فهرس الكتاب

الصفحة 3974 من 5287

البنك الزراعي الذي انشأته واسمت التعامل معه مبايعة شرعية، ومن العجب ان الاستاذ اقرها ووجد فيها المخلص وكان التحايل على الدين يغير من الواقع شيئا، ذلك ان التعامل مع البنوك وانا اعتقد الحرام واستغفر الله كلما انبني الوازع الديني واحاول الاقلاع افضل واشرف من ان ارتكب حراما محللا بالتلفيق والتحايل على الذي يعلم الظاهر ومااخفي. . . واما اهل العلم فالاستاذ رشيد رضا يذكرهم بقاعدة السير ودفع الحرج، ويقول من اضطر من اهل العلم والتحري وهم اعرف الناس بالضطرار اقدم من غير حرج في ربا النسيئة، ومنه على مايفهم من كلامه ربا البنوك ولكن هناك من علمائنا من كان صريحا جريئا كالاستاذ شلتوت، وخلاف، والابراهيمي، قالوا باباحة التعامل مع البنوك اباحة مطلقة، واعتبروا ذلك نوعا من التعامل التجاري لا استغلال فيه ولا تضعيف او ما يشبه التضعيف في الفوائد المأخوذة على القرض. . .

ونجد في مقابل هؤلاء موقفا معاكسا من الاستاذ سيد قطب احد اقطاب الاخوان المسلمين الذي يرى ككثير من علماء المسلمين انه لا توجد ضرورةللتعامل مع البنوك، ولا يجوز الاستقراض منها بفائدة سواء كان القرض للاستهلاك او الانتاج، وهو اذ يقرر هذا المبدأ لا ينسى المضطرين، بل يرى ان النظام الاسلامي في الدولة الاسلامية يقسم الناس فئتين: فئة محتاجة مضطرة ومن الواجب ان تقرض من غيرفائدة ان لم تعط ما تحتاجه صدقة من غير رد، واما غير المحتاج فلا داعي لان نفتح امامه ابواب الثراء الفاحش على حساب الطبقات المحرومة، ويبقى امامنا شيء واحد هو ان الغينا البنوك التي تعطي وتأخذ بفائدة فلا يمكن للاقتصاد ان يزدهر نتيجة لقلة استثمار رؤوس الاموال في مؤسسات مصرفية، وهو يرى ذلك حقا ولكن هناك طريقان لاصحاب رؤوس الاموال لكي يستثمروا مدخراتهم وفائضهم المالي:

الاول ان يعتمدوا على انفسهم في استثمار اموالهم، والثاني ان يستثمروه في شركات مساهمة تربح اسهمها او تخسر، وكلا الحلين يقرهما الاسلام ويرغب فيهما، اما استثمار الاموال في معاملات مصرفية فهو عمل ربوي آثم اساسه غير مشروع لانه اتراء من غير عمل وربح من غير خسارة.

البنوك في وضعها الحالي: والواقع ان البنوك في وضعها ونظامها الحالي لا يقرها الاسلام ولا يحلها الا اضطرارا لانها لاتخدم الا طبقة معينة، ولا يستفيد منها الا اصحاب الضمانات المادية ومن له ضمان ملكه يفوق ما يأخذه من البنك، فهو ليس بمحتاج او مضطر وانما يجد من البنوك سندا قويا ليزداد ثراء وغنى، ومن هنا كانت البنوك التجارية اداة فعالة لجعل المال دولة بين الاغنياء فقط اما المستضعفون فلا امل لهم ولا معين. . .

غير ان هناك البنوك التعاونية والرسمية كبنك الدولة او البنك الزراعي الذي تؤسسه الدولة وهذه مضطرة للتعامل مع الخارج بالربا لكي تؤدي مهمتها وتحقق المصلحة المتوخاة منها، ثم من الضروري ان يعاد النظر في نظام البنوك جميعا حتى تصبح عاملا مساعدا في جميع الطبقات اما ان تبقى مقصورة على الموسرين فذلك مايتنافى مع العدالة الاجتماعية وروح الاسلام. وذلك ان يعاد تحديد الصفة اللازمة للمنتفع منها وندخل فيها عناصر جديدة كحسن الخلق، ووجود الاستعداد فنيا، وتحقق الاحتياج، ولو فعلنا ذلك لساهمنا في رقي الشعب خلقيا وماديا وانقدنا كثيرا من ابناء شعبنا الذين لا ينقصهم في الحياة الا رأس المال الذي استأثر به ارباب الملايين واصحاب الضمانات.

وبعد فهناك طرفان في قضية البنوك: الدولة والشعب، اما الدولة فهي مضطرة للتعامل مع الدول المرابية واذلك لا مانع مطلقا من ان تستقرض وتقرض بفائدة للطبقات التي تستحق، وهناك الشعب هذا الشعب الذي حرم الله الربا من اجل حمايته والدفاع عن مصالحه والحيلولة دون استغلال ضعفه والعمل على انقاذه من سيطرة اصحاب الاموال يجوز له كلما دعته الحاجة والزمته الظروف ان يتعامل مع البنوك وان يستقرض منها بفائدة الى ان يتحقق الامل الذي يراود المصلحين وتؤمن به الرسالات وتدعو له الديانات وذلك بوجود بنوك ومصارف لا تستعمل من أجل الربح ولكن من اجل الشعب ولصالح الشعب وعندئد تقل الفروق بين الطبقات وينعدم الآثراء من غير عمل ويصبح المجتمع في امن من ان تستغل فاقته ويشعر الناس جميعا حاكمين ومحكومين اغنياء ومعوزين بالاخوة والمحبة وتعيش الامة في تعاون مثمر وسعادة شاملة ذلك مانرجو ان يتحقق وعسى ان يكون قريبا.

الرباط-موساوي زروق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت