فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بأذى، ولا عومل بعنف، ولا لحقه أي ضرر كيفما كان نوعه، من أجل موقفه، أي صار له حرية الرأي.
د) فإذا ارتضى الإنسان لنفسه عقيدة ودينا، وأخذ يقيم شعائرها كيف يشاء ومتى يشاء، دون أن يلحق غيره بضرر أو يمسه بأذى، أصبح يتمتع بحرية الاعتقاد.
وعلى ضوء ما سلف وأشباهه يتبين ما يعني بالحرية الشخصية، إذن هي حق يخول لصاحبه التمتع بالحياة والبقاء حسب إرادة الله، ومزاولة ما تميل إليه نفسه من الأعمال، وإعلان أرائه حسبما يشاء وكذلك المبادئ والعقائد، ولكن التمتع بكل ذلك يراعى فيه تجنب العدوان، كما تراعى فيه الحدود، والعمل ضمن إطاراتها، وإلا كانت الحرية ضربا من الفوضى، كسلب الأموال من أربابها والاستهتار بالحقوق والمقدسات، والاعتداء على الغير ومهاجمة الشرائع، وعدم الاكتراث بالآداب الاجتماعية، وما إلى ذلك مما يصير كل من صدر منه ما ذكر غير حر، وإنما هو فوضي مجرم، يستهدف بعمله هذا العقوبة والحرمان من الحرية.
فضل الإسلام على الحرية الشخصية
لقد عرفنا من خلال العرض السابق جوانب الحرية، ولكي نتعرف على ما لها من قيمة في الإسلام، ينبغي أن نعرض إلى بعض نماذج الحرية في الدول التي كانت ذات نفوذ وسلطان وقت ظهور الإسلام، وما له من حسن الرعاية وكامل العناية بها، مما يمكننا من المقارنة بين الحرية في الإسلام وبين الحرية في غيره. ولنشر إلى أشهر الأمم وقتذاك وهي: الرومان، الفرس - العرب.
أما الرومان فقد عرفت بعداوتها للحرية، وبكونها مهد الاستعباد والاضطهاد، يدل على ذلك أنها كانت تتكون من طبقتين: الأشراف والدهماء، وليست ثمة طبقة تتوسطهما. أما الأولى وهي طبقة الأشراف فقد كان لها من الحقوق والامتيازات ما بين الإمارة والقيادة والسلطان والتملك للحقول والضياع والتمتع بسكنى القصور وركوب الجياد وما إلى ذلك من مظاهر الفخر والعظمة، حتى أصبح ذلك وقفا عليها، وحراما على الطبقة الأخرى ولو التفكير في مشاركتها حتى في عالم الخيال، علاوة على الاستبداد والتصرف المطلق، ونشر الذعر في صفوف تلك الطبقة المستعبدة اليائسة، لأن أولائك الطغاة لا يخضعون لقانون ولا يسالون عما يفعلون.
وأما الفرس فكانوا أسوأ وأكثر ظلما وألعن استبدادا وأشد قسوة، لأنه لم تكن لهم قوانين موحدة مثل الرومان. بل كان كل إقليم منهم فريسة استبداد الميول والأهواء، وكانت الرعايا تعيش في زوايا الإهمال، لا يعنى بها إلا من حيث جباية الأموال، لتنفق في الملذات والشهوات ومظاهر الزينة والترف، الشيء الذي حرم سواد الشعب من حقه في الحياة، وذلك ما كان سببا في انتشار الفوضى، وتوالى المحن، وشمول الظلم والخراب، وتنوع المآسي التي يرزح الشعب تحت كابوسها دون أن يجد سبيلا للفكاك والخلاص، وأنى له أن يجدها، وقد جمدت مواهبه وركد تفكيره، من جراء حياة الشقاء التي يعانيها.
وأما العرب وإن كان لهم بعض الصفات الحميدة كالشمم والإباء ونصرة المظلوم وحماية المستجير والكرم والوفاء، فقد يوجد بجانبها قبائح ومخازي، مثل وأد البنات، واستباحة السلب، واستبداد الأقوياء بالضعفاء، وعدم الاقتصاص من الأشراف، والزواج بغير استئذان المرأة ولا موافقتها، والطلاق المرسل الذي لا يتقيد بقانون ولا نظام، وغير هذا مما لا يزال يحكم التوارث والتعاقب في الأجيال من المظالم والاستهتار بالحريات.
هذا وحيث ذكرت حالة الزواج والطلاق عند العرب، فإنه لا يفوتني بصفتي رئيس محكمة شرعية، تعرض أمامي يوميا عشرات المناظر التي تتمثل فيها مآسي الزوجية والطلاق، الذي هو حق للرجال وحدهم، يستعملونه لمبرر ولغير مبرر، وذلك ما يخلق للمجتمع كثيرا من المصاعب والمشاكل التي يستعصي حلها، مثل تفكك الأسر، والانحلال الخلقي، وتربية الإجرام في الأبناء الذين يفقدون رعاية الآباء، ويحرمون ذلك العطف الأبوي، ويصبح وجودهم في الشوارع يهدد المجتمع وينمي فيه غريزة الإجرام والشر، تلافيا للموقف وتخلصا من هذه الأدواء، أن أقترح على من يعنيهم الأمر أن يعملوا على تشكيل لجان لدراسة الأمراض الاجتماعية، تختص كل لجنة بدراسة جانب من جوانب المجتمع، على أن يكون لأفراد اللجان من الكفاءة والاختصاص والشعور بالواجب ما يمكنهم من أداء رسالتهم على الوجه الأكمل، وعلى ألا يكون هؤلاء الأفراد من الرجعيين المتحجرة عقولهم، وهم أسارى التقليد، ولا من المجددين الهدامين الذين تتبخر المعاني في رؤوسهم، وعلى ضوء هذا توجد حلول لكثير من المآسي الاجتماعية والمشاكل الوراثية وبذلك نخلق مجتمعا أفضل.