فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اذي يتعين بالضرورة تأكيده في هذا الصدد هو قيمة الاعتبار المبدئي الذي يجب أن يولي للنهضة العربية الحالية، وسعة المحتوى الإنساني والتاريخي الذي تعكسه بشكل حقيقي أساسي، وفي الامكان أن نلاحظ بعضا من عناصر هذا المحتوى، وذلك على اساس التقدير للحقائق الآتية:
أ) باعتبار الجانب الانساني:
1)تطور ملحوظ في بعض القطاعات الاجتماعية المعينة ببعض البلاد العربية.
2)تحول فكري متفاوت القيمة والاثر تلاحظ مظاهره على مستوى فردي أو جماعي وان كانت نسبة عمقه لا تزال مع ذلك-محدودة الى حد كبير.
3)تضاؤل تدريجي في مستوى المؤثرات البدائية الرجعية، كالتفكير الطائفي والقبائلي وغير لك، وان كان التحسن في هذا المضمار لا يزال محدودا بل وتافها في بعض الأحيان.
ب) ومن حيث الاعتبار التاريخي:
1)ارتكاز الوضعية العامة للعالم العربي في المجال الدولي والعالمي.
2)امتزاج فكرة التحرر العربي بمبادئ الوحدة والاتحاد، وذلك على درجات مختلفة وفي نطاق الاتجاه المشترك الى تحقيق مظاهر التقدم والرجاء والازدهار.
3)انتصار الفكر السياسي العربي على نطاق واسع، ونجاحه في مواجهة كثير من التحديات العالمية الراهنة.
على أنه اذا كان لنا أن نؤكد -على هذا الاساس قيمة المضمون الانساني والتاريخي للنهضة العربية الاسلامية الحاضرة فان ذلك لا يمكن أن يصدفناعن محاولة التساؤل حول طبيعة هذه النهضة والخصائص التي تتميز بها على نحو وآخر، والمدلولات الأساسية التي يمكن أن تعبر عنها في هذه الحالة أو تلك؟ إن النهضة العربية الحالية تتوافر لها -كما أسلفنا- كثير من الاحتمالات الايجابية الخيرة، الا أنه يعسر الإدعاء مع ذلك- بأن هذه النهضة قد أصبحت على أية درجة من الشمول والتكامل بحيث تتسع لجميع المفاهيم التي تعبر عن معنى النهضة ومدلولها العام، ويقوم هذا التقدير على أساس النظرة إلى العالم العربي ككل لا يتجزأ، وذلك لا يبيح حينئذ عزل مظاهر النهضة في ربوعه بعضها عن بعض، بل أنه من الضروري-كنتيجة لذلك- ربط هذه المظاهر فيما بينها، وتجميعها في إطار واحد هو إطار النهضة العربية العامة التي تعكس كل عناصر التطور سواء في الاردن أو في مناطق الخليج أو العربية المتحدة أو المغرب أو غير ذلك، ومن البديهي أن صور البعث والنهوض في مختلف هذه المناطق وغيرها متفاوتة القيمة والنتائج تفاوتا يمتد على جميع الأبعاد اجتماعية واقتصادة وثقفية وغيرها، وهذا التفاوت في مظاهر الانبعاث ونتائجه هو من ابرز العوامل السلبية التي تؤثر -عمليا- على سير التطور الوحدوي العربي، وتقلل من سرعة اندفاعه وامتداده.
ويؤول بنا السباق إلى التساؤل من جديدحول طبيعة النهضة العربية الحالية والمدلول الاساسي الذي يمكن أن تعبر عنه في مختلف الحالات؟ وقد نسير بعيدا في استبطان الظواهر المتصلة بكل ذلك، وقد نمعن في فحص كثير من هذه الظواهر وتقليدها، وليس من ريب اننا سنلاحظ على أساس هذا ان هذه النهضة العربية لا يمكن أن تنفصل عن إطارها الثوري التاريخي، كما لا يمكن إدراك الكثير من معطياتها وجوانبها إلا على أساس التقدير الكامل لما يعبرعنه وجود هذا الإطار، وذلك نتيجة لطبيعة الظروف الخاصة التي صاحبت نشوءها، وطبيعة العوامل الذاتية من فكرية ووجدانية وغيرها تلك التي ساعدت على إذكائها وتعميقها بصورة من الصور، وقد ترعرعت هذه اليقضة بالفعل في ظلال الآلام والتجارب القاسية الممضة، وما كان للنزالات والقوارع التي ما فتئت تتوالى على مسرح الحياة العربية -خلال عقود مديدة- ما كان لهذه النازلات والقوارع إلا أن تضاعف من عناصر ايجابية في هذه اليقضة، وتتيح لها فرصا حقيقية من نمو وتبلور وتفتح، وتفسح أمامها مجالا تفاعلا مع الواقع الذي يعيشه الإنساني العربي، والإحاطة بهذا الواقع إحاطة نسبية، والإسهام في تطويره وتجديده على شكل من الأشكال.
لقد كانت الثورية العربية -أساس النهضة الحالية- كانت هذه الثورية في الواقع مظهر انطلاق جديد وتطور جديد، لكنه لم يكن من الممكن ان يتحقق لذا الانطلاق والتطور مدلول واقعي حقيقي الا في غمرة