فهرس الكتاب

الصفحة 4986 من 5287

وفي فرنسة انخفض شراء الصحف الباريسية بمقدار 100000 نسخة، وكما هو الحال في إنجلترا وأمريكا كانت الصحف المسائية والمجلات المصورة أول الضحايا ..

«ثقافة الغد»

والسيد دبلجان يستنتج من كل هذا أن ثقافة الغد ستكون أقل اعتمادا على الكتب مما سبق. ويقول: «إن ظهور الطباعة ساعد كثيرا على نشر الأدب المكتوب، أما الآن بعد الاهتداء إلى التلفزيون، فإن كثيرا من الأساليب التربوية سيدخل عليها تحوير جوهري» ، وماسرو يقول: «نستطيع بواسطة التعليم أن نحترم كورني وفيكتور هيجو، ولكن هذا ليس كافيا إذ يجب أن نشهد أعمال كورني وهيجو كورني وهيجو لكي نحبهما .. » والذي يحدث في التلفزيون أن تبليغ الأفكار لا يكون باستخدام اللغة وحدها بل تمتزج الكلمة والصورة، والصورة لها نفوذ قوي، لأنها تعني التشخيص، وهذا بدوره يعني قدرا أكبر من التقرب إلى نفسية وحواس «من» يتلقون الأفكار بواسطة التلفزيون، ونظرا لقوة نفوذ التلفزيون من هذا الجانب نجد الحكومات تعتني عناية شديدة بهذه الأداة الخطيرة للاتصال بالجماهير. وقد تعالت الأصوات بالدعوة إلى جعل هذه الأداة الخطيرة في متناول المجتمع كله. للتعبير الحر الصادق الموضوعي عن رغبات كل قطاعات هذا المجتمع. ولهذا قال جوهينو: «إن التلفزيون السيء هو الذي يصنع مواطنين يسهل انقيادهم» ومعنى هذا أن التلفزيون الناجح هو الذي ينمي في جمهوره الرغبة في المعرفة والاطلاع ويوقظ قلق وفضول هذا الجمهور.

«من يشرف على التلفزيون»

وهنا يطرح السؤال: كيف يجب أن يوجه التلفزيون؟

والجواب دائما واحد وهو أن التلفزيون يجب أن يوجه لخدمة جمهوه، وفي كل بلد من البلدان التي يوجد فيها تلفزيون وطني، يعطي التوجيه اللائق الذي يناسب طبيعة نظام الحكم القائم. ففي الولايات المتحدة بلد التنافس الحر لا يخضع التلفزيون لأي سلطة أو رقابة سوى سلطة ورقابة أصحاب الإعلانات. وتجدر الإشارة إلى أن البرامج الإخبارية في الولايات المتحدة ـ مع هذا الوضع ـ من أكمل وأدق ما يوجد في تلفزيونات العالم، أما في العالم لااشتراكي وفي الاتحاد السوفياتي على الخصوص فإن السلطة التي يخضع لها التلفزيون هي سلطة الحزب، وفي مقابل الإشهار التجاري ـ في أمريكا ـ يلزم التلفزيون السوفياتي بخدمة الأغراض الدعائية.

«رئيس البرامج ليوتنان كولونيل»

وهذا ما يتذرع به القادة الحكوميون في أكثر دول العالم التي يوجد فيها تلفزيون لكي يجعلوا من التلفزيون «أداة لتربية الجماهير» ففي ألمانيا الشرقية 63% من البرامج التي أذيعت في سنة 1959 كانت تخصص «لمشاكل بناء الاشتراكية في الجمهورية الديمقراطية الألمانية» وفي التايلاند توجد قناتان تلفزيونيتان، قناة تسيرها الحكومة، وأخرى يسيرها الجيش، وهذه الأخيرة يديرها ضابط برتبة كولونيل، ويرأس قسم البرامج فيها ليوتنان كولونيل، ومنتجوها برتبة كابتن وليوتنان، ويقوم بمهمة التذييع فيها مذيعة برتبة سرجان شاف ..

ولعل هذا التقابل بين ما هو موجود في بلدان التنافس الحر وبلدان التلفزيون الموجه، هو ما يعنيه ويفيرو بقوله «إن خطر التلفزيون الذي يخضع خضوعا تاما لاستبداد السلطة يكمن في أنه يكون «لتكييف» الرعايا، وإن خطر تلفزيون يخضع للمصالح الخاصة يكمن في أنه يكون آلة لتكييف الزبائن.

وخير تجسيم لهذه الأخطار ما قاله ديجول في جامعة أكسفورد سنة 1941: «عند ما يصبح كل الناس يقرأون في وقت واحد شيئا واحدا في صحيفة واحدة ويشاهدون في جميع أنحاء العالم مروري نفس الأفلام أمام أعينهم، ويسمعون جميعا نفس الأخبار والمقترحات، ونفس الموسيقى المذاعة، فإن الشخصية الخاصة بكل فرد وحرية الاختيار لن يعثر لهما على أثر بعد ذلك .. ويحدث أن تتكون نوع من الميكانيكية العامة لا يستطيع الفرد داخلها أن يحمي نفسه من الإيحاء إلا بجهد جهيد ... »

الرباط: العربي المساري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت