فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص 40
للأستاذ: الفريد البستاني
كان - ولا يزال - ولع الناس في المغرب (بالطبوع) الأندلسية كبيرا جدا، - فهي سلوة الأنفاس وقوت الأرواح، وبهجة المجالس والأفراح - يقبل القوم عليها ويتهافتون على سماعها بشغف، ويتلذذون بأنغامها ويتناشدون أدوارها وموازينها و «صنائعها» بما فيها من موشحات وازجال، وتوشيحات وأقفال، فيسبحون في سماء فنها الساحر، ويرافقون ألحانها بحركات موقعة، وبنقرات خفيفة، وأصوات منخفضة شجية، تجعل منهم رفقاء المغنيين بدون أن يشعروا أحيانا، وينظمون على منوالها في بعض الظروف بكلام يوافق المقام.
غير أن هذا الولع أخذ يخف شيئا فشيئا منذ أوائل الربع الثاني من القرن الحالين فقد غزت الموسيقى الشرقية - واخص منها المصرية المتأثرة بالأوربية الحديثة - البيئات الاجتماعية المغربية عن طريق الأثير والأشرطة السينمائية، فكان مفعولها شديد الأثر بين جميع طبقات الشعب، فدخلت البيوت والأندية والمجتمعات العامة وانتشرت انتشارا عظيما، خصوصا بين الشيء الجديد وربات الخدور، فاقبلوا عليها لخفتها وسهولة التقاطها وانطباعها في الذهن.
فأهملت الموسيقى الأندلسية السامية، وظهرت في سمائها أخطار أخذت تهدد كيانها، فخاف هواة الفن وأنصاره على «الآلة» من الضياع، وفقد هذا التراث الفني الثمين الذي ورثوه أجداد كرام وحافظوا عليه جيلا بعد جيل.
فقام فريق من الغير على الموسيقى الأندلسية يدافعون عنها ويناضلون في سبيل أحيائها، واخذوا يعقدون الحلقات ويؤلفون الأجواق ويقيمون الحفلات ويتباحثون في الطبوع والموازين، «الصنائع» والألحان، ويجتهدون في ضبطها وتذليل صعابها بالدرس والتمرين ويعملون على مل شعت ما تفرق منها وجمع ما تشتت من أصولها وفروعها.
فكانت هذه المجالس والأندية الفنية مع الأجواق المختارة، النواة الأساسية والعامل الفعال لإنشاء مدرسة موسيقية في تطوان، غايتها: إحياء الفن الأندلسي والمحافظة عليه، فعلاقة هذه المدرسة تشجيعا كبيرا من أنصار الفن ومساعدان قيمة من السلطات، وأتت بثمار طيبة، ثم توسعت الفكرة بإنشاء قسم الأبحاث الموسيقية فكان دفه الأساسي: البحث والدرس والتنقيب، وجمع ما تفرق من الطبوع، وإلحاق بالأصول الفروع، ودراسة ما دخل عليها من تعديلات وزيادات وجمع ما تشتت من أمهات الألحان والأنغام، وتسجيلها وضبطها بالنوطة، وذلك محافظة على «الآلة» وصيانتها من الضياع مع مرور الزمن.