فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 38
الآن في جبل نفوسة الطرابلسية «برابرة لهم صلة تاريخية وثيقة بمملكة تاهرت الزناتية» ويشعرون إلى الآن بقرابتهم مع المزابيين (كوتبى ص 195) ويؤكد ابن خلدون أيضا أن معظم الزناتيين يقطنون «المغرب الأوسط (أي الجزائر) وينصب الوادي الزناتي على اليوم شمالي الاوراس في حدود سهول قسطنطينية والتل وقد تغلغلت اللغة العربية في المواطن الزناتية واعتراف بذلك بعض المستعربين المعاصرين.
ومن زناتة كذلك بنو يفرن الذين أسسوا ممالك في أغمات وشالة وتادلة حيث ظلوا قابضين على زمام الحكم إلى عهد المرابطين في حين أقام بنو عمهم المغراويين ممالك في فاس وسجلماسة وتلمسان وحتى في طرابلس
وإذا تتبعنا مواطن زناتة وجدناهم استوطنوا في المغرب الأقصى حيث تسربوا من وجدة وفاس وممر تازة إلى سهول المحيط الأطلسي المتسمة كلها بالطابع العربي.
وهكذا نرى أن زناتة التي انتشرت في مجموع إفريقيا الشمالية تمثل إحدى الدعائم السلالية لوحدة المغرب.
ولا يخفى أن البربر أما برانس أو بتر ونصف هؤلاء البتر من ثقوسة ولواتة أي من أصل طرابلسي ولواتة بالخصوص قبيلة أصلها من برقة يقال أنها من أرومة قبطية وقد أعبت دورا هاما في بداية تاريخ المغرب العربي» كما يقول كوتي وقد غمر اللواتيون الواردون الشرق سفوح جبال الاوراس وكانوا عضوا قويا للدولة الحفصية في تونس ومن فروع البتر المطغريون الذين استوطنوا ممر تازة واحواز تلمسان، وفي عصر ابن خلدون كان غالب سكان سجلماسة عاصمة تافيلالت مطغريين وانبث المطغربون كذلك في واحات النخيل بين توات وفجيج وقد أكد كوتي أن فجيج هذه كانت في القرن الرابع عشر الميلادي هي البقعة الوحيدة التي احتفظت فيها عائلة مطغرية بالسلطة السياسية (306)
وينتسب المطغريون لبني فاتن الذين توجد لهم فروع أخرى في افريقية وباقي نواحي المغرب لاسيما أقاليم المغرب الأوسط المحاذية للصحراء وهم الذين أسسوا مملكة تاهرت وانتقلوا بعد سقوط هذه المملكة إلى جنوب القطر التونسي حيث أسسوا جزيرة جربة، ومن يسن هذه الفروع قبائل مغيلة التي تقطن المغرب الأوسط من مصب مشليفن إلى مدينة مزونة والمغرب الأقصى وبين فاس وصفرو ومكناس وكذلك مديونة في مقطعة تلمسان منها مع عبد المومن الكومي إلى المغرب وفي هذه القبيلة فخذة تسمى ندرومة وقد أكد اللغوي الخبير ويليام مارسي أن لهجة ندرومة عربية قديمة ربما دخلت في عهد الموحدي.
وتقطن في نفس المقاطعات مكناسة التي أسست كرسيف (ناحية تازة) والأخرى في سجلماسة ودائرتها ويتجلى من هذا العرض أن البتر أو زناتة استوطنوا السهول المتسلسلة بين النجاد والوهاد من طرابلس إلى تازة واصلين بحبل وثيق أقطار المغرب العربي وصحراءه.
ذل هو بعض الدور الذي قام به البتر، فماذا كان دور إخوانهم البرانس.
إن قبائل البرانس التي اتسمت بأهمية كبرى في توجيه تاريخ المغرب العربي هي كتامة وصنهاجة ومصمودة.
فموقع كتامة الجغرافي هو الإطار الذي تركزت فيه الدولة الفاطمية والذي كان تابعا لبني اغلب أمراء افريقية، وقد اختار الفاطميون مهدية عاصمة لهم، وبعد انهزام أبي يزيد «بو حمارة» الذي كان يضعضع أركان الدولة الفاطمية الفتية رجع المنصور الفاطمي إلى القيروان حيث أسس المنصورية في أرياضها ثم كان فتح مصر ولعبت كتامة في كل ذلك دورا أساسيا حيث كانت السند الأقوى للفاطميين، ومنذ ذلك العهد صار الحكم في المغرب العربي على البربر المسلمين طوال عدة قرون.
والمقاطعة القبائلية في الجزائر هي الموقع الأصلي لقبيلة كتامة التي ما زال سكان شرقيها يتكلمون لهجة عربية، ومعلوم أن اللغة العربية دخلت مبكرا إلى تونس وسهول عناية حيث خلفت مباشرة اللغة البونيقية التي يجمعهما مصدر واحد في حين أنها لم تدخل الجزائر-في نظر ابن خلدون- إلا في القرنين الثامن والتاسع، وربما كان لكتامة أثر في تعريب الناحيتين الوسطى والغربية للمغرب الأوسط، وهذا الدور قامت به كتامة في تاريخ المغرب العربي بل وفي تاريخ الشرق الإسلامي لم يمتد من نصف قرن ولكنه كان بليغا تغلغل في الأعماق حيث أدى تأسيس الخلافة الفاطمية وانتقال الكتاميين أنفسهم إلى الكنانة.