فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 37
انبثاقها في مركز من المراكز إلى أقصى التخوم، منال ذلك أن بعض أمراء نوميديا (الجزائر الحالية) مثل سيفاكس ملكوا من قرطاجنة إلى راشكون (تلمسان) كما امتد نفوذ الفاطميين من القرويين إلى فاس، وابن تاشفين من الصحراء على قلب الجزائر، وعبد المومن إلى طرابلس.
إلا أن معظم المؤرخين الغربيين يتحاشون النتائج المحتومة لهذه الظاهرة، زاعمين أن من خواص المغرب، وكذلك الشرق، انعدام نقطة مركزية أصلية تلتف حولها الأمة على نسق ما جرى مثلا في أوروبا، حيث انبثقت نواة مركزية كدولة بروسيا وجزيرة فرنسا وقشتالة وانجلترا القديمة، ثم ترعرعت تدريجيا على أن تكونت منها الدول الألمانية والفرنسية والاسبانية والانجليزية، ولعلتا في غير حاجة على التدليل على أن عناصر الوحدة التي تتوفر جوهريا في المغرب العربي، وتكاد تنعدم لحمتها بين الشعوب الأوروبية، هي القوام الحقيقي لتلك الظاهرة التي لم تتحقق قط لفاتح أجنبي غير العرب.
ويقول أولئك المؤرخون أيضا، بأن الفكر الشرقي ومنه الفكر البربري يتصور أن التاريخ الشعوب بتسلسل خارج الإطار الجغرافي، بمعنى أن الوطنية العربية أو البربرية لا ترتكز في نظره على التراب، ولا تستلزم وجود وطن له حدود وذاتيته الخاصة، وان الجهاز القبلي الذي هو نواة الدولة يفهمه العرب والبربر مجردا عن قوامه الإقليمي لأنه جهاز جنسي قبل كل شيء، وقد شعر (سوردون) في كتابه «مؤسسات وأعراف البربر في المغرب» (ص 438) بما في ذلك من التناقض، فصار يتلعثم في الدفاع عن هذه الفكرة التي روجها أول الأمر بعض المستشرقين، والتي تريد أن توفق بين تعلق البربر بوطنه وعدم وجود روابط قانونية بينه وبين هذا الوطن. ولعل هذا الوهم المستتب في أذهان الغربيين راجع إلى عدة عوامل، منها أن الإسلام في عهده الأول لم يول كبير اعتبار للوطنية الضيقة لأنه كان يهدف إلى نشر فكرة لا تحدها تخوم مصطنعة، ومنها كذلك أن جوهر القبيلة سلالي ككل قبائل العالم، ولكن الشيء الذي أغفله هؤلاء المؤرخون هو أن في المغرب قبائل اندمج جانب منها سياسيا ضمن قبائل أخرى، وأعطت بذلك الأسبقية للإطار الجغرافي، وقد يكون الوازع في هذه الحال، أما إمكانيات اقتصادية أوفر، وأما عواطف خاصة من نوع الحنين على مسقط الرأس ومرتع الصبا، وعلى كل فغن نظرية الغربيين في هذا الموضوع تنطوي على شيء غير قليل من الافتعال.
وإذا كان هنالك قبائل تنتقل من الجبل إلى السهل حسب الفصول انتجاعا للماء والكلأ، فغنها تبتعد غالبا عن مركزها الأصلي الذي تقوم فيه مستودعات وبنايات قارة بأقل من مائة كيلومتر، وقد تحدث ابن خلدون عن بعض هذه القبائل فعلل أيضا انتقالها عن مساقط رؤوسها بضيق العيش في إطارها الجغرافي الأصلي لاسيما وإنها تسكن الخيام المنقولة.
على انه يمكن أن نرى في هذه الهجرة نفسها دليلا جديدا على أن العقلية البربرية لا تفرق بين أجزاء هذه الوطن الأكبر الذي هو مجموع المغرب وانه متى أعوزت قبيلة من القبائل وسيلة العيش في ناحية انتقلت إلى أخرى ضمن الإطار الجغرافي العام بل هنالك قبائل لم تضطرها عوامل من هذا القبيل على الانتقال إلى أجزاء أخرى وكيف لا هي تشعر هنا وهناك بنفس المناخ ونفس الطبيعة ونفس الذهنية والعواطف.
على أن البحث عن الحيز الحيوي ولو بالانفصال عن المقر الأصلي غير مستعد حتى في أوروبا التي هاجر رجالها على أمريكا كونوا لأنفسهم موطنا جديدا، وفي ذلك ما يحدو الأوروبيين حسب م. كوتي على تغيير نظرهم في ضرورة القوام الترابي للوطن (العصور الغامضة للمغرب ص 93)
ومع ذلك فإن هذه الظاهرة أو تلك لم تكن حادية لنفي الإطار الجغرافي كبوتقة لانصهار مقومات الوطن.
لاسيما وأن بعض فلاسفة الاجتماع مثل رونان لا يتطلبون في تكوين الأمر سوي وحدة التاريخ والعواطف
فلنستعرض الآن من خلال قبائل زناتة-مثلا- الدور الذي قامت به العوامل السلالية في تكوين المغرب العربي.
فقد قرر ابن خلدون-واقره على ذلك مؤرخون غربيون المثال كوتبى وكويل-أن الذين خصص لهم سفرا خاصا في تاريخه منتشرون في المغرب من غدامس إلى سوس الأقصى بل يكونون معظم سكان مداشر الصحراء وأنت تجدهم اليوم في كورارة يتكلمون اللهجة الزناتية وكذلك في مزاب وورغلة وقد لاحظ ابن خلدون وجود زناتة كذلك في ناحية طرابلس ووسط