فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س 1، ع8/ يبراير 1958 ص14
للدكتور عبد الوهاب عزام
في الرياض قابل السيد المكي بادو مدير هذه المجلة، الدكتور عبد الوهاب عزام مدير جامعة الملك سعود بالرياض، ودار الحديث حول مجلة"دعوة الحق"، فأبدى الدكتور عبد الوهاب عزام استعدادا طيبا للمساهمة في تحريرها بكتابة أبحاث ومقالات لها، وتفضل فسلم للسيد المكي بادو هذا المقال الممتع، ونحن إذ نشكر الدكتور باسم قراء هذه المجلة، نرجو من سيادته -باسمهم أيضا- أن يتحفنا في كل مرة بشيء نقدمه لهم من إنتاجه المفيد والممتع.
لا أذهب في هذه القول مذهب العصبية للغتي، ولا أنحو منحى الغلو في أمتي، ولكني أقصد إلى التعريف بحقائق، وأنبه دارسي اللغة العربية من العرب وغيرهم إلى مكانة هذه اللغة وأدبها في العصور الخالية وهذه العصور، وإلى الصلة بينها وبين لغات آخر لاسيما لغات الأمم الإسلامية.
لغتنا فيما نعرف من تاريخها موغلة في القدم، وأدبنا الذي أدركته الرواية يمتد أكثر من خمسة عشر قرنا. لبثت لغتنا هذه العصور كما لم تتغير ألفاظها ولا مقاييسها ولا نحوها وصرفها. لا تختلف لغتنا التي نكتب اليوم شعرا ونثرا، عن لغة امرئ القيس وعنترة وزهير وسائر شعراء الجاهلية الذين انتهت إلينا أشعارهم. ربما يختلف ما ننظم اليوم وما نظموا قبل خمسة عشر قرنا في الموضوع والعلم وطرائق التفكير، ولكن اللغة في جملتها ومفرداتها وقواعدها لم تغير. وربما يحفظ الطالب في مدارسنا شعرا لعنترة وشعرا للمتنبي وشعرا لشوقي ولا يجد فرقا في الألفاظ والأساليب إلا بمقدار ما تختلف طرائق المنشئين في اللغة الواحدة باختلاف الأزمنة والأمكنة، ورب خلاف بين شاعرين معاصرين في موطنين متباعدين كالخلاف بين شعراء عصرنا وشعراء الجاهلية. وإذا نظرنا في اللغات المحيطة بنا، لغات الأمم ذات الآداب المزدهرة، نجدها تخالف ما كانت عليه قبل عشرة قرون بل خمسة، ونجد قواعدها قد تغيرت قليلا أو كثيرا بل إذا رجعنا إلى الآداب الأوروبية قيل ستة قرون، ألفينا في اللغة اللاتينية لا في هذه اللغات التي نعرف اليوم. وكذلك نقول في الفرق بين لغات الهند الأدبية كما تستعمل اليوم وكما كانت تستعمل في عصورها قبل ألف سنة، ومن لغاتها ما هو حديث النشأة كاللغة الأردية وهذه مسألة لا يسمع المقام لتفصيلها وبيان أسبابها.
مواطن الأدب العربي:
ثم الأدب العربي الذي نشأته جزيرة العرب في عصورها التي نعرفها، قد انتشر في مواطن كثيرة ما بين حدود الصين شرقا إلى بحر الظلمات غربا، وما بين أروبا شمالا إلى خط الاستواء جنوبا، مضت القرون الأولى من تاريخ المسلمين وليس في تلك الأقطار الشاسعة لغة علم وأدب بجانب لغة القرآن.
كان العالم أو الأديب في بخاري، وسمر قند، ومرو، وبلخ، يكتب في العلوم والآداب كما يكتب إخوانه في بطليوس وشنتبر غربي الأندلس وشماليها وفاس تلمسان من بلاد المغرب.
ولبثت لغة القرآن قرونا مستأثرة بالعلم والأدب، ثم نشأت الأمم الأعجمية لغات إسلامية شاركت العربية في الشعر ثم في النثر، وبقيت العربية لغة العلوم الدينية والعقلية قرونا كثيرة بعد نشوء تلك اللغات، واستأثرت بأمهات كتب العلم والأدب إلى قرون بعد غارات التتار التي دمرت العالم الإسلامي الشرقي في القرن السابع الهجري. قد تحققت الأخوة الإسلامية في اجتماع المسلمين على لغة القرآن تلك العصور، ولا تزال للغة العربية