فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد زامل النقد التأثري عند الجاهلية وصدر الإسلام الشعر مذ كان ... وهو نقد يقوم على التذوق .. يسنده الإحساس الفني المرهق، ويعتبر الأساس الذي تقوم عليه كل الدراسات النقدية المنهجية سواء في القديم أو العصر الحديث .. إن كتب الأدب العربي خاصة الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني خاصة بلمحاتهم الأولى في هذا الصدد، وقد بلغت من التركيز حدا جعل بعضها يسري مسرى الأمثال على الألسن كقولهم (أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب، وزهير إذا رغب، والنابغة إذا رهب، الأعشى إذا طرب) ولكن نقدهم هذا يعيبه أنه كان نقدا شفهيا، والنقد الشفهي يقوم عادة على التسرع أكثر مما يقوم عادة على التسرع أكثر مما يقوم على الدراسة والتعمق، وهو عرضه للتغير، إذ قد يغير الناقد رأيه بعد أيام، يضاف إلى هذا عدم وجود منهج، لما كان يسيطر عليهم من بداوة إذ ذاك، والنقد المنهجي ـ كما يقول الدكتور مندور ـ لا يكون إلا لرجل نما تفكيره، فاستطاع أن يخضع ذوقه لنظر العقل، وهذا ما لم يكن عند قدماء العرب .. ومن ثم جاء نقدهم جزئيا مسرفا في التعميم، يحس أحدهم بجمال بيت من الشعر وتنفعل به نفسه فلا يرى غيره ولا يذكر سواه، كما يضاف إلى كل هذا عدم تعليل ما كانوا يصدرونه من أحكام، فكانت لذلك مجرد انطباعات آتية، لا دراسات موضوعية، .. جاء نفر إلى مروان أبي حفصة ينشدونه، فكان كلما سمع من أحدهم شعرا قال له: أذهب فأنت أشعر الشعراء .. فلما ضاق بهم قال لهم: اذهبوا .. فكل الناس أشعر الناس!!
إلا أن شخصين من الذين كانوا يعنون بالشعر يتدارسونه ويتلمسونه، كثيرا ما حاولا أن يعللا أحكامهما بعض التعليل .. يقول عمر بن الخطاب لعبد الله بن عباس: أنشدنا لأمير الشعراء: فيجيبه: ومن ÷و؟ فيقول عمر: ذلك الذي لم يكن يعاظل في المنطق، وينشد الناس بما فيهم ... زهير بن أبي سلمى.
كنا نجد عندهم بعض المحاولات لتصنيف الشعراء في طبقات كقولهم: أشعر شعراء الجاهلية: امرؤ القيس والاعشي وزهير والنابغة ن وهذا له قيمة، إذ مثل هذا الاتجاه في التصنيف يفتح باب (الموازنة) بين شاعر وآخر وبين خصائصها، لأن تصنيفهم ـ أعني الشعراء ـ في طبقات، لا يأتي نتيجة لدراسة ما بينهم من أوجه الشبه وأوجه الخلاف، ومثل هذه النتائج الإيجابية تتجلى بوضوح فيما بعد عند عبد العزيز الجرجاني في الوساطة بين المتنبي وخصومه، كما نجدها عند الآمدي قبله في الموازنة بين الطائيين.
ولكن رغم كل هذا، فالمنهج العلمي الصحيح يفرض علينا أن نرفض كل اللمحات النقدية التي تدوولت على الألسن قبل (عصر التدوين) إذ ما مدى صحتها؟ تناقضاتها هل هي حقيقية أم من صنع الرواة؟؟ أن محاواة دراستها ستكون محاولة عائمة مانعة، ولهذا نخير للباحث أن يهملها، إذ سوف لا يخرج منها بنتيجة حاسمة.
أما عند ما تبتدئ دراستنا للنقد مع الوثائق الصحيحة في عصر التدوين فالنتيجة ـ حتما ـ ستكون شيئا آخر .. إن نشوء النقد الصحيح ابتدأ يوم بدأ العرب يدونون تراثهم في كتب، فالنقاد الأولون هم محققو الشعر ومدونوه .. الذين مهدوا سبيله أمام النقاد الفنين، حيث صنفوا مادته وحققوا روايته، وتناولوه بالإحصاء والاستقراء، حتى إذا جاء النقاد الفنيون ليقارنوا ويوازنوا وجدوا الفرصة سانحة، إذ كيف يمكنهم ـ لولا هذا ـ أن يدرسوا وينقدوا؟
ينشد الاصمي مرة كلمة (ركك) فيعترض عليه أعرابي بأنها (رك) لا (ركك) فيسرع الأصمعي في الحال إلى تدونها .. شأن الرواة النقاة الذين كانوا يتعهدون اللغة إذ ذاك بالتنقيح والتصحيح، هذا كان بطبيعته، أولى خطوات النقد الصحيح.
ابتدأ جمع الشعر العربي وتدوينه مع نهاية الفرن الهجري الثاني وأوائل الثالث ن فصنفت الدواوين الشعرية التي تذكر شعر كل شاعر على حدة ... يذكر (ابن النديم) في الفهرست) وياقوت، في (معجم الأدباء) إن الرواة الأول بذلوا كل جهد من أجل تصنيف هذه الدواوين، حتى خاصة .. ومن جهة أخرى فقد جمعت المجموعات الشعرية التي لا تقتصر على شاعر بعينه، بل تتعداه إلى غيره من الشعراء، كالأصمعيات للأصمعي ن المفضليات للضبي كما وجدت المجموعات الشعرية القبلية، كديوان الهذليين الذي جمع فينه السكري أشعار الهذليين ... ومن هنا ابتدأت خطوات النقد الفني عند العرب في الإنطلاق.
أقدم محاولة وصلتنا وثقتها في هذا الموضوع هي للأصمعي (163 - 216هـ) أبي سعيد عبد الملك ابن قريب المنسوب إلى جده أصمع.
ولد في بيت عربي الأرومة كريم المحتد .. وتلقا دروسه الأولى في البصرة، كما نقل عن فصحاء العرب