فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كانت الأسباب النفسية قد تشرح ظاهرة الطلاق في حياتنا فإن العامل الاجتماعي يمكن أن يلقي بعض الأضواء على هذه الظاهرة، فمثلا نرى أن الحياة المعاصرة حررت إلى حد كبير المرأة من الواجبات المنزلية التي كانت تقعدها فيما مضى في المنزل طيلة اليوم فبدأت المرأة تهتم بالحياة الاجتماعية في العالم الخارجي حيث الأندية والجمعيات ودور اللهو، والعمل المباح للمرأة قد يشجعها على الطلاق ما دامت تستطيع الحصول على المال اللازم لتوفير ضروريات الطعام والإيواء واللباس، والعمل قد يعطيها الشعور بالتحرر والاكتفاء الذاتي بل قد يكون عندها الشعور بالتعالي والأفضلية على الزوج، وهذا الزهو يجعلها تتحرر بسهولة إذا ما وقع أي خلاف بينها وبين زوجها.
والمدرسة المعاصرة تهتم بالفرد كفرد مستقل له شخصيته المستقلة وله كيانه دون تمييز بين الرجل والمرأة، فتكاد التربية تكون تربية أنانية لأنها لا تهتم -إلا قليلا- بغرس الشعور بالمسؤولية والتدريب على الحياة الزوجية على أساس أن الحياة المشتركة في الأسرة لها مشاكلها الخاصة بها، والمدرسة لا تؤهل الشباب إلى حل هذه المشاكل، فكأن النظام الاجتماعي المعاصر يشجع على تقويض الأسرة ما دام لم يقدم أي إعداد لها، فهو يحرر المرأة ويجشعها على هذا التحرر، ثم يقدم للرجل جميع المغاريات التي تجعله يعبث بالواجبات الزوجية، ومن جهة أخرى نرى برامج لتعليم لم تقدم الوقاية اللازمة منذ فترة المراهقة بأن تخصص للطلبة حصصا أسبوعية تتناول كفة مشكل الزواج يستقون الأخبار حول الزواج من أفواه العوام والجهال والمغرضين والفاشلين، فيقبلون على الزواج وهم يحملون بصفة قبلية الاستعداد للطلاق بطريقة لا شعورية، وهذا هو الذي يشرح لنا الأسباب التي جعلت الطلاق في أمريكا مثلا يصل إلى نسبة حادثة طلاق في كل أربع زيجات وكانت هذه النسبة فيما قبل تصل إلى نسبة وحدة إلى خمسمائة عقود زواج.
ومن جملة هذه الأسباب الاجتماعية البون بين مستوى الزوجين في الاعتبار الثقافي والتربوي والعقائدي والعائلي، فكلما كانت المسافة شاسعة بين الحدود الثقافية والعقلية، كانت الأسباب متوفرة للنزاع والخلاف فالطلاق، فالجامعي الذي يتزوج فتاة جاهلة يصعب عليهما تحقيق التفاهم المنشود، وكذلك إذا كانت التربية الاجتماعية مختلفة، كأن يتزوج شاب محافظ نشأ في وسط متدين بفتاة متحررة ألفت الاستقلال في الرأي والسلوك أو العكس، وكذلك اختلاف الدين عند الزوجين فهو من دواعي الشقاق والنزاع.
وهنالك سبب آخر يتعلق بالقوانين السائدة كأن تكون القوانين تستجيب بسهولة لكل راغب في الانفصال فإن النهاية المحتومة تعدد حوادث الطلاق ما دام الأمر بهذه السهولة وكلما اشتد القانون في عدم مجاراة العابثين بعرى الزوجية كلما قلت حوادث الطلاق الذي لا يسمح به إلا في الظروف القاهرة التي لا مناص منها.
ويلاحظ أن الأسباب الاجتماعية للطلاق لا تكون ذات مفعول إلا إذا كان هنالك استعداد نفسي لها فكان العلل الأولى مستمدة من أعماق النفس قبل أن تخرجها إلى الوجود الدواعي الاجتماعية.
ويخطئ الظن من يعتقد أن الطلاق هو نهاية مأساة أي زواج فاشل، فالطلاق هو نفسه مشكل معضل لأن آثاره النفسية السيئة على الزوج والزوجة لا تقل خطورة عن مشاكل الزواج.
فالطلاق في معظم الأحيان لا بد من أن يقترن بالكثير من المشاكل المتعلقة بالنفقة وتربية الأولاد ومؤخر الصداق وشتى التسويات المادية وهذه جميعها تكون سببا في التوتر الوجداني والصراع النفسي، وبمجرد ما يتم الطلاق فإن المطلق يجد نفسه في عالم جديد لم يألفه فيبدأ في التكيف مع الوضعية الجديدة، ولعل أول هذه التبدلات ما يصيب العادات الجنسية، فهو إما أن يرتمي في أحضان الفجور والفساد ويعيش حياة