فهرس الكتاب

الصفحة 4099 من 5287

بوهيمية تحفها المشاكل والأخطار والأمراض، وإما أن ينطوي على نفسه فيقع في أمراض عشق الذات وفي الأساليب المنجرفة للإشباع الجنسي، وهذا ما يقع تقريبا للمرأة ولو أن الدواعي لذلك مختلفة حيث أن المرأة بعد الطلاق غالبا ما تعود إلى أهلها وهنالك في هذا الوسط الجديد الغريب عليها قد تشعر بالنقص والفشل والتفاهة، فتحاول التخلص بشتى الوسائل وأغلب الأحيان ما تكون هذه الوسائل شاذة منحرة.

وأضرار الطلاق تصيب أكثر ما تصيب الأولاد، لأن الأبناء يجدون أنفسهم في وسط بيت محطم وأسرة مفككة، فلأطفال في حاجة ماسة ومستمرة إلى السند العاطفي، ولا يمكن لأية هيئة اجتماعية أو لأي فرد كان أن ينوب عن الأم أو الأب، وهكذا تتكون لديهم العقد النفسية، كالشعور بالنقص، والانطواء على النفس والاضطرابات الجنسية بالإضافة إلى الآفات الاجتماعية الأخرى كالتشرد وسوء التربية.

وصفوة القول إن مشكلة الطلاق مشكلة نفسية اجتماعية معقدة المظاهر خطيرة العواقب، وعلاجها لا يكون آنيا بل يجب أن يحصل منذ المراهقة إن لم يكن قبل ذلك، وإذا كان الطلاق ظاهرة طبيعية لا سبيل من القضاء عليها كل القضاء فإن لدينا الكثير من الوسائل لتخفيف مآسيها، والمسؤولية تقع أولا وأخيرا على المؤسسات الاجتماعية من الأسرة إلى الدولة لأن الزواج السعيد هو وحده الكفيل بإعداد الجيل الصالح والناشئة الصالحة هي المستقبل المشرق باتفاق كافة الآراء والمذاهب.

الرباط: جمال الدين البغدادي القادري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت