فهرس الكتاب

الصفحة 2377 من 5287

المتحذلقين يتسرعون اليه في غير دهش ولا وجل وكأنهم بصدد نقد كلام عادي وان اول ما يجب على هؤلاء ان يدرسوا بعناية مبلغ ما قام به علماء هذا الفن وجهابدته في ميدان التعديل والتجريح والامعان الدقيق المدهش في معرفة احوال الرجال ودقة انظارهم في استخراج ما عسى ان يكون من العلل الفادحة الامر الذي تتقطع اعناق ودونه. ولست اقول ان النقد الداخلي لا سبيل اليه بحال وانما ارى ان ينظر فيه بتثبت كبير وعلم واسع ولاسيما اذا كان تحت ظل ما اسسه اولئك الاعلام كنحو ما نص عليه ابن الحافظ في القول المسدد من ان مما يستبدل به على وضع الحديث مخالفته للواقع او قل للحس والمشاهدة في عدة قرائن اوردها السيوطي في التدريب. وفي الفصل لابن حزم ج 1 ص 82 ومن ابطل العقل فقد اطل التوحيد اذ كذب شاهده عليه اذ لولا العقل لم يعرف الله عز وجل احد الا ترى المجانين والاطفال لا يلزمهم شريعة لعدم عقولهم ونحو هذا الكلام في حامد الغزالي رحمه الله وفي المسألة بسط في كتب الاصول مبحث الاخبار ومنها ما عند ابن السبكي حيث يقول: وكل خبر او هم باطلا ولم يقبل التأويل فمكذوب اونقص منه ما يزيل الوهم كما ان كلامهم في قبول خبر الواحد وعدمه اذا خالف الاصول معلوم ثمة وقد قرر ابن خلدون في مقدمة تاريخه عدة اصول لنقد الاخبار وهي مما يستعان به في هذا الموضوع وقد رأينا أصحاب النبي (ص) ينكرون بعض المرويات لما قام عندهم من الامر البين على خلافها كانكار عائشة على ابي ذر يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الاسود حيث قالت بيسما شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد رأيت النبي (ص) يصلي واني على السرير بينه وبين القبلة مضجعة فانكسرت حديث ابي ذر اعتمادا على ما عاينته منه (ص) في حال صلاته وتحققته بنفسها الامر الذي يدل على ان مرور المرأة بين يدي المصلي لا اثر له في قطع الصلاة وكانكار ابن مسعود على خديجة في تفسير الدخان في ءاية فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين بما كان يقصه من انه دخان من اشراط الساعة وانكار عمر حديث فاطمة بنت قيس مناقب قريش من صحيح البخاري انه بلغ معاوية ان الفهرية في انتقال المعتدة لمخالفته لاية الاسكان وفي عبد الله بن عمرو بن العهاص يحدث انه سيكون ملك من قحطان فغضب فقام فاثنى على الله بما هو اهله ثم قال اما بعد فانه بلغني رجالا منكم يتحدثون احاديث ليست في كتاب الله ولا توتر عن رسول الله (ص) فاولئك جهالكم فاياكم والاماني التي تضل اهلها فاني سمعت رسول الله (ص) يقول ان هذا الامر في قريش لا يعاديهم احد الا كبه الله على وجهه ما اقاموا الدين، ومن هذا الموضوع انكار النووي لما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه من إنكار كون المعوذتين من القرءان مع صحة سنده انظر تفسير عبده ج 9 ص 59 وربما رأينا أصحاب النبي (ص) توقفوا في بعض المرويات حتى يتحقق امرها او طلبوا ما يشهد لها حرصا على التثبت كما في حديث أبي موسى الاشعري في الاستيذان ومطالبة الخليفة عمر له بمن يشهد له وكاحتياط الصديق الاكبر في قبول الاخبار فانظر ما أورده بتذكرة الحفاظ تحت ترجمته، ومن هذا الباب انكارهم على ابي هريرة رضي الله عنه الاكثار من التحديث وخصوصا الخليفة الثاني حتى تهدده بالنفي الى قبيلته فقد اخرج ابن عساكر في تاريخه عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لابي هريرة لتتركن الحديث او لالحقنك بارض دوس وقال لكعب لتتركن الحديث او لالحقنك بارض القردة، والحديث الذي منع منه وتهدده بالنفي أن عاد اليه هو ما كان يقصه على الصحابة من الاسرائليات وكانت تلك القصص مددا لا ينفذ لكثير من كتب التفسير والملاحم وفيها من الخرافات والاكاذيب ما ينبغي ان تتحامى عنه العقلية العربية. ولله عمر بن الخطاب ما كان ادهاه في كل المواطن وقد عقد جهبذ المحدثين ابو عبد الله البخاري ترجمة في كتاب الاحكام من صحيحه للتحذير من العمل بالاسرائليات توجها بقول النبي (ص) لا تسألوا اهل الكتاب عن شيء واخرج فيها أن معاوية كان يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الاحبار فقال ان كان من اصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن اهل الكتاب وأن كنا مع ذلك لنبلو عليها الكذب.

وقد رأينا الجاحظ يتشكك في احبار كعب وفي أنه كان يضع ترونه بالجزء الرابع ص 76. هذا والسر في منع عمر من كثرة التحديث ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ج 1 ص 207 ولفظه (ان عمر كان يحض على قلة التحديث عن رسول الله(ص) لوجهين أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم القرءان وتفهم معانيه والثانية خشية ان يحدث عنه بما لم يقله لأنهم لم يكونوا يكتبون فاذافإذا طال العهد لم يومن النسيان وفي العواصم ان قوما من الصحابة اكثروا التحديث عن رسول الله (ص) فسجنهم عمر انظروه. ومن الأحاديث ما يثور في النفس انها مستمدة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت