فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 5287

المبالغ إلى شركة التلفزيون، والحال أنها هي التي كانت تتمتع بمفردها بهذا المن، لا ينافسها فيه منافس، وقد عرقل هذا الشنآن الذي حدث بين الصحافة والتلفزيون ازدهار التلفزيون بالمغرب إلى حد ما.

وحيث انه لم يبع العدد الكافي من أجهزة التلفزيون، ونظرا لكون الإعلانات التجارية لم تدر القدر المالي الذي كان متوقعا لها، ونظرا من جهة أخرى لكون ثمن البرامج المتلفزة كان لا يتناسب والوسائل المستعملة، اضطرت شركة تلفزة المغرب إلى إقفال أبوابها.

هذه باختصار هي العوامل الني أدت إلى فشل التجربة الأولى.

لكننا اليوم في سنة 1961 حيث معطيات القضية مباينة تماما لما كانت عليه في سنة 1953

فالدولة هي التي ستتكفل بالقيام بالمشروع، ومما ر ريب فيه أن الاستقبال الذي سيخصص للتلفزيون سيكون حافلا جدا في بلد مازالت أغلبيته الساحقة لا تقبل الإقبال المطلوب على مطالعة الصحف، لكنها تهتم الاهتمام الكبير بالإذاعة في شكليها المرئي والمسموع، ثم أن القرار الذي اتخذته الحكومة بالموافقة على إذاعة الإعلانات التجارية سيخفف إلى حد كبير عبء ما سيكلفه التلفزيون للدولة من مصروفات، ونظرا للاهتمام الذي ستوليه الجماهير قطعا للتلفزيون، فان أصحاب الإعلانات التجارية سوف يقبلون على الإعلان عن تجارتهم بواسطة التلفزيون، باذلين في ذلك ما يلزم من المال.

غير أن أول مشكلة سوف تواجه المشرفين على التلفزيون ستكون هي بيع أكثر ما يمكن من أجهزة الاستقبال لجمهور لا تزال مقدرته الشرائية ضعيفة جدا، ولحل هذه المشكلة، ينبغي أن يوضع نظام للقروض الطويلة الأمد، لتمكين الأغلبية الساحقة من اقتناء جهاز التلفزيون بثمن مناسب.

قد يكون في مقدمة المقبلين على ابتياع الأجهزة ممثلو الإدارة والمعلمين مثلا، وقد يفكر هؤلاء وؤلائك في تمكين الكثير من الناس من الاستمتاع بالبرامج المتلفزة عن طريق عرض أجهزتهم في الأسواق وفي الأماكن التي يغشاها الناس بكثرة، لكن ذلك لن يكون كبير الجدوى لان الجهاز المنصوب في البيت بوصفه أداة للتربية في جميع الميادين هو قطعا أكثر فائدة وأمتن عائدة من الجهاز المنصوب في مكان عام .. إن التلفزيون باعتباره وسيلة للأخبار يكلف ثمنا غاليا، إذ تقدر قيمة الدقيقة الواحدة في برامجه بنحو مائتي درهم، ولذا يتحتم أن يكون محتوى هذه البرامج موضع دراسة دقيقة وعناية فائقة حتى لا يقع أي تبذير في هذا السبيل.

وإذا كان من غير المستبعد أن تضم جماعة الفنيين المكلفين بانجاز المشروع بين عناصرها بعض الأجانب، فالواجب يقضي ببذل فائق الاهتمام في اختيار هؤلاء، ليلا يفرضوا على البلاد نظريات لا تتكيف ووضعيتها، أو تكون فوق طاقتها وإمكانياتها، ومن الضروري الأكيد أن يهتم هؤلاء الفنيون بجعل التلفزيون مغربيا لحمة وسدى، لا مجرد صورة لما هو عليه في البلاد الأخرى، إذ من الواضح أن مسألة التلفزيون لا تنبغي معالجتها في المغرب بنفس الصفة التي عولجت بها في لندن أو بارس أو نيويورك مثلا.

وستكون هذه هي المرة الأولى التي سيتاح فيها للجمهور المغربي أن تكون لديه نافذة يطل منها على العالم الخارجي، فلا ينبغي إذا إرهاقه بالبرامج غير المنتقاة ليلا تتكون عنده فكرة غامضة لا تجديه فتيلا، وهذا يقضي أن يعهد بالبرامج المتلفزة وبتحقيقها إلى أشخاص أكفاء، ممن لهم إلمام واسع بنفسية الجماهير وميولها، ومعرفة متينة بالطريقة المثلى في أمتاع النظارة وإسعافهم بمرغوبهم.

هل معنى هذه أن التلفزيون ينبغي أن يكون مجرد أداة تربوية خالية من كل ترفيه؟ الجواب هو لا بالطبع، بل ينبغي أن تكون الأخبار التي تقدم بواسطته للجمهور، والتربية التي تلقن إياها معروضا كل ذلك في شكل لبق جذاب، قمين باستهوائه واستجلاب رضاه.

وإذا كان من الميسور حسن الانتقاء والاختيار في باب الأنباء لما يتوفر عليه هذا الباب من وفرة في المواضيع وتعدد في نوعيتها، فان مما يحسن في الميدان التربوي الثقافي تجنب التلفزيون المحاضرات المملة التي سوف تجعل النظارة والمستمعين ينصرفون معرضين، إن المغرب في حاجة إلى تلفزيون حي قادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت