فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتحية بلفظ السلام، لا يقولها المسلم عند تأديته الصلوات الخمس فحسب وإنما يقولها إذا لقي شخصا آخر مسلما كان أو غير مسلم فيقول: السلام عليكم، لأن السلام هو التحية، التي يلقى بها المؤمنون ربهم يوم القيامة، فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: (تحيتهم يوم يلقونه سلام واعد لهم أجرا كريما» وقال في سورة إبراهيم: «وادخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم، تحيتهم فيها سلام.
وقد وصف الرسول الكريم المسلم فقال «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده» وهذا يعتبر أساسا للأخوة العالمية والحضارة الإنسانية حيث يشعر كل شخص بالسلام والمحبة، وهذه الأخوة تجذب إليها غير المسلمين، إذ يجدون أنفسهم في مأمن من لسان المسلم ويده، وقد أكد الرسول الكريم معنى الإخاء في الحديث الشريف: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وقال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .
وقد ميز الرسول بين الإيمان والإسلام فقال: إن الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وبالبعث، أما الإسلام، فهو أن تعبد الله ولا تشرك به أحدا، وأن تقيم الصلاة وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، فالإيمان هو الناحية النظرية، والإسلام هو الناحية العملية من الدين.
وإن تفشي الوثنية وانحراف اليهود والنصارى عن المبادئ التي وردت في التوراة والإنجيل، قد مهدا السبيل لعموم الرسالة المحمدية، ذلك أن المسيحية كانت في عصر النبوة مذهبا معتقدا، تعددت فيه الفرق واختلفت، ولم يكن اليهود، مزودين بمعلومات كافية في التوحيد، وإن كانوا قد عرفوا من التوراة شيئا عن البعث والثواب والعقاب.
وكان إلى جانب الوثنية واليهودية والمسيحية، ديانات أخرى، كالصائبة التي يعبد أتباعها النجوم والكواكب، وقد انتشرت في بلاد اليمن، وحران وبلاد العراق، والزرادشتية (نسبة إلى زرادشت نبي الفرس القدماء) ، ويقول أتباعها بوجود قوتين: هما الخير والشر، ويرمزون لإله الخير بالنور، ولإله الشر بالظلمة، وكانت هذه الديانة سائدة في فارس، وفي شرقي بلاد العرب، وخاصة في جهة البحرين.
ويؤيد عموم الرسالة المحمدية، كتب الرسول إلى الملوك والأمراء، يدعوهم فيها إلى الإسلام، فقد بعث رسله إلى إمبراطور الروم، وإلى كسرى فارس، وإلى نجاشي الحبشة، وإلى المقوقس عامل مصر من قبل إمبراطور الروم، وإلى بلاد اليمامة، وإلى أمير غسان بأطراف الشام وإلى صاحب البحرين وغيرهم.
وتدل هذه الكتب دلالة واضحة على ما تردد ذكره في القرآن من مطالبة الناس جميعا بقبول الإسلام فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة (ص) : «إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين» ، وقال في سورة الفرقان: «تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا» وفي سورة سبأ: «وما أرسلناك ألا بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون» وفي سورة آل عمران «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» .
ويؤيد عموم الرسالة المحمدية للجنس البشري قول محمد عليه الصلاة والسلام، متنبئا، أن بلالا «أول ثمار الحبشة» وأن صهيبا «أول ثمار الروم» وأن سليمان «أول ثمار الفرس» ثم ألم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في سورة النحل «ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين؟» وفي سورة الأنعام: «ما فرطنا في الكتاب من شيء؟» وقد ثبت من القرآن الكريم أن الإسلام صالح للناس جميعا، وان القرآن تكفل بتبيان كل شيء.
وليس أدل على أثر الإسلام في الحضارة الإنسانية مما جاء في القرآن الكريم من الاعتراف بالأديان السماوية وتقرير مبدأ التسامح الديني، الذي بحث على مساواة المسلمين بغير من أهل الذمة، ومعاملتهم معاملة قوامها العطف والرعاية، حتى أنهم تسنوا أرقى المناصب وبلغوا مرتبة الوزارة ودخل بعضهم في الإسلام عن اقتناع ورضى.
وان الأحاديث النبوية لتدل واضحة على حسن معاملة الإسلام لأهل الذمة، فقد روي عن الرسول الكريم انه قال: «من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه» ، كما أوصى الرسول بأهل مصر خيرا فقال: «أن الله سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فإن لهم فيكم صهرا وذمة،