فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وشأن المستعمرين بالجزار في هذا شأنهم الذي عهدناه كلما أحسوا بان حكومتهم تعتزم القيام بسياسة جديدة تتنافى مع المحافظة على امتيازاتهم القديمة، فلقد ثاروا منذ سنة 1954 مرتين ضد حكومة باريس ونجحوا فيهما تماما، فالأولى هي ثورتهم ضد الجنرال «كاترو» في الجزائر من طرف ألم جي مولى في 6 فبراير 1956، والثانية هي ثورتهم ضد الجمهورية الرابعة في 13 ماي 1958 وتنصيب الجنرال دوكول، وأخيرا رأينا حركاتهم المختلفة تثير هيجانا كبيرا حول اشتداد عمليات الفداء في العاصمة الفرنسية مما أدى بالجنرال دوكول إلى أن يتخذ تدابير صارمة بالنسبة لما الفتاة من الساسة الفرنسيين، فقد عزل الجنرال ماسو -وهو من قادة المستعمرين الغلاة- من منصبه العسكري بالعاصمة الجزائرية ومنعه من الرجوع إلى هذه المدينة كما منع من ناحية أخرى ألم جورج بيدو-وهو أيضا من قادة المستعمرين الغلاة في الميدان السياسي- من الدخول إلى الجزائر.
ولقد زاد بهذا غضب المستعمرين في الجزائر واشتد غيضهم ولم يجدوا بدا من القيام بثورة ثالثة ضد حكومة باريس والجنرال دوكول فنزلوا إلى شوارع العاصمة الجزائرية وتحصنوا وراء حواجز نصبوها ضد الجيش الفرنسي.
فهل تنجح ثورتهم هذه كما نجحت الأولى والثانية؟ وهل بلين الجنرال دوكول عن عزمه في مهمته كما فشل قبله جي مولي والجمهورية الرابعة؟
إن هذه المرحلة تعد مرحلة حاسمة في تطور السياسة الفرنسية، فإما أن ينجح الجنرال دوكول فتنفتح أمامه الأبواب وبمضي قدما تطبيق سياسته الجديدة التي ترمي إلى إعطاء حق تقرير المصير للجزائريين، وإما أن يفشل الجنرال وينتصر الغلاة الاستعماريون فتكون الغلبة حينذاك للرجعية الفاشستية، وتندلع أثرها حرب مدنية في فرنسا.
والظاهر أن الجنرال دوكول أبدى عزمه في المدة الأخيرة على متابعة سياسته وتحطيم المستعمرين الغلاة، فلقد صرح أخيرا لأحد الثواب الجزائريين الذي جاء ليقول له: «ليس في الجزائر إلا الاختيار بين سياستين اثنتين إما الاندماج وأما الاستقلال» صرح بأنه يرى بأن الخطة التي يريد تطبيقها في الجزائر خطة رشيدة جدا ..
ومن جهة أخرى فإننا نرى الجيش الفرنسي قد بقى حتى الآن يخضع لأوامر الحكومة الفرنسية الشيء الذي يغيظ الاستعماريين ويدخل في قلوبهم الكثير من الفزع، فالجيش الفرنسي أصبح منذ انتهاء الحرب في الهند الصينية كحزب سياسي قوي يدعم مبادئه بالقوة وهو الذي سدد الضربة للجمهورية الرابعة بعد ثورة 13 ماي 1958، فهو إذن الحاكم في كل خلاف نشأ بين الفرنسيين، وتبعيته للحكومة يجعل الغلبة لهذه الأخيرة، أن الجيش الفرنسي هيكل عظيم ولهذا فهو يرى من الضروري آن يلتف حول الجنرال دوكول وإذا تخلى عن هذه الضرورة فإن هيكله سينحل وتذهب قوته أجزاء ممزقة.
فالجنرال دوكول إذن تساعده الظروف في خلافه مع الفرنسيين الغلاة بالجزائر وستساعده أكثر فأكثر إن ساعده إيمانه وعزمه.
ومما يجدر الذكر أن موقف الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائية وتصريح سيادة الرئيس فرحات عباس حول رغبة حكومته في التفاوض على أساس تقرير المصير كان موقفا إيجابيا حكيما إذ أظهر للعالم اجمع -وللفرنسيين أنفسهم- أن نوايا الجنرال دوكول -وإن كانت حسنة- لا تكفي وأن الذي يحول بينها وبين تحقيقها ليس هو جبهة التحرير الوطني وإنما هو تصلب الغلاة الاستعماريين الجزائريين الذين لا يكونون خطرا داما على الجزائر فقط ولكن على فرنسا أيضا وبالتالي على جميع أقطار المغرب العربي.
أبو زهير