فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 5287

الأدبية صلة مادية بهذه الأمة، وألمع مثال يمكن أن نشير إليه هو الكاتب الكبير شكسبير، فقد صور في روايته الممتعة (تاجر البندقية) سلوك نماذج بشرية أستمدها جميعا من البيئة الإيطالية، ولا أظن أن شخصا واحدا في أشخاص الرواية كان إنجليزيا - ويقال ذات الشيء في (درامية) «مكبث» التي استمدت شخوصها من المحيط السكندنافي، وكذلك الشأن في روايته (عطيل) فهل يمكن لنا أن نزعم بأن تاجر البندقية هي تراث أدبي إيطالي وأن رواية مكبث هي الأخرى تراث أدبي سكندنافي، وعطيل تراث أدبي يمكن أن يضاف إلى التراث الأدبي للشعب المغربي ما دام بطل هذه الرواية هو مغربي؟. الواقع أن موضوع العمل الفني وحده لا يكفي لأن يحدد لنا هوية الإنتاج الأدبي وأنه لابد لكي تتحدد معالم هذه الهوية بوضوح يتعين مراعاة بعض الاعتبارات الأخرى التي لا غنى عنها لكي يمكن لإنتاج أدبي أن ينسب إلى جماعة دون أخرى، خصوصا في الفترة التي يجتازها عالم اليوم الذي أخذت فيه الحدود بين الجماعات الإنسانية في مجال العمل الفني وغيره، تعرف كثيرا من التسامح.

وما دمنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن: الأدب الجزائري الذي كتب بالفرنسية لا يمكن اعتباره الأدب الجزائري الذي كتب بالفرنسية لا يمكن اعتباره في الوقت الحاضر ضمن تراث الأمة العربية الأدبي وذلك عندما تكون بصدد الحديث عن الأدب المقارن، وإذا كان الأمر كذلك فإلى أي جماعة يمكن تسمية هذا الأدب وهل يعقل أن يظل إلى ما لا نهاية له غير قابل لأن ينسب إلى جماعة وإلى تراثها؟.

سيكون موضوع هذه القضية حديث مقبل مع القراء الأعزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت