فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص26

أصبحت فاس عدوتين: عدوة الأندلس، وعدوة القرويين ... واقتضت همة إدريس أن يخلق من «الغيضة» عاصمة لدولته، فشجع الناس على التشييد والتعمير، ونودي فيهم أن سارعوا إلى إحياء الأرضين فإن كل من بنى موضعا أو اغترسه قبل أن يتم بناء السور المحيط بالعدوة كان له أن يتصرف فيه تصرف الملاك، وهو له من إدريس منحة»!

وتسارع الناس يتنافسون ... وكان منهم رجل فاضل من هوارة (2) عني بقطعته وأصلحها فكانت خيرا وبركات عليه.

مسجد فاطمة

وكان في عداد المهاجرين التونسيين الذين التجأوا إلى فاس منذ أيام يحيى الأول الإدريسي، السيد محمد بن عبد الله الفهري القيرواني الذي توفي اثر وصوله، وترك ثروة طائلة لكريمتيه: فاطمة ومريم، فماذا تصنعان بها؟ هل فركتا في أن تنميا ثروتهما عن طريق ما من الطرق؟ لو فعلتا لأصبحتا في عداد الملايين الذين ذهب ذكرهم حينما غابوا عن هذا العالم، لكن تفكيرهما كان ساميا، وهكذا فقد حققتا مشروعا ظل إلى اليوم شاخصا ناطقا يرفع من شأن المرأة العربية إلى الأبد ... لقد كثر الوارد على فاس، وأمسى الناس في حاجة إلى مسجد جامع كبير فإن مسجد الشرفاء بالعدوة الغربية، ومسجد الأشياخ بالعدوة الشرقية، كل منهما أضحى

(2) قبيلة تقع بين فاس وتازة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت