فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحق أن ترجمة القرآن بحث حيوي قام بشأنه النقاش وسطرت فيه البحوث التي اختلفت باختلاف المشارب والمذاهب. فمن قائل بترجمة معانيه؛ خدمة للدين من ناحية وخدمة للبشرية من ناحية أخرى، ومن قائل بخلاف ذلك، يصاحبه الخوف من التحريف والتأويل، ولكل وجهة هو موليها، وقد يكون من الحمق أن ننصر فريقا على آخر أو ننحاز إلى أحدهما قبل أن نستعرض آراء الفريقين وأدلتهما، ثم نناقش أقوالهما على ضوء الواقع والحقيقة، ثم نعقب بكلمة نستخلص منها الرأي الخاص.
معنى الترجمة
تطلق الترجمة عند العلماء لعدة اطلاقات، فبعضهم يرى أنها تطلق ويراد منها التعبير بلغة عن لغة أخرى، وقيل الترجمة تفسير لسان بلسان آخر، وقد تطلق ويراد منها التبليغ المطلق وفقا لقول الشاعر:
إن الثمانين-وبلغتها-
قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وأما في اللغة فتستعمل بمعنى التبيين مطلقا «اتحدت اللغة أم اختلفت» ونظرا لإطلاق الترجمة على مطلق البيان فقد استعملها شراح الحديث وغيرهم في عنوان الشيء وخلاصته المراد منه. فيقولون: وترجم لهذا الباب كذا أي عنوان له، ويقال ترجمة حياة فلان أي خلاصتها.
(1) «وقد تكون الترجمة بمعنى التصرف في الحرف. فقد روي أن القبائل كانت ترد على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يترجم لكل أحد بحسب لغته فكان يمد قدر الألف والألفين والثلاثة لمن لغته كذلك، فقد عبر بالترجمة عن التصرف في الحرف بالمد والتفخيم والترقيق والأمالة» والخلاصة أن المعنى العام للترجمة هو البيان والتعبير مطلقا.
أنواع الدلالات
إن هناك دلالات تعبر عنها الألفاظ ويستطيع القارئ لهذه الألفاظ أن يتبين المراد منها فقط دون زيادة على المقصود الأصلي. وأن مثل هذه الدلالة الأصلية لا تختص بها لغة دون أخرى بل هي شائعة في مختلف اللغات. يدلل لذلك قول الشاطبي: «ومن هذه الجهة يمكن في لسان العرب الإخبار عن أقوال الأولين ممن ليسو من أهل اللغة العربية وحكاية كلامهم. ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب والإخبار عنها وهذا لا إشكال فيه» كما أن هناك دلالات تابعة خادمة للمعنى الأصلي ولقد تمثلت هذه الدلالات في اعتبارات مختلفة مناسبة لمقتضى الحال من إيجاز إلى أطناب، ومن خفاء إلى إيضاح، ومن تحقير إلى تعظيم، ومن تصريح إلى كتابة، إلى غير ذلك من الاعتبارات البلاغية التي تختلف باختلاف الأقوال. «فمثل هذه التصرفات التي يختلف معنى الكلام الواحد بحسبها ليست المقصود الأصلي ولكنها من مكملاته ومتمماته» .
وهذه الدلالات التابعة لتلك الدلالات الأصلية تنطبق تمتم الانطباق على ما ورد في القرآن الكريم من مختلف القصص. فالقصة الواحدة ترد في غير موضع مخالفة للموضع الآخر من حيث الشكل والعرض والأسلوب، وإن كانت القصة في مختلف مواطنها من القرآن الكريم يجمعها جوهر واحد. ومادام الاختلاف في العرض والأسلوب ليس سوى لطائف بلاغية اقتضاه الحال «وما كان ربك نسيا» وإذا عرفنا أن اللغات العالمية وخاصة العربية تحتوي على كثير من الدلالات التابعة التي اقتضاها الحال. كما أنه إذا علمنا لأن اللغة العربية غنية بالألفاظ المترادفة التي يجمعها معنى واحد ولكن اللفظ منها في مكانه لو بدل بغيره لصارت العبارة قلقة، ولما كان هناك إشعاع للفظ ولا ظل من الظلال، إذا عرفنا كان من العسير أن يترجم الكلام العربي بهذا الحال إلى غيره من لغات العالم، فضلا عن أن يترجم القرآن الكريم إلى لسان غير عربي. وقد نبه كثير من الأدباء والنقاد والمشتغلين بترجمة الآداب والقصص من مختلف اللغات على ذلك فأشاروا إلى أن القطعة الأدبية تفقد كثيرا من خصائصها ودلالاتها
ص239 ج6 تفسير ابن كثير والبغوي. (1)