فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص25

وقع اختيار وزيره عمير بن مصعب الأزدي على «غيضة ملتفة الأشجار مطردة العيون والأنهار.

ترى ما كان من إدريس وقد قدم له الوزير تقريره حول المكان الجديد؟ لقد سال عن ملاك الأرض لأنه لا يرغب في أن يشيد عاصمته على جماجم المظلومين والمغصوبين ... هذا ساوم الزواغيين في الثمن لوم يكتف بما يسمونه اليوم «التعويض الرمزي» بل أرضاهم في مطالبهم كاملة غير منقوصة، واشترى منهم ارض المدينة إذ ذاك بستة آلاف درهم، وناهيك بهذا العوض على ذلك العهد، ودفع لهم الثمن واشهد عليهم به في صك حرره كتابه الخاص عبد الله ابن مالك الأنصاري الخزرجي سنة إحدى وتسعين ومائة (806 - 807) .

وفي غداة كانت غرة ربيع الأول من سنة 192 هجرية (4 يناير 807) ورد إدريس لعين المكان ليختط الشوارع والأبواب على ضفاف وادي الجواهر، وقبل أن يأخذ بالمعول، رفع يديه إلى السماء في خشوع المسلم المؤمن يقول «اللهم اجعلها دار علم ... » ووضع الحجرة الأولى للمدينة، ولكن كأنما وضعها لحي علمي دائم الحياة، فلقد ظلت منذ كانت «قاعدة بلاد المغرب وقطرها ومركزها وقطبها» إذ كانت ارض الميعاد لكثير من العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والأطباء وغيرهم.

العدوتان

ليست الأحداث السياسية وليدة اليوم، كما وليس الاضطهاد السياسي ظاهرة من الظواهر التي عرفها الإنسان في هذه الظروف، لذلك فلقد عرفت فاس منذ كانت لاجئين اتخذوا منها وطنا ثانيا فمنهم آلاف وردوا من الأندلس، ومنهم مئات وردوا من القيروان .. وعني إدريس الثاني بضيوفهن فكان أول ما فعل أن خصص الجانب الشرقي للسادة الأندلسيين في فاتح ربيع الأول 192) 4 - 1 - 807) فعرف بعد بعدوة الأندلس، ثم بعد نحو من سنة (1) أي في فاتح ربيع الثاني 193) 22 - 1 - 809) خصص لإقامته هو مع فريق آخر من القيروانيين الجانب الغربي ونسب هذا الجانب من المدينة لهؤلاء السادة .. وهكذا

(1) ترى كتب التاريخ المتداولة أن بين العدوتين سنة واحدة، وأن مؤسسهما معا هو إدريس الثاني ... ويرى الأستاذ الشهير ليفي بروفنصال «استنادا على وثائق فيها النقول العربية، ومنها بعض القطع النقدية» أن بين المدينتين عشرين سنة كاملة، وأن مؤسس عدوة الأندلس هو إدريس الأول بينما كانت عدوة القرويين من عمل إدريس الثاني ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت