فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص27

لا يفي بحاجة الناس ... فلتتطوع فاطمة أم البنين ببناء مسجد في تلك المنطقة ... ولتقم أختها مريم بنفس المهمة في هذه المنطقة ولم يقع اختيار فاطمة إلا على الحقل الذي ورثه من أبيه ذلك الشاب الهواري، ودفعت فاطمة الثمن من مالها الحلال الطاهر، وأخذت تستعد للبناء في جزء من الحقل ... وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، فعلى فاطمة أن تتحرى في البناء الوسائل النظيفة التي تبعد المسجد عن كل ما يشين، ولقد كان مما أدخل البهجة «دون شك» على قلب فاطمة أن وجدت بالمكان معدنا للحجر والرمل الأصفر، وعثرت إلى جانب هذا على بئر عليها، كان المسجد يعتمده طيلة سنواته الأولى ... أن كل شيء هنا، فلتضف فاطمة إلى صنيعها هذا أن تصوم احتسابا حتى يتم البناء.

وكان الشروع في العمل في غرة رمضان 245 30 نونبر 859)

القرويين الأولى «245 هجرية - 859 - 860 ميلادية»

وكان تصميم القرويين الأولى مربعا على نحو ما ينبغي، إلا أن تربيعه لم يكن تاما، فطوله من شرق إلى غرب مائة وخمسون شبرا، أي ما يعادل اثنين وثلاثين مترا وخمسة وعشرين سنتيما (1) : وعرضه من الجنوب إلى الشمال مائة والأربعون شبرا، أي ما يعادل ثلاثين ميرا وثلاثة وخمسين سانتيما فتكون مساحة المسجد: أربعة وثمانين وتسعمائة متر مربع تقريبا .. لقد كان يتركب من أربع بلاطات تمتد أفقية من الغرب إلى الشرق، تنصب صومعته بالمكان الذي توجد فيه العنزة اليوم أعني بمؤخر الصحن القديم الواقع على حدود البلاطات الأربعة، أما المحراب فقد كان في «مقدم البلاط الذي يوجد أمام الثريا الكبرى اليوم» .

هذه هي القرويين الأولى، وقد بقيت منطقة في شرقها وغربها وشمالها في عداد الأرض التي اشترتها فاطمة، بيد أنها ظلت عارية عن البناء، وفي الناحية الشمالية منها يقع بئر القرويين الذي يسميه سدنة البيت «البئر المغمور» ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت