فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5 - ع8 - 9 ماي-يونيه 1962 ص23
للأستاذ: احمد الزيتوني
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ?27?
فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ?28?
لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ?29? [النور: 27 - 29]
"تَسْتَأْنِسُوا": قال في القاموس- واستأنس- ذهبت وحشته، فتستأنسوا معناه تأنسوا وتعلموا أن بالبيت احدا يملك الإذن، وأنه على استعداد لاستقبالكم.
"وَتُسَلِّمُوا": تقولوا السلام عليكم، بدلا من الدخول بغتة أو التلفظ بتحية الجاهلية.
"تَذَكَّرُونَ": تتعظون وتنتبهون إلى ما في القرآن الكريم من النظام المحكم للعلاقات الاجتماعية.
"أَزْكَى لَكُمْ": أطيب وأنسب للمروؤة من التعرض لخدش الكرامة.
"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ": ليس عليكم إثم ولا حرج مأخوذ من جنحت السفينة: مالت إلى أحد جناحيها، فسمى الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا.
"مَتَاعٌ لَّكُمْ": منفعة وارتفاق لكم.
"مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ": تظهرون أو تخفون من دخول بيوت مسكونة لغيركم دون إذنه
هذه الآيات الثلاث من سورة النور كسابقتها ولاحقتها تعتبر أقوم دستور وأحسن نظام لسلوك أرقى وأمثل وأطهر، مجتمع إنساني ينشد الطمأنينة والعزة والكرامة البشرية.
كيف لا وقد كان من الأهداف الكبرى لشريعة الإسلام الاعتناء بصيانة الكرامة الإنسانية من الفوضى الاجتماعية والتدلي إلى دركات الحيوان الأعجم، ووقاية الأعراض من لوك الألسن، ثم إقامة سد مانع عن التطلع إلى أسرار الناس وعوراتهم في خلواتهم، إلى غير ذلك من آداب الاجتماع التي تقررت في هذه السورة الكريمة. وقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت لما قالت امرأة: يارسول الله إني أكون في بيتي على الحالة التي لا أحب أن يراني عليها أحد فيأتي الآتي فيدخل. فكيف أصنع؟ فقال: ارجعي. فنزلت .. فمن لوازم الاجتماع التجاور والتزاور، كما أن من طبيعة الإنسان أن تعتريه حالات يجب أن يتحرر فيها من وقر التكلفات التي ترهقه بها مقتضيات آداب المجتمع، وقد يغيب الإنسان عن بيته فيدخله غيره، وفيه استباحة حرمة البيت بغير إذن، وقد يتألم إذ يكره أن يطلع أحد بغتة على ما يخفيه من شؤون.
لأجل هذه الاعتبارات ونحوها تفضل الله تعالى فشرف بخطابه الكريم أولئك المستنيرين بأنوار الإيمان، فناداهم من أعلى كبريائه وعز سلطانه تعظيما لهم وتشريفا، فأرشدهم إلى أقوم سلوك ينتظم به آداب التزاور ويقي وشائج التآلف من الاضطراب، ويسد كل نافذة قد تهب منها أعاصير تكدر صفو العلاقات الطاهرة ويضمن اتباعه دوام الإبقاء على روابط المودة، فقال جل من قائل: