فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شتنبر، فلا يزال الرئيس الفرنسي مصرا -كالعهد به سابقا- على إغفال القيمة التمثيلية التي تنعم بها حكومة الرئيس عباس وتجاهل الوضع الطبيعي الذي يخولها -بحق- صلاحية الدفاع عن المصالح الوطنية للشعب الجزائري.
عن النهج الدوكولي لا يقصى -حسب مفهومه- إمكانية الالتقاء «الحر» مع الممثلين الرسميين للثورة الجزائرية بل إن الاتجاهات الأخيرة التي تعكس موقف الحكومة الفرنسية الرسمي -كما عبر عنه مندوبها في الأمم المتحدة- قد أخذت تشتط كثيرا في الإلحاح على ضرورة التعجيل بإعداد هذا الالتقاء، وذلك « ... لمناقشة الكف عن إطلاق النار مع جميع المتحاربين بما فيهم طبعا عناصر جبهة التحرير ... » (3) إلا أن كل ذلك لا يجب -كما يعكسه هذا التصريح- أن يجاوز حدود «المباحثات» العسكرية ذات الصبغة الفنية البحتة، على أساس التسليم -من جانب آخر- بإرجاء البث في المشكل السياسي إلى ما بعد إجراء الانتخابات، والواقع أن هذه النقطة بالذات هي من أهم النقط التي ما فتئت تثير أشد المصاعب في طريق إعداد الحوار الفرنسي الجزائري.
والأمر في هذا المجال لا ينحصر في حدود الاعتبارات النفسانية وما في نوعها، إذ أنه يتصل بالقاعدة الأساسية التي ينهض عليها مبدأ الحق الطبيعي في تقرير المصير، وإلا فكيف يجوز التوفيق بين الإمكانيات التحررية التي يخولها هذا الحق وبين الرغبة الفرنسية التي تقتضي وضعه في إطار من القيود والتحديدات.
لقد كان من الممكن -مبدئيا- اجتناب اللجوء إلى مثل هذه الطريقة -طريقة الاستفتاء- في حل المشكل القائم، إذ أنها -في واقع الأمر- تبدو غير ذات موضوع، وإلا فهل لا يزال من الضروري- في عهد التحرر العالمي الأكبر -إقامة الخيار بين التبعية والاستقلال؟ وكيف جازت إذن تصفية العديد من المشاكل التوسعية المعقدة دون لجوء إلى مثل هذا النهج الملتوي؟ وإذا ما افترضنا -جدليا- إمكانية الاعتماد على أسلوب من هذا الصنف فهل يتعين بالضرورة إيثار الطريقة التي يحددها المشروع الفرنسي تلك الطريقة التي تستوجب إقصاء القيادة السياسية للشعب كشرط أساسي لتخويله حق التمتع بتقرير المصير.
إن تأثير «الجو» السياسي والإداري في بلد ما له أعمق الأثر على توجيه الاستشارات الشعبية في ذلك البلد، ولهذا فقد كان من أبسط المواضعات القانونية الأولية استقصاء طبيعة الأوضاع التي تسود العمليات الانتخابية ذات المدلول الواسع، حتى يكون من الجائز تقبل النتائج التي تسفر عنها تلك الانتخابات، والأنظمة التي تقرها، وهذا ما استباح الجنرال دوكول لنفسه حق الإغضاء عنه بشكل يدعو إلى الاستغراب. وعلى أساس هذا الاعتبار فإنه يبدو مؤكدا أن التجربة الفرنسية الجديدة ستبقى قاصرة عن إصابة مكامن المشكل مادام أن التجارب المماثلة التي سبقتها لم تفض إلا إلى نتائج سلبية وعديمة، ومثال استفتاء 1958 هو من بين الشواهد على ذلك.
لقد كان تصريح 16 شتنبر الماضي إقبار للمدلول الذي كان يفترض لذلك الاستفتاء، وهذا يعني أن الأوضاع التي كانت قد نشأت عنه لم تعد -واقعيا- ذات أساس مشروع، المر الذي يمكن من التأكيد بأن الوضع في الجزائر -كما تراه السلطات الفرنسية- لم يبق له أي رداء قانوني، وهذه إحدى النتائج التي كان من شأنها أن تنشأ عن مقاطعة الحكومة الجزائرية لذلك الاستفسار الموؤود. فكيف يغدو من الجزائر إذن إجراء عمليات استشارية أخرى داخل نفس النظام السياسي الذي كان يحوط الاستشارة السالفة؟ أم إن ذلك سيتم مرة أخرى تحت تأثير الواقع التوسعي الذي قد يمارس صلاحيات مطلقة في الإعداد والتوجيه؟ وحينئذ لا يكون هناك أي مسوغ لتجربة من هذا النوع مادام أنها قد تغدو تكرارا نمطيا لتجارب 1947 و 1958 وقد أكدت هذه الحقيقة الصحفية البريطانية المستقلة (الايكونومست) وذلك حينما أشارت إلى «أنه في حالة ما إذا استمر الجنرال دوكول في الإغضاء عن الحكومة الجزائرية فإن برنامجه سوف يبقى قاصرا عن حل العقد العسيرة التي تأخذ بتلابيب فرنسا في الجزائر منذ خمس سنوات ... » .
كما أبان عن نفس الرأي السيد كاستون ديفير العضو في مجلس الشيوخ الفرنسي حيث أكد «أن رفض التباحث مع الوطنيين الجزائريين يعني إيصاد
(3) من حديث أدلى به السيد كوف دوميرفيل وزير الخارجية الفرنسية إلى إحدى الشركات الإذاعية في الولايات المتحدة.