فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن بناء بيوتها ومسجدها من حجارة الملح».
وفي غرة ربيع الأول وصل إلى أيولاتن ومنها اكترى دليلا ليبلغه إلى مالي حضرة ملك السودان ووصل إليها في الرابع عشر لجمادى الأولى سنة 753 هـ وحضر بها حفلا لتابين أبي الحسن المريني حضره الفقهاء والأمراء والقاضي والخطيب وختم به القرءان على ملك الراحل وهذا دليل على العلاقة الودية التي كانت موجودة بين مالي والمغرب.
وفي السودان لاحظ ارتباط أفراد الشعب بملكهم فقال: «والسودان أعظم الناس تواضعا لملكهم وأشدهم تدللا له ويحلفون باسمه» .
ومن طريف ما ذكره أن أحدهم إذا كلم السلطان فرد عليه جوابه كشف ثيابه عن ظهره ورمى بالتراب على رأسه وظهره كما يفعل المغتسل بالماء، قال ابن جزي: وأخبرني الصاحب العلامة الفقيه أبو القاسم الونجراني رسولا عن منسى (*) سليمان إلى مولانا أبي الحسن (رضي) كان إذا دخل المجلس الكريم حمل معه قفة تراب فيترب مهما قال له مولاه كلاما حسنا كما بفعل ببلاده (*) .
ثم ذكر بعد ذلك فصلا بين فيه ما استحسنه من أفعال السودان وما استقبحه قال: «فمن أفعالهم الحسنة قلة الظلم، فهم أبعد الناس عنه، وسلطانهم لا يسامح أحدا في شيء منه ومنها شمول الأمر في بلادهم فلا يخاف المسافر فيها ولا المقيم من سارق ولا غاصب، ومنها عدم تعرضهم لمال من يموت من البيضان ولو كان القناطير المقنطرة إنما يتركونه بيد ثقة من البياض حتى يأخذه مستحقه ومنها مواظبتهم للصلوات .. ثم قال «ومن مساوئ أفعالهم كون الخدم والجواري والبنات الصغار يظهرن للناس عرايا باديات العورات، ولقد كنت أرى في رمضان كثيرا منهن على تلك الحال منها أن كثيرا منهن يأكلون الجيف والكلاب والحمير (*) .
ثم غادر مالي في الثاني والعشرين لمحرم سنة 754 هـ وتوجه إلى ميمة ثم إلى مدينة تنبكتو وأكثر سكانها مسوفة أهل اللثام وذهب بعد ذلك إلى مدينة تعرف بتكدا وبها وصله الأمر من أبي عنان ليرجع إلى المغرب فغادرها يوم الخميس الحادي عشر لشعبان سنة 754 هـ ومر على سجلماسة واستمر في طريقه إلى أن وصل إلى فاس واستقر بها يخدم المرينيين.
بهذا العرض الموجز للرحلات الثلاث أكون قد أطلعت القارئ على أهم المشاهد الطريفة وأعطيته صورة مصغرة لشكل الكتاب وموضوعه من حيث الأسلوب والمنهاج والمحتوى فيستطيع بذلك أن يتعرف على إنتاج أدبي بصور جانبا من جوانب الأدب المغربي في كتابة الرحلات كان له أثر في تخليد اهتمام بني مرين بالثقافة العامة في المغرب.
فاس: محمد بن عبد العزيز الدباغ
*) لفظه منسى السودانيين بمعنى السلطان.
*) نفس الرحلة ج 2 ص 197.
*) نفس المصدر ج 2 ص 200.