فهرس الكتاب

الصفحة 3385 من 5287

فينطلق لسانه بتسبيحه وتمجيده، ويخشع قبله ويلين جلده ويطمئن بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. ولا يخلو كلام المصنف من تعقيد يجعل إدراك معناه عسيرا. ولذلك سببان أحدهما أنه يخوض في علوم وبحوث دقيقة تحتاج إلى دراسة واختصاص ولا يبلغ مداها ويعرف كنهها بالمطالعة وحدها (والثاني) وحقه أن يكون الأول ضيق اللغة العربية في هذا الزمان بسبب عجز أهلها وتقاعسهم عن النهوض بها إلى أن تبلغ مستوى اللغات المتقدمة في العصر الحاضر، فقد توقف نموها بتوقف تقدم أهلها منذ ست مائة عام. وأنت إذا قرأت مثل هذه المباحث بلغة اوربية يسهل عليك فهمها إلى حد بعيد وإن لم تكن من أهل الاختصاص، بخلاف ما إذا قرأتها بالعربية العصرية. فإذا انضم إلى ذلك قصور المترجم في إحدى اللغتين أو كلتيهما فهنالك الطامة الكبرى. ومع ذلك فما لا يدرك كله لا يترك كله (فإن لم يصبها وابل فطل) .

إذا ما لم تكن إبل فمعزي

كأن قرون جلتها العصي

فتملأ بيتنا أقطا وسمنا

وحسبك من غنى شبع وري

2)قوله: والإنسان في تكوينه الجسمي جاء في الطليعة الح .. يقضي على ما بناه فراريج الأوربيين أعني مقلديهم من الأسيويين والإفريقيين الذين يتلقفون كل رأي يظهر من آرائهم بالتقديس والإجلال، ويسمونه علما وإن كان من النظريات التي لا يقصد بها قائلوها إلا التمهيد لحل المشكلات واستخراج المجهولات ولا يجزمون بها، فيأتى مقلدوهم على العمياء ويتخذونها قضايا مسلمة ويقولون في تبجح وتعاظم أو (عظموت) كما يسمي ذلك الأمير شكيب ارسلان رحمه الله. اثبت العلم كذا وكذا واكتشف العلماء كذا وكذا. فقد طالما تغنوا بأن الإنسان متطور عن القرد بلا شك ولا ريب، وأن العلماء في أمريكا وجدوا الحلقة المفقودة .. وهذا رئيس المجمع العلمي الأمريكي يصرح في ثقة واطمئنان، عن البحث عن الحلقة المفقودة أصبح من العبث، وان مشابهة القرد للإنسان في تكوينه الجسمي لا تقتضي أبدا أن الإنسان متطور عن القرد أو بالعكس. ولو كانوا يعقلون لعلموا أن امتياز الإنسان وفضله وشرفه على القردة وسائر الحيوان لم يجيء من تشابه الأجسام أو تباينها. وإنما جاء من العقل الذي خص الله به البشر والنطق الذي ميزهم به. وقد شاهدت أنواع القردة في الهند، فمنها ما يزيد جسمه على جسم كثير من الرجال في الضخامة والقوة، ومنها صغار الأجسام، ومنها سود الوجوه كأنها الغربان، وكلها تخاف من الكلاب. وفي مدينة لكناو جسر عنده صنم تجتمع عنده القردة ليلا ونهارا لتنال من الصدقات والنذور التي تقدم لذلك الصنم، فإذا رأت خادما يحمل إناء مما يسمى «بالمطبقيات» وبالفارسية (سفرطاس) (أي طاسة السفر) وهي أوان متصل بعضها ببعض لها علاقة يحمل فيها الطعام، تهجم القردة على ذلك الخادم وتنتزع منه ما في يده، فإذا كان متسلحا بعصا لا تتجرأ عليه وإن كانت تعد بالعشرات، مع أن واحدا منها أقوى جسما من ذلك الخادم لو كان عنده عقل يعرف به كيف يستغل قوته. ولقد صدق الله العظيم في قوله «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت