فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 64
والمسلمون فوق هذا لا يمكنهم أن يفرقوا نظريا بين المسائل نظام تام، فهو كل عضوي، ويتجلى هذا في مظاهر التشريع الإسلامي، وفي الحكم، وفي مفهوم الدولة عند المسلمين.
ومصدر التشريع الإسلامي مقدس، لان كل القوى أو السلطات تستمد من الله، فمنبع التشريع وأصوله ومادته، كل ذلك مقدس لأنه عبارة عن (ضوابط) وردت في القرآن، أو ترتبت عن سيرة النبي محمد، وإنما يحتفظ الناس بحق تفسير الشريعة وشرح نصوصها، على إلا يتعدوا حدود المبادئ المقدسة.
وأهمية التشريع الإسلامي كقوة موحدة، تتجلى في أنه عامل أساسي يصهر المجتمع الإسلامي في جماعة ملتحمة.
وقد كانت الشريعة أو (القانون الإسلامي) هي الميدان الذي أسهم فيه العرب بقسط وافر في الحضارة الإسلامية.
وللإسلام مفهومه الخاص من «الأمة» لان هذا الاصطلاح يعطي في القرآن معنى (جماعة) أكثر من أي شيء آخر، وذلك لان الإسلام يؤكد على الإخوة والغاية المشتركة لكل المؤمنين: (إنما المؤمنون إخوة) فكل المسلمين ينتمون لنفس الأمة التي هي الأمة المحمدية.
ومنذ أن وجدت هذه «الأمة» أو هذه «الجماعة» تحتم على كل «مسلم» أن يلتحق بها وان يعمل معها على تحقيق مشيئة الله في الأرض.
وباختصار، فان الإسلام لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا التاريخية، وإنما يعترف بالفرق الواضح العميق بين المسلمين وغير المسلمين، بين دار الإسلام ودار الحرب.
والغرض الأساسي من الحياة عند «المسلم» هو خدمة الله، كما أن الغاية من الحكومة الإسلامية هي أن تهيئ الأسباب للمسلمين لأداء هذه الخدمة ويلخص الماوردي-المشروع الإسلامي الكبير- واجب الخلافة في الدفاع عن الدين، وإدارة الدولة.
والقرآن مليء بالتحذير للذين يحاولون المس بوحدة الأمة: «ولا تكونوا كالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، كل حزب بما لديهم فرحون» «ولا تكونوا كالذين تفرقوا من بعد ما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم» «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فالق بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا»
ويجدر بنا قبل الإقدام على دراسة الحركة العربية لن نقرر وضعية «العربي» إزاء «المسلم» فبينما نرى أن اصطلاح «مسلم» يمكن فهمه بكامل السهولة، نجد أن اصطلاح «عربي» لا يتأتى فهمه بنفس السهولة السابقة.
فمن الممكن تعريف «المسلم» دون حاجة إلى الرجوع إلى علاقات عنصرية أو ثقافية أو لغوية، في حين أن تعريف «عربي» يجب أن تدخل فيه هذه الاعتبارات المتقدمة وان يضاف إليها اعتبار الفترة التاريخية أيضا، وذلك لان اصطلاح «عربي» تعرض مفهومه لتطورات كثيرة خلال التاريخ كما سيبدو لنا بعد حين.
وإذا كان المؤرخون الغربيون يقسمون تاريخ العرب إلى ثلاث مراحل: مرحلة حمير وسبأ (من 800 قبل الميلاد إلى 500 بعد الميلاد) وفترة الجاهلية أو قبل الإسلام (من 500 إلى 622 بعد الميلاد) والفترة الإسلامية (من 622 بعد الميلاد إلى اليوم) فان المؤرخين العرب يقسمون التاريخ العربي إلى مرحلتين: الجاهلية، والإسلام، بل أن حتى هذا التقسيم لا يقف عنده إلا المثقفون، أما الغالبية العظمى من الشعب العربي، فإنها تتجاهل فترة الإسلام، ولا تكاد تعدها جزءا من الميراث، شاعرة أن الفترة «الحق» من التاريخ العربي تبدأ مع النبي محمد، فالتاريخ العربي، والتاريخ الإسلامي، بالنسبة للعربي العادي، يبدآن معا من نقطة واحدة، هي ظهور الإسلام.
على أن للعرب وضعية خاصة في الإسلام، ويرجع الفضل في ذلك إلى أن النبي كان عربيا، وان القرآن عربي. ومكانة النبي محمد كزعيم عربي مسلم، غير قابلة للجدل، فالركن الأول في الإسلام هو الشهادة التي تتألف من جملتين: (لا اله إلا الله، محمد رسول الله) ومحمد كشخص، يسود تاريخ الإسلام والعروبة معا، وقد فهم الغربيون هذا الواقع، لدرجة لنهم يستعملون اصطلاح «المحمدية» كمرادف للإسلام.