فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعض أعيان المسلمين الذين يرومون الانفلات من قبضة العدالة، والتقصي عن حد من حدود الله، وأقسم بالله إن سرقت بنته وفلذة كبده فاطمة لقطع يدها إرضاء للعدالة، وقد قال عليه السلام في هذا الصدد على ما رواه الشيخان وغيرهما: «إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» ، أما نظر الشريعة الإسلامية بالإجلال والتعظيم لمن بر بالعدالة وتوخى رضاها من الحكام، فقد ورد في ذلك آيات كريمة وأحاديث نبوية في الوعد لهم برحمة الله ورضوانه كثيرة، فمن ذلك قوله تعالى: ?وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ? [المائدة: 42] وقوله عليه الصلاة والسلام، على ماروى مسلم وغيره، «إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمان، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» .
وقد نظر الإسلام بنظر شزر إلى المتهاونين بشأن العدالة وأعد لهم عذابا أليما، فمن ذلك قوله تعالى: ?وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا? [الجن: 15] ، وقوله عليه الصلاة والسلام كما رواه الشيخان، «ما من عبد يسترعيه الله رعيته، يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة» .
إن كل من نظر ودرس عدالة الشريعة الإسلامية يكون مضطرا إلى القطع بأن المسلمين لو حافظوا عليها كما ينبغي، وطبقوها كما يجب، لكانوا حكام الأمم جميعا، ولصاروا سادة العالم بأسره.
كيف لا وهي من وضع الله الذي خلق العوالم فقدرها تقديرا وكان بمصالح عباده خبيرا بصيرا، وليس لمحمد بن عبد الله فيها إلا تبليغها بكامل الأمانة كما أمره ربه؛ فالبشر مهما ارتقوا إلى أعلى الدرجات في سمو التفكير، وأوتوا من العلوم أوفر الحظوظ، وحاولوا وضع القوانين، فلن تغدو أن تصلح -على فرض صحتها- إلا لأمة خاصة لها طبائع وعادات خاصة وفي مكان وزمان خاصين.
فليت شعري كيف يسمح امرؤ -ينتسب للإسلام- لنفسه بارتياد عدالة من غير عدالة الإسلام، أو كيف يقال إنه مؤمن بالله وبرسوله وإنه حسن النية يريد بأمته تقدما ويروم لها إصلاحا، وهو يرضى بحكم غير حكم القرءان، أو يستمد قانونا من سوى كتاب الله العزيز الذي ?لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ? [فصلت: 42] ؛ ?أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ? [المائدة: 50] .