فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 5287

وهذه القصيدة من أصل شعره الذي لا تعرفه كتب الأدب. ويبدو أن الشاعر الرندي عاصر طائفة من أدباء المغرب، وقارضهم الشعر، ومن يدري؟ فلعل أبا البقاء عاش بالمغرب ردحا من الزمان, فهذه قصيدة مطولة يتحرق فيها شوقا إلى مسقط رأسه (رندة) قال أنه قالها وهو بمراكش وهذه أبيات منها:

بلغ الأندلس السلام وصف لها *** ما بي من أشواق وبعد مزار

وإذا مررت ب"رندة"ذا المنى *** والسراح والديموس واللوزار

سلم على تلك الديار وأهلها *** فالقوم قومي والديار دياري

ومع هذا فإننا نجهل تماما هذه الفترة من حياته التي قضاها بالمغرب، وغاية ما نستطيع أن نقول إنه قلما تجد في هذا العصر عالما وأدبيا بالأندلس لم يزر المغرب أو بالمغرب لم يزر الأندلس. ومن أغرب ما قرأت لصاحب قصة الأدب في الأندلس أن القاضي عياض وجماعة ممن عبروا البحر إلى الأندلس في مناسبا يعتبرون- في نظره- من أعلام الأندلس (لا المغرب) لأنه لم يذكرهم فيمن ذكر من أدباء المغرب الذين لا يتجاوز عددهم رؤوس الأصابع (في قصته) . فليكن ذلك وليكن الشاعر الرندي أيضا من أدباء المغرب لأنه عبر البحر إلى المغرب.

ومن كتب الرندي التي احتفظت بها المكتبة المغربية - كتاب"روضة الأندلس ونزهة النفس"الذي كتبه برسم السلطان محمد بن الأحمر وهو مجلد كبير في تاريخ الإسلام والخلفاء الراشدين، والدولتين الأموية والعباسية.

وربما كان له غير هذين الكتابين، ولكن الذي أريد أن أقول هو أن كتابه الوافي، الذي احتفظت به المكتبة المغربية بعدد من نسخة - يستطيع أن يفي بحاجة للباحث أو على الأقل يصح أن يعتبر المفتاح الأول لدراسة حياة أبي البقاء الرندي الذي لا تزال مغمورة حتى الآن.

(يتبع)

الاحتياط في السلوك

أعلم أن بعض العطية لؤم، بعض السلاطة غم، وبعض البيان عي، وبعض الحلم جهل. فإن استطعت أن يكون عطاؤك جسورا، ولا بيانك هذوا، ولا علمك وبالا، فأفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت