فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
علامة خلودها هي السبب المباشر لسقوطها وموتها وإقبارها في مهدها. ذلك لأن الحياة لا تحتمل أن تسرع السير أكثر من سيرها، ولا تطبق الركود في اقل من حركتها فهي دائبة في سيرها المتوسط بين الركوض والركود. والإسلام في مجموعه يسير سير الحياة فلا هو بالبطيء ولا هو بالسريع بل هو وسطى لأمة وسط ويستحيل أن تكون آثاره البارزة غير آثاره العميقة ويمكن أن تأتي مآت الآراء المذاهب ويمكن أن تفوقه وتتركه إلى الوراء، لكن التاريخ الذي شهد مصرع جنكزخان لا يزال يخدم الإسلام مثل ما يخدمه الإسلام وقد تشبه سير المبادئ العنيفة بالأفكار المتطرفة بسير الشهاب الراصد في قوته ولمعانه وسرعته وخطورة نتائجه في حين تشبه فيه الإسلام بالشمس المنتظمة الهائلة. واقرأ أن شئت وصايا لقمان لابنه وهو يعظه في القرآن لترى نموذجا من نماذج الخلود القرآني الإسلامي، ومن لدن ظهر الإسلام وهو يتقي أخطار المتطرفين من خصومه ويتنكب مجابهتهم بالعداء أيام حماسهم إيقانا منه بان الغليان آثارهن ولكن الغليان لن يدوم وقد قبل رسول الله صلى عليه وسلم صلح الحديبية وهو صلح مشين ومع ذلك فإن القرآن سماه الفتح المبين ذلك لأنه نتيجة حماس قريش بعد أن اهاجها المسلمون فوصلوا في عددهم وعددهم إلى المنطقة الحرام من مكة فهاج القرشيون وماجوا ولكن مدبرهم قنع بعقد معاهدة ظاهرها في صالحهم وباطنهم شاهد عليهم بأن حماسهم وقواتهم المعنوي لم يزد عن أن يرضى بكلمات حبر على ورق دون أن يناجزوا المسلمين الذين يرونهم في تقدم مطرد وأنهم ما وصلوا إلى مكان فتراجعوا عنه وإن كل شبر وطئه المسلمون دخل في حرزهم إلى الأبد لأنهم يسايرون الطبيعة في سلوكها ويأخذون يسيرا مما لا يضر بالأغنياء ويردونه على الفقراء فلا يغضب الأثرياء لتفاهة نما أخذ ويرض الفقراء لأنهم صاروا ذوي حق في مال الأغنياء. ولقد شاهد المسلمون عدة انهزامات ولكنهم كانوا منتصرين في انهزامهم انتصارهم في زحفهم وحتى في الحروب الصليبية التي شنها النصارى على المسلمين كان النصر حليف صلاح الدين وجنوده من حزب الله ولا نعني انتصار الأسلحة فإنه كان انتصارا عظيما وغنما نعني انتصارا من نوع آخر وهو الانتصار الذي اقلق الكنيسة والكهنوت النصراني حيث كان الصليبيون يخرجون من أوربا ممتلئين حماسا وتقديسا للنصرانية فّا اتصلوا بالمسلمين وعرفوا الطابع الذي طبع به الإسلام إتباع مذهبه في سائر فروع معايشهم بدر حماسهم لأنهم وجدوا أنفسهم يحاربون قوما فضلاء مؤمنين ولا يحاربون أمة واحدة كافرة همجية كما كان يوهمهم القساوسة والرهبان، فكان الصليبي إذا رجع إلى أوربا لا يسعه إلا أن يذكر محاسن المسلمين وهو يريد أن يذكر عيوبهم ونقائصهم حتى كان رجال الكنية يعبرون عن الصليبيين بأنهم حينما يرجعون من الشرق يعودون نصف مسلمين، وأخيرا جاء الزحف الأوربي المسيحي فزحف زحفا استعماريا محضا لا يحدوه إليه إلا الرغبة في حطام الدنيا فتمكن من السيطرة على العالم الإسلامي وانكمش الإسلام ولأن كعادته في خطته التي اعتادها منه التاريخ حتى إذا هضم المسلمون الحضارة الأوربية العصرية أو كادوا وحتى أتقنوا علم المستعمرين أو قاربوا فإذا ذاك تحرك الإسلام من جديد فأجهز على الاستعمار في تركيا، والعراق، ومصر، والباكستان، واندنوسيا، والمغرب ن وتونس، وها هو يكافح من اجل موريطانيا والجزائر، وهكذا ينتصر الإسلام في سائر معاركه ولكنه انتصار منطقي ينكمش إذا وجب الانكماش ثم يقوم عملاقا هائلا، أما وسائله وأساليبه فهي هذه الشريعة وهذه العقلية التي كونها من مجموع تعاليمه وقد شاهدنا الشبان المسلمين يتمردون على الإسلام ثم لا يلبثون إلا قليلا فيعودون إلى أحضانه بررة مكرمين فيتلقاهم بالترحيب والتكريم لأنه اعتاد أن يدرج في حساب بقائه وخلدوه مناورات الخصوم وتشكيكاتهم ولكنها مناورات لا جذور لها وتشكيكات في صميم الحياة التي يلزم أن تقبل بشكوكها وحقائقها، وما الحقائق في الشكوك غلا كالملح في الطعام، وللإسلام واقع هو أنه ضمن لمسلمين البقاء في الماضي ولا يزال قويا جديدا لضمانة الخلود في المستقبل.