فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 5287

زادت على وجه الخصوص الاموال المستخدمة في المضاربة على شراء العقارات وعمليات البناء، وكان ذلك استجابة لطلب الاجانب المساكن الفاخرة و"الفيلات".

نقص الانتاج الزراعي

ولمواجهة الطلب كان رجال الاعمال يشترون الاراضي الزراعية والبساتين ويحولونها إلى مساحات سكنية لموظفي شركات البترول، وترتب على ذلك ان مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية التي كانت تنتج المواد الغذائية والخضروات والفواكه قد حولت إلى عمارات سكنية و"فيلات"وغيرها مما ترتب عليه ايضا نقص كبير في انتاج المواد الغذائية الاولية كما انه من العوامل الزراعيين لمزارعهم وهجرتهم إلى المدن للاشتغال بشركات البترول او التجارة حيث الارباح مرتفعة.

زيادة حجم الواردات

ترتب على نقص الانتاج الزراعي زيادة حجم الواردات، فقد بلغت قيمة واردات ليبيا في السنوات الاخيرة اكثر من نصف قيمة الانتاج المحلي، والاتجاه السائد حاليا يشير إلى استمرار زيادة الواردات وبالتالي إلى استمرار تناقص الانتاج المحلي وهذا يؤدي إلى ان قطاع التجارة في ليبيا سيتجه يوما بعد يوم ليصير جزءا مكملا لاقتصاديات البلاد المصدرة إلى ليبيا. ومن ثم يقل بالتدريج ارتباطه بقطاعات الزراعة في الاقتصاد القومي.

وهكذا نجد ان اتساع نشاط قطاع التجارة والخدمات والمكاتب المالية التي صحبت هذا التوسع قد ادت إلى تدهور القطاع الزراعي ونقص الانتاج المحلي، وشك انه اذا تركت هذه الاتجاهات الحالية على ما هي عليه الان، فستؤدي إلى زيادة التدهور ونقص الانتاج بكمية اكبر، كما انه سيضطر عدد اكبر إلى القضاء على المدن الصغيرة وعلى الريف والى زيادة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تترتب على هذه الهجرة الكبيرة، وستكون النتيجة في النهاية هي القضاء على قطاعي الزراعة والصناعة بينما يتوسع قطاع التجارة والخدمات توسعا سريعا معتمدا في ذلك كلية على حركة الاستيراد.

ضرورة الاخذ بمبدا التخطيط

ولمعالجة هذا الوضع القلق السائد الان في ليبيا، يجب ان تقوم الحكومة برسم برامج محددة ومنسقة للتنمية الاقتصادية في كل القطاعات، أي يجب ان يكو هناك تنمية متوازنة تشرف عليها هيئة حكومية اتحادية ويمكن ان تمول هذه البرامج من عوائد البترول المنتظرة في السنوات القليلة القادمة.

كما يجب ان يقوم هذا النمو المتوازن على برامج طويلة الاجل واخرى قصيرة الاجل يختص كل منها بتنمية الموارد الطبيعية والبشرية باقصى سرعة مع المحافظة على حالة الاستقرار النقدي.

معالجة الاتجاهات التضخمية الحالية

واخيرا فانه يجب ان تتخذ الاجراءات السريعة لمعالجة الاتجاهات التضخمية المشاهدة حاليا في جميع انحاء ليبيا اذ ان اثارها ستكون اسوا ان لم تتخذ بعض الاجراءات السريعة لضبطها. والمشاهد الان ان اسعار جميع السلع في ارتفاع مستمر، فمثلا ارتفع ثمن كيلو اللحم إلى 70 قرشا وكان ثمنه منذ اربع سنوات فقط 25 قرشا، اما بالنسبة للايجارات فقد اصبح من العسر على الطبقة المتوسطة وما دونها ان تجد ماوى لائقا في الوقت الحاضر مع ملاحظة ان الحكومة تنفق مبالغ ضخمة على بدل السكن للموظفين. ومشكلة نقص المساكن تزداد يوما بعد يوم.

والخلاصة انه يجب ان يستخدم عائد البترول في تنمية اقتصادية متوازنة في كل القطاعات كما يجب ان تسرع الحكومة في الاخذ بمبدا التخطيط في سياستها الاقتصادية والا فان النعمة التي تعود على الليبيين من اكتشاف البترول في بلدهم قد تنقلب إلى نقمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت