فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 5287

وأن تدجت على الآفاق مظلمة

كان لهم مخرج منها ومعتصر

أعطاهم الله جدا ينصرون به

لا جد إلا صغير بعد محتقر

شمس العداوة حتى يستقاد لهم

وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا

وعند هذا الحد يلتفت إلى قبيلته ليذكر دورها في تأييد بني أمية عامة وعبد الملك بخاصة:

بني أمية قد ناضلت دونكم

أبناء قوم هم آووا وهم نصروا

أفحمت عنكم بني النجار قد عملت

عليا معد وكانوا طالما نصروا

حتى استكانوا وهم مني على مضض

والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر

بني أمية أني ناصح لكم

فلا يبتن فيكم آمنا زفر

واتخذوه عدوا أن شاهده

وما تغيب من أخلاقه دعر

إن الضغينة تلقاها وأن قدمت

كالعز يمكن حينا ثم ينتشر

وقد نصرت أمير المؤمنين بنا

لما أتاك ببطن الغوطة الخبر

فهو يدل على الملك بهجائه للأنصار أيام معاوية رغم حرمتهم وما كاد يتعرض له من الأذى، ثم يتطرق ـ في نبرة قوية ـ إلى نصح بني أمية بإبعاد عدو قبيلته (زفر) لأنه لا يؤمن له بجانب .. كما يشير إلى وقوف قبيلته بجانبه عندما أتاه خبر توليته بالغوطة .. وقبل أن يختم قصيدته عرج على جرير وقومه فاصلاهم من لسانه هجاء مرا لأنهم يدافعون عن القيسية:

أما كليب بن يربوع فليس لهم

عند التقارط إيراد ولا صدر

مخلفون ويقضى الناس أمرهم

وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا

الآكلون خبيث الزاد وحدهم

والسائلون بظهر الغيب ما الخبر

صفر اللحي من وقود الادخنات إذا

رد الرفاد وكف الحالب القرر

ثم الإياب إلى سود مدنسة

ما يستحسن إذا ما احتكرت النقر

وأقسم بطن المجد حقا لا يحالفهم

حتى يحالف بطن الراحة الشعر

وهذا التقسيم الذي اتبعه الأخطل في هذه القصيدة يكاد يتكرر في القصيدتين الثانيتين:

فهو في قصيدة ­ «إلا يا اسلمي يا هند» بختمها بمدح قبيلته:

تخل ابن صفار فلا تذكر العلا

ولا تذكرن حيات قومك في الذكر

فقد نهضت للتغلبيين حية

كحية موسى يوم أيد بالنصر

وهكذا كان شعر الأخطل في عبد الملك توفيقا بين مصالح الدولة الأموية، وبين مصالح قبيلته تغلب، فلم يدع فرصة تمر دون أن يندد بأعداء القبيلة، بالأعمال الوحشية التي انزلوها بها، ويلتمس من الخليفة أن يأخذ لهم ثأرهم .. ومن ناحية أخرى كان بتوخي في مدحه أن يثبت شرعية خلافه بني أمية، لأنهم خففوا القيود التي فرضها عمر على المسحيين من قبل، ولأن التغلبيين عرفوا في عهدهم تسامحا دينيا بعيد المدى.

والذي يؤكد لنا أن حسن العلاقة بين عبد الملك والأخطل كان سببه الرئيسي تلاقي مصالح الخليفة مع مصالح القبيلة، هو ما تراه من تحول في معاملة الوليد بن عبد الملك للتغلبيين، الأمر الذي جعل مدح الأخطل يأتي في نغمة ذليلة:

وقد حلفت يمينا غير كاذبة

بالله رب ستور البيت ذي الحجب

وكل موف بندر كان يحمله

مضرج بدماء البدن مختضب

إن الوليد أمين الله أنقذني

وكان حصنا إلى متجاته هربي

ذكر أن الوليد غير أن الوليد غير معاملته مع النصارى فنزع من نصارى الشام كنيستهم في دمشق وحولها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت