فهرس الكتاب

الصفحة 2953 من 5287

ولما استولى أبو الحسن المريني على المغربين الأوسط والأدنى وجه سفيره فارس بن ميمون إلى الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر والشام والحجاز ليعلمه بارتفاع العوائق عن ركب الحاج في سابلتهم وتيسر المواصلات بين البلدين فعاد برسالة تؤكد روابط المودة ثم ما لبث ملك المغرب أن اقتنى ضياعا بالمشرق وأوقفها على القراء ووجه وفدا فيه بعض الأدباء مع هدايا ثمينة جدا احتفاء بأخيه ملك الكنانة وقد احتفل الشعب المصري بمقدم الوفد المغربي في يوم مشهود وصفه ابن خلدون وابن مرزوق والمقريزي مؤرخ مصر الذي ذكر أن الأسطول السلطاني هو الذي نقل الهدايا المغربية التي كانت عبارة عن ثلاثين قطارا من بغال النقل سوى الجمال قيمتها مائة ألف دينار أي مليون ونصف فرنك بالصرف الذهبي لذلك العصر أو نحو300 مليون فرنك حالي وقد بودلت الهدايا بمثلها من منتوج مصر.

وكان للأدب تفتق في هذه المناسبات فعندما وجه أبو الحسن مصاحف منتسخة بخطه إلى الحرمين والقدس كتب ملك مصر توقيعه من إنشاء أديب مصر الشهير جمال الدين بن نباتة في الثناء على شقيقه ملك المغرب.

وعندما توفي ابن قلاوون أوفد أبو الحسن عام 745هـ. بعثا إلى ابنه اسماعيل مع رسالة تعزية طويلة بليغة لتجديد «عهود موثقة، وموالاة محققة والود الثابت الأركان» وأخبره بالجهود التي يبذلها لإنجاد الأندلس ثم أكد أن البلاد المصرية والمغربية هي «باتحاد الود متحدة، والقلوب والأيدي منها منعقدة» فأجابه ملك مصر برسالة بديعة من أنشاء خليل الصفدي شارح لامية العجم.

وعندما كان أمير الركب المغربي في القاهرة حمله ملك مصر الظاهر برقوق هدايا من إنتاج الكنانة إلى ملك المغرب أبي العباس بن أبي سالم بن أبي الحسن.

ومما يدل على اهتمام ملوكنا بمصر خاصة والشرق العربي بوجه عام أن سيدي محمد بن عبد الله حبس على مصر القاهرة والإسكندرية نسخا من ابن خلدون ابن خلكان وقلائد العقيان والأغاني ونفح الطيب وتأليف ابن الخطيب السلماني (أتحاف أعلام الناس لابن زيدان ج3 ص 251) .

وقد جلب السلطان سيدي محمد بن عبد الله من الشرق كتب الحديث المهمة مثل مساند الأئمة أحمد وأبي حنيفة والشافعي وكثير من أهم المتون والشروح كما رتب لأهل الحجاز واليمن مائة ألف مثقال في كل عام وفك عام 1200 هـ 48 ألف أسير حتى لم يبق أسير مسلم في الشرق ولا في الغرب.

وكان الجيش النظامي الذي أسسه المولى محمد ابن عبد الرحمن يعمل تحت قيادة ضابط مصري (كودار تاريخ المغرب ص 141) .

على أن علماءنا وأدباءنا كانوا يلقون نفس الحظوة عند ملوك الشرق فهذا أبو الخطاب ابن دحية الأندلسي تجول بالأندلس والمغرب واستقر بالقاهرة في كنف الملك الكامل ثم زار اصبهان وبغداد ونيسابور وشيراز ودمشق والقدس وسبتة، وقد أخذ بالقاهرة عن أبي إسحاق ابن احمد ابن الواعظ، وكان له عند الكامل بمصر جاه عظيم وحظوة علية بعد العهد بمثلها حتى ليذكر أنه هم بتنصيبه خليفة وبعثه رسولا إلى الناصر لدين الله ببغداد فبعثه هذا بدوره سفيرا إلى بعض ملوك العجم وتوفي بالقاهرة عام 633هـ (الذيل والتكملة) .

والخطيب ابن مرزوق الذي والاه السلطان الأشرف الوظائف حيث دفن بين ابن الأشهب وابن القاسم (النيل ص 274) وكان يقول «ليس اليوم يوجد من يسند أحاديث الصحاح سماعا من باب الإسكندرية إلى البرين إلى الأندلس غيري» (ص 275) وقد توجه مجتهد المغرب عبد الله الورياجلي القصري ليأخذ العلم عن ابن مرزوق فقال له ابن مرزوق «ليس أحد أعلم منك فرجع» (دوحة الناشر لابن عسكر ص 26) وقد ألف ابن مرزوق لأمير مصر كتابا سماه «أشرف الطرف للملك الأشرف» أكد فيه أن ممالك مصر أفضل المعمورة.

وقد دخل تاج الدين بن حمويه السرخسي المغرب من الإسكندرية بحرا ووصل إلى مراكش أيام الأمير أبي يوسف يعقوب المنصور واتصل بخدمته.

وأبو البركات عمر بن مودود الفارسي جال في همذان وبغداد ومرو والشام ومصر والأندلس حيث روى عنه الرعيني وورد على مراكش أيام الرشيد من بني عبد المومن فحظي عنده وأجرى له ثلاثمائة درهم وسبعة قناطير ونصف قنطار من الحواري كل شهر سوى الأكسية والهدايا والتحف (الذيل والتكملة) .

(2) أكد ملاقاته مع الغزالي أصحاب الحلل الموشية ورقم الحلل واليوسي في محاضراته وصاحب نشر المثاني وصاحب تاريخ الدولتين والشيخ مرتضى ولم يجزم ابن خلدون في تاريخه ولا صاحب المعجب وقطع بنفيه ابن الأثير في الكامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت