فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا انتقلنا إلى تاريخ قبيلة (تغلب) في هذه الفترة، نجد أن علاقتها بقيس قد ساءت عندما أخذ رجال عمر بن الحباب يستأوون جوارا تغلب، ولا يحترمون شيوخهم، ويستعدون على قطعان مواشيهم .. وعندما كانوا يقدمون شكاتهم إلى (زفر) كان يرفض مطالبهم، ثم أسفر عن نيته فدعاهم إلى الدخول في طاعة ابن الزبير ..
ولما كان الدافع لتحالف تغلب مع قيس هو دافع العصبية القبلية والمصالح المادية، فقد رأت تغلب في دعوة زفر ما يضر بمصالحها مرتبطة بالشام، وكذلك موقعها إلهام من حيث الطرق التجارية المؤدية إلى الهند.
وكان رفض تغلب لعرض زفر بن الحارث، سببا في سلسلة من المعارك خسرت فيها تغلب الكثير من الرجال والأموال، وواضح أن هذه الحرب بين القبيلتين كانت في صالح الأمويين، فقد أتاحت الفرصة لعبد الملك لأن يتهيأ وبجمع عدده. وكانت أولى خطواته محاصرة القيسيين في (قرقيسياء) ثم حاول أن يقيم صلحا بين القبيلتين، ولكنه لم يكن سوى صلح مؤقت يخرق كلما عاود إحدى القبيلتين حنينها إلى الانتقام:
فقد ينبت المرعي على دمن الثرى
وتبقى حزازات النفوس كما هيا
بعد أن عرفنا الظروف التي كانت تحيط بالخليفة عبد الملك وبالقبيلة المسيحية، ننتقل إلى شعر الأخطل لنرى مدى تأثير ذلك فيه.
أول ما نلاحظه أن الشعر الذي قاله الأخطل في عبد الملك لا يتجاوز ثلاث قصائد وبعض المقطوعات التي قالها في المناسبات .. وهو شعر قليل بالنسبة إلى ما كان يغدقه عبد الملك على الأخطل، وبالنسبة إلى الزمن الذي استمرت فيه علاقتهما.
والقصائد حسب ترتيب الدكتور مصطفى غازي كما يلي:
إلا يا اسلمي يا هند بني بدر
وإن كان حيانا عدى آخر الدهر
ثم تليها قصيدته المشهورة التي ادعى أنه انفق سنة في نظمها:
خف القطين فراحوا منك أو بكروا
وأزعجتهم نوى في صرفها غير
ثم القصيدة الثالثة:
لعمري لقد أسريت لا ليل عاجز
بساهمة الخدين طاوية القرب
والطابع العام لكل من هذه القصائد يظهر في أربعة أغراض:
1)الاستهلال بالغزل ووصف الخمر
2)مدح الخليفة وذكر أعماله
3)الافتخار بقبيلته تغلب وبتأييدها للأمويين
4)هجاء قيس والقبائل الموالية لها أو هجاء جرير.
والأخطل في مدحه لعبد الملك يقرر ـ قبل كل شيء ـ تأييد الله له وجعله خليفة في الأرض:
إلى امرئ لا تعرينا نوافله
أظفره الله فليهنا له الظفر
الخائض الغمر والميمون طائرة
خليفة الله يستسقي به المطر
والمستمر به أمر الجميع فما
يغتره بعد توكيد له غرر
وينتقل بعد ذلك إلى وصفه بالكرم، فيأتي بصورة الفرات عندما تجيش أمواجه، وينطلق سريعا من جبال الروم، ويؤكد بأن الفرات بصورته هذه ليس أجود من عبد الملك ولا أروع منه .. ثم يبين بلاء عبد الملك وقضاءه على عصيان أهل العراق:
ثم استقل بأثقال العراق وقد
كانت له نقمة فيهم ومدخر
حتى إذا ما انتهى من شخص عبد الملك، انتقل إلى مدح بني أمية عموما، فنجده يحشد الصفات الكريمة التي كان العرب يعتزون بها:
حشد على الحق عيافو الخنا أنف
إذا ألمت بهم مكروهة صبروا