فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بالزكاة وغيرها من الأحكام، التي تعتبر المال مال الله، استخلف فيه الأمة لتقوم على إنفاقه بالقسط والعدل، قال تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم=(وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) ونحن نعلم أن الاستخلاف غير التمليك والمستخلف لا يملك حرية التصرف المطلق، بل هو مقيد بالخضوع للاحكام المرسومة، ورعاية المصالح العامة، ولم يكن من باب الصدفة ما جاء في وصية الرسول"ص"لمعاذ حينما بعثه واليا على اليمن:"انك تاتي قوما من أهل الكتاب فادعوهم الى شهادة ان لا اله الا الله. فان هم أطاعوك لذلك، فاعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخد من اغنيائهم فترد الى فقرائهم"
هذه الآيات والاحاديت تدل كلها على أن عملية الزكاة نقل بعض اموال الامة الى الامة نفسها، لهدف واحد هو توزيع هذه الاموال على الامة كلها توزيعا عادلا يمنع تكديسها في جانب، وحرمان الجانب الآخر، ويضمن للامة الحد الادنى للتوازن الاجتماعي الدي هو شرط أساسي لسلامتها وأمنها.
هذه هي الاشتراكية الاسلامية التي لاافراط فيها ولا تفريط، ولكن الدول الاسلامية باهمالها العمل بهذا الركن الاجتماعي الخطير، خصوصا في العصر الذي امتاز باعلان حقوق الانسان، انما فتحت فراغا في شعوبها تملأه الان مختلف المذاهب الغربية، وخاصة منها الشيوعية
ان البلاد الغربية التي بينت قوانين الضمان الاجتماعي، لم تعد تعتبر مساعدة الطبقات الفقيرة والعاجزة، وضمان عيشها ومستقبلها، عملا من أعمال الاحسان والصدقة وانما تعتبره مبدءا ديموقراطيا أساسيا للمحافظة على كيان الدولة ونظامها، وحماية ابنائها وطبقاتها الفقيرة من الوقوع تحت تأثير المذاهب الثورية المتطرفة، وهذا يعني ان سيا سة الحكم في القرن العشرين وفي عصر الذرة والاقمار الصناعية، هذه السياسة الايجابية الواقعية التي بلغت قمة التفكير الاجتماعي، انما انتهت في تخطيطها لنظام المجتمع الى النقطة التي ابتدأ منها الاسلام منذ أربعة عشر قرنا.
واذا كان الغرب قد وضع الانفاق على الطبقات الفقيرة في مستوى المبدأ اليمقراطي على الطبقات الفقيرة في مستوى المبدأ الديمقراطي السياسي، فان الاسلام يضعه في مستوى الايمان بالله، وهذا مصداق قوله تعالى:"وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الاخر وأنفقوا مما رزقهم الله""انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون".
ويزيد القرآن في شرح الاهمية البالغة التي يعطيها الإنفاق على الطبقات المحتاجة، اذ يعتبر الامساك عن ذلك دليلا على التكذيب بالبعث والجزاء وعلى الرياء في آداء الصلاة، قال تعالى:"فلا اقتحم العقبة، وما أدراكما العقبة، فك رقبة أو اطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة، أومسكينا ذا متربة، ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، أولئك أصحاب الميمنة"وقال عز وجل:
أرايت الذي يكذب بالذي، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين، فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون""
ثم يحدثنا القرآن عن جواب المجرمين الذين يسألون يوم القيامة:"ماسلككم في، سقر قالوا لم نك من المصلين، ولم نك"نطعم المسكين،"وينتقل القرآن من أسلوب الترهيب في هذه الآية الى أسلوب الترغيب في آيات أخرى فيقول:"من ذا الذي يقرض الله حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة""مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة، والله يضاعف أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم، الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لايتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا يحزنون.
وبالجملة فان القرآن لم يتحدث عن ركن من أركان الاسلام بما في ذلك الصلاة والحج، بأسلوب الترغيب والترهيب الذي خصه للزكاة وللانفاق في سبيل الله ثم لايتبعون ما انفقوا منا ولاأذى لهم أجرهم الاجتماعي عنصر أساسي في كيان المجتمع الاسلامي، وان مشاكل هذا االمجتمع لن تحل أبدا مادام هذا العنصر مفقودا، فمتى سنعيش مع الاسلام والاسلام؟.
الرباط ادريس الكتاني