فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 5287

تناسلي يسيطر على كيانها وهو جهاز ذو قوة مدمرة، تستطيع أن تحطم القيود والأغلال دون أي نذير، وذلك عندما يشترك رجل وامرأة في ضحكة خفية أو تتلامس يداهما». وترى أن كل امرأة تعتقد في نفسها ليست من أولئك الفتيات اللواتي يستسلمن للرجل ويخضعن له، إنما هي واهمة خادعة لنفسها جاهلة بحقيقة طبيعتها، لا تدرك تلك القوة الجبارة التي تنفجر لحظة إثارتها.

لقد كانت الدكتورة تعتقد ما تعتقده معظم فتياتنا اليوم، من أن الشرف والكرامة والعزة كل هذه القيم تتغلب على أي محاولة مضادة لها، وان الاختلاط بالرجل والانفراد به والدخول معه في تجربة «زمالة» لا ينتج أي ضرر ما دامت المرأة مهذبة، تلقت تربية أخلاقية تفهمها معنى الحدود، تقول هذه الدكتورة الخبيرة «أما الآن فانا أعقل وأرشد، وأعرف أن هذا غير صحيح، فهناك في العلاقة بين الرجل والمرأة لحظة لا يمكن أن يتحكم الإنسان أثناءها في عواطفه أو يسيطر عليها، ومن ثم يضيع شرف المرأة إلى الأبد» .

ولعله صار من العرف العام أو من الكلام الشائع المسلم، إن كل دعوة تدعو على عدم الاختلاط هي دعوة رجعية متأخرة متزمتة لا ترتكز على فهم صحيح للحياة الإنسانية ومن الطبيعي، أن يتخذ دعاة الفساد لا فتات، تحمل عبارات التجريح، والشتم، لأجل أن يبقى الميدان خاليا لهم، ولا تخلو دعوة هؤلاء من ألفاظ معسولة وأساليب براقة وتزييف للحقائق متقن، ضاربين بتعاليم الدين عرض الحائط، فإن خاطبتهم بالتجربة والعلم اتخذوا اللف والدوران سلاحا مضادا، وليس بيننا وبينهم إلا شيآن للمناقشة والمناظرة، إما الدين، إن كانوا يؤمنون به، وإما العلم، وليس هناك طريق ثالث إلا الجهل ودواؤه الناجع في درة عمر ..

وغن العلم يقول على لسان الدكتورة السابقة «إني، كطبيبة، لا أعتقد بإمكان وجود علاقة أفلاطونية بين رجل وامرأة ينفرد أحدهما بالآخر أوقاتا طويلة» .

والواقع يؤيد ذلك، فالحياة السائدة في أروبا خصوصا في السويد -الذي يعد أرقى بلد في العالم- تعكس نتيجة النظام الاجتماعي الذي يقوم على اختلاط الجنسين، فالأبحاث الاجتماعية دلت على أن ثمانين في المائة من نسائه مارسن علاقات جنسية وأن نسبة الطلاق 1 في كل 6 زيجات، وأن نسبة النساء غير المتزوجات ترتفع بشكل مريع، ويتنبأ الباحثون الاجتماعيون بأن السويد سائرة نحو الانقراض بسبب الأمراض النفسية والجسمية التي بلغت نسبتها درجة خطيرة نتيجة الفوضى في العلاقات الجنسية والإدمان على الخمر حتى في أوساط الأطفال، وأن 334 مليارا من الفرنكات المخصصة للإصلاح الاجتماعي عاجزة عن مواجهة تيار الفساد.

ويقول بعض السطحيين بأن الاختلاط بين الجنسين يؤدي إلى تخفيف حدة الشذوذ الجنسي والحب المثلي، وكثيرا ما سمعنا هذه الحجة من أفواه بعض الشخصيات يريدون أن يلبسوا لباس «التقدم» تبريرا لهذه النزعة (أي نزعة حب الظهور بالتقدم) ، أو تبريرا لواقع آسن مخالف للدين لا يستطيعون التخلص منه، وعلى كل فإن كانت هذه النتيجة، أعني تخفيف حدة الشذوذ الجنسي، تقع على حساب شرف المرأة التي تدفع الثمن غاليا، فإنها -أي النتيجة- أيضا وهمية.

فكلنا يعرف أن انجلترا تعيش في حياة يختلط فيها الرجل بالمرأة ومع هذا فإن الشذوذ الجنسي يزداد حدة وعنفا مما أدى بالحكومة البريطانية إلى تكوين لجنة تبحث هذا المرض الهدام، وقد درسته دراسة وافية، وأظهرت في تقريرها بان بريطانيا لا تستطيع أن تقاوم هذا التيار أو أن تقضي عليه، ولهذا فقد أوصت هذه اللجنة الدولة بان تعترف بالواقع، فلا تعتبر الشذوذ الجنسي الواقع بين البالغين جريمة خلقية يعاقب القانون مرتكبيها.

وليت الاعتراف بشرعية هذا الخلق المنحرف، وهذا الداء الخطير بقي فقط في نطاق رجال الدنيا والسياسة، بل رأينا تأييدا أشد وأقوى من رجال يمثلون سلطة السماء في الأرض، وهم وسطاء بين الله والعباد، نعم، لقد رأينا الكنيسة الانجليزية، وعلى رأسها العلامة الدكتور «فيشر» رئيس الأساقفة الانجليز، تدرس هذا المرض الخطير ويتناقش أعضاؤها في مشكله: ويطرحون أمره إلى التصويت، فيفوز الرأي القائل بأن الشذوذ الجنسي لا يعد جريمة بأغلبية 155 ضد 138، وقد صاغ الاقتراح ووضعه السير «جون ولفندين» وهذا نصه: «إن الحل الوحيد هو أن لا تدخل في نطاق الجرائم ممارسة الشذوذ الجنسي سرا بين ذكرين بالغين تخطيا الحادية والعشرين من العمر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت