فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قصة يوسف، مدى قوة هذا الجهاز فقد عبر عن ذلك القرآن الكريم أروع تعبير فقال: «وغلقت الأبواب وقالت هيت لك» . فلفظة «غلقت» ينعكس عليها الانفعال الجبار لامرأة الملك، لأجل الحصول على مأربها من غلام العزيز.
ولذلك ينهى النبي (ص) عن الخلوة بالنساء فيقول: «إياكم والخلوة بالنساء والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما» أو كان الشيطان ثالثهما. ويقول عليه الصلاة والسلام: «من كان يومن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينه وبينها محرم» وإن كان لابد من الخلوة بامرأة فيجب أن يكون ذلك مع محرم يقول (ص) : «لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم» .
وقد عبر النبي (ص) «بالشيطان» لأن الغريزة عندما تستيقظ في لحظة الخلوة بين الرجل وامرأة توسوس للنفس بهواجس مريضة ونوايا خبيثة تسيطر على الفرد وتحطم لديه كل القيم وتدفعه دفعا نحو ما لا تحمده عقباه: وقد لا تزعج هذه النتيجة من ماتت غيرتهم وتعفنت ضمائرهم وزيفت أفكارهم وانحلت عقيدتهم، ولكن الذي يجب أن يعلم هؤلاء، هو أن هذه النتيجة تحمل الكارثة للأمة، لأن فساد الأخلاق كما يقول «بيتان» هي أهم جيوش تحطم البلاد وتعين العدو.
وإذا كانت المدينة تشيع وتحبذ هذا النوع من الحياة، فلا كانت «المدنية» لأنها حينئذ، تكون مزيفة، ضالة مضلة، لأنها تخلو من أهم عناصرها وهو الأخلاق.
وها هو الفيلسوف الإنجليزي راسل يقول: «ولقد أدت المدينة (الغربية) إلى إتاحة فرص كثيرة أمام الزوجات للخيانة الزوجية وذلك بسبب أطراد التوسع في منع الحريات للنساء ... » لأن هذه الحرية تلهب الرغبات المنحرفة، وتوقظ النزعات المادية، وتضع في يد الشيطان وسيلة طيعة لتخريب الذمم، وتقويض القيم، والحق، أن هذه الحرية المطلقة في أروبا، تهدد كيان الأسرة، الأمر الذي أدى بالعلامة الانجليزي «طويمبي» إلى أن يعلن أخيرا بأن الحضارة الأوربية على وشك الانهيار إن لم تعتمد على دين.
فالحرية بالمعنى الذي تفهمه أروبا وأمريكا، قد أوجدت مشاكل خطيرة في العلاقات الزوجية، وغيرت من نفسية الغربي تغييرا بث سمومه في النواحي العامة للحياة الأوربية، وها نحن نرى دولة فرنسا بما تملكه من عتاد وجنود وبما تتلقاه من إعانات ومساندات تتكسر قوتها وينهار حديدها وقنابلها وسمومها أمام جماعة من المؤمنين الجزائريين الذين يملكون ما يفتقر إليه الفرنسيون: الضمير ... الإيمان ... فالفوضى الأخلاقية لا تخلق مشاكل في الزواج أو في الأسرة فحسب، بل إنها تضعف العزائم وتمرض الهمم وتدع القوم فقراء من بواعث القوة.
وها هي الصحافة العالمية في هذه السنوات الخيرة تتحدث عن الإجرام الخطير خصوصا في أوساط الشباب، ولا تخلو صحيفة يوميا من خبر عن إجرام الأحداث بأمريكا وعن الفوضى الجنسية المنتشرة مع أن أروبا ترمي أمريكا بالتزمت.
إن جعل امرأة في متناول يد الرجل عن أقرب طريق وبأيسر وجه يجعله زاهدا فيها وقد أحدثت هذه الظاهرة أزمة شديدة في مصر وخصوصا بين المتعلمات إلى درجة أن خريجات كلية الأدب 80 في المائة منهن عوانس وأن جل طلبة الجامعة ينفرون من الزواج بالزميلات. وقد دفعت هذه الظاهرة بأحد قضاة أمريكا إلى الدعوة جهارا بوجوب إباحة زواج «الزمالة» اعترافا بواقع الحياة في الجامعات والمدارس الأمريكية ومن طبيعة هذا الزواج أن يكون مؤقتا حتى يتخرج «الزميلات» فإن شاء الزوجان الاستمرار فذاك وإلا فلهما أن يفترقا دون أن يترتب على افتراقهما أي أثر قانوني.
وإن ما يزعمه دعاة الشر والفساد عندنا من أن اختلاط النساء بالرجال يؤدي إلى تخفيف وتهذيب الغرائز وإعلائها إنما هو كلام يدل على عمق شديد في الجهل بالطبيعة البشرية أو على تجاهل شديد مقصود، لغاية تكمن في النفس، بودنا لو يكون هذا الكلام صحيحا فتتهذب النفوس، وتسمو الغرائز، ولكن الواقع الذي يشهد به كل شاب يبين مدى خطل ذلك الرأي، هل حقيقة يؤدي تقريب البنزين من النار إلى تهذيب طبائع كل منهما؟ وهل اختلاط البارود بالنار يؤدي إلى السمو بطبيعة البارود وطبيعة النار؟ عن العالمة الكبيرة «ماريون هيلارد» -دكتورة في الطب ورئيسة قسم أمراض النساء والولادة بمستشفى جامعة تورنتو -كانت تعتقد أن للمرأة قدرة على ضبط نفسها وعواطفها مع الرجل، غير أن وظيفتها وتجاربها منذ سنوات كثيرة جعلتها غير رأيها وتقرر الواقع الذي استخلصته من المآسي الكثيرة التي كان موضوعها: «المرأة فريسة الرجل» إنها تقول: «إن الأنوثة متوحشة، فالأنثى مزودة بجهاز