فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بأنها لن تخرج من دارها أبدا. وأرفقت جوابها بورقة الضرائب من غير تعليق.
وعقد المجلس البلدي جلسة غير عادية، وذهب وفد منه إلى منزلها وقرع الباب التي لم تفتح أمام أي زائر منذ أن انقطعت عن إعطاء دروس الرسم على البرسلين، أي منذ ثماني أو عشر سنوات. وأدخل الزنجي العجوز الوفد إلى غرفة مظلمة يوجد فيها سلم يختفي تماما في زاوية أكثر ظلمة من الغرفة. وكانت رائحة الغبار والأشياء المهملة تسود في أرجاء الغرفة: إنها رائحة الرطوبة والأشياء التي لم تعرف النور منذ زمن بعيد. وقادهم الزنجي إلى غرفة الاستقبال: كان أثاثها ثقيلا على النظر، وكانت مقاعدها مكسوة بالجلد. وحينما أزاح الزنجي ستائر إحدى النوافذ شاهدوا بأن الجلد به خدوش. وحينما جلسوا ارتفعت سحابة صغيرة من الغبار حول أفخاذهم وظهرت ذرات الغبار بأشكال متماوجة في شعاع الشمس الوحيد الذي نفذ من خلال النافذة. وكان يوجد بالقرب من الموقد صورة والد الآنسة إميلي مرسومة بقلم الرصاص، وقد وضعت على مسند خشبي باهت اللون.
ونهضوا من مجالسهم حينما دخلت. كانت صغيرة الجسم، ضخمة الهيئة، وكانت ترتدي لباسا أسود اللون بالإضافة إلى سلسلة من الذهب تتدلى إلى أن تصل إلى خصرها ثم تختفي في حزامها.
وكانت تتكئ على عصا ذات مقبض ذهبي زال عنه اللمعان. وكانت عظامها ناعمة وضعيفة، ولعل هذا هو السبب في أن مظهرها يوحي بالتضخم، بينما ذلك قد يوحي بالصحة عند غيرها من النساء.
كانت تبدو منتفخة مثل الجثة التي بقيت مدة طويلة من الزمن في المياه الراكدة. ثم إن لون وجهها أصفر. وحينما كانت تستمع إلى زائريها وهم يشرحون لها دعواهم، كانت تجيل عيونها من وجه إلى آخر تلك العيون التي تشبه قطعتين صغيرتين من الفحم، محشوتين في كرة من العجين، وتكاد تختفي في تجاعيد وجهها.
ولم تدع أحدا منهم إلى الجلوس بل اكتفت بالوقوف أمام العتبة، وهي تنتظر بكل هدوء انتهاء خطاب الناطق باسم الوفد الذي كان يتلعثم في كلامه وحينذاك سمعوا أصوات الساعة المخيفة المربوطة إلى السلسلة الذهبية.
كانت لهجتها جافة وباردة:
ـ لن أدفع الضرائب في مدينة جيفرسن. لقد شرح لي ذلك العقيد سارتوريس. ولعل أحدكم يستطيع أن يراجع سجلات المدينة لكي تتأكدوا من ذلك.
ـ ولكننا فعلنا ذلك. ونحن نمثل السلطة في المدينة يا آنسة إميلي. ألم يصلك إخطار من المسؤول عن الأمن يحمل توقيعه؟
فقالت الآنسة إميلي:
ـ نعم لقد وصلتني منه ورقة. وكأني به يعتقد بأنه هو المسؤول عن الأمن. لن أدفع الضرائب في مدينة جيفرسن.
ـ ولكن لا يوجد في السجلات أي شيء يبرر ذلك. يجب أن ..
ـ عليكم بمقابلة العقيد سارتوريس. لن أدفع الضرائب في مدينة جيفرسن.
ـ يا آنسة إميلي، ولكن ..
ـ عليكم بمقابلة العقيد سارتوريس (لقد مات العقيد منذ عشر سنوات تقريبا) لن أدفع الضرائب في مدينة جيفرسن. يا طوب.
وحضر الزنجي.
ـ رافق هؤلاء السادة إلى الباب.
وبهذه الطريقة انهزموا أمامها مثلما انهزم آباؤهم منذ ثلاثين سنة في قضية الرائحة الكريهة.
لقد حدث ذلك بعد وفاة والدها بسنتين، وقبل أن يهجرها عاشقها الذي كنا نعتقد بأنه سيتزوجها. وبعد وفاة والدها لم تكن تخرج من المنزل إلا قليلا، أما بعد هجران عاشقها فلم يشاهدها أي إنسان على الإطلاق.
وقد تسلحت بعض السيدات بالشجاعة، فذهبن لزيارتها، ولكنها رفضت أن تستقبلهن، ولم يشاهدن أي إنسان في الدار باستثناء الزنجي الذي كان في ذلك الوقت لا يزال شابا، وكان يدخل ويخرج من المنزل حاملا سلة لقضاء الأغراض من السوق. وكانت السيدات يرددن:
ـ أليس غريبا أن يقوم هذا الرجل بشؤون الطبخ؟