت له أمه ذات يوم: أنت شاب جميل، فلماذا تنفق وقتك وحيدا؟ ولماذا لا تبحث عن امرأة تحبها وتحبك وتستطيع أن تجعل منك إنسانا سعيدا؟ فهمس كأنه يحدث نفسه: الحب .. الحب إنه شعاع القمر.
وقال له أحد ذويه مرة: لماذا لا تفيق من هذا الوهم؟ لقد ألبست نفسك ثوبا حديديا من قدمك إلى رأسك، فلماذا لا تأمر بأن ينشر في الهواء علم سلالتك النبيلة فتذهب إلى الحرب وفي الحرب المجد؟ المجد .. المجد .. إنه شعاع القمر.
هل تحب أن أسمعك أنشودة في النيل هي من آخر ما أنشأه الشاعر الفنان (أرنالدو) .. فاعتدل في جلسته في حركة عصبية وقال: لا .. لا .. لا أحب شيئا .. أعني إذا كنت أحب شيئا فإنما أحب أن تدعوني في وحدتي .. شعر غنائي .. نساء .. مجد .. سعادة .. كل هذا كذب وخيال لا طائل تحته، شيء نتصوره في أخيلتنا ونضفيه على أمزجتنا ثم نحبه ونجري وراءه فلماذا؟ لأجل أن نجد شعاع القمر .. مانريكي .. كان أحمق .. أو على الأقل كل الناس قد اعتقدوا أنه كذلك .. أما أنا فعلى الضد من ذلك .. فما قام به هو في رأيي فلسفة للواقع ..
ــــــــــــ
رأي الشبلي في المعاشرين
قيل للشبلي من الرفيق؟ قال: من أنت غاية شغله، وأوكد فرضه ونفله، قيل له فمن الشفيق؟ قال: من أن دهمتك محنة قذيت عينه لك، وإن شملتك محنة قرت عينه بك، قل له فمن الوافي؟ قال من يحكي بلفظه كما لك، ويرعى بلحظة جمالك، قيل له فمن الصاحب؟ قال من أن غاب تشوقت إليه الأحباب، وإن حضر تلقحت به الألباب، قيل له فمن النديم؟ من أن نأى ذكرك عند الكأس، وإن دنا ملك الائتناس