فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 5287

وما يزال الأستاذ محمد الفاسي يواصل رحلاته مع الرحالة المغاربة، وهو بهذا يعرف الناس بلون من الإنتاج المغربي الذي ينبغي أن يعرفه الناس، وربما كنت في غنى عن التنويه بمجهود الأستاذ محمد الفاسي في هذا الباب، فمن كثرة ما نوه به الناس أصبح غشا عن الإشادة والتنويه.

وفي العدد من المجلة كلمة عاطفية رقيقة، تفيض عبرة وحماسا عن الشخصية المغربية والشخصية الإسلامية التي كادت أن تضيع فيما بين «الجمود والجحود» وهي كلمة جادت بها قريحة السيد المختار ولد أباه.

أما السيد محمد برادة فهو يقدم لنا في هذا العدد مختارات من الأدب العربي نقلا عن كتاب «شعراء النصرانية» وكتاب «العقد الفريد» . ولم لا تنشر مجلة «دعوة الحق» مثل هذه المختارات التي من شأنها أن توصل الماضي بالحضارة وتجمع بين الأخطل والحلوي؟

وموضوع «الوحدة العربية» حظي في هذا العدد بمقال قيم كتبه الأستاذ محمد الغربي وهو موضوع خطير كما تعلمون، والكلام فيه ليس جديدا، فمنذ مطلع القرن، وأمر «الوحدة العربية» يحظى بعناية الكتاب، ولكن أكثر ما قيل عن هذه الوحدة كان العامل العاطفي مسيطرا عليه ـ على حد تعبير الأستاذ الغربي ـ فهل سلك أخونا الغربي مسلكا غير هذا؟ أنني أشك في ذلك.

أنه قام بعرض سريع تحدث خلاله عن القوميات ثم تحدث عن العرب وأصلهم ووحدة موقفهم وأرومتهم، الأرض العربية واتساعها والاتصال فيما بين أجزائها وإمكانياتها ووحدة مناخها، ودور الحضارة واللغة العربية سيظل الجانب العاطفي مسيطرا فيه، ومع ذلك فإن العرض يشهد بأن أخانا الغربي ملم بأطراف الموضوع، غير أنه لم يرسم لنا طريقة عملية محددة تمكن من أن يجعلوا من كل هذه العوامل دعائم ترتكز عليها وحدتهم وبالتالي قوميتهم.

إن القوميات التي خرجت من حيز الآمال والآلام المشتركة إلى حيز الواقع، سبقها تصميم رياضي للتقريب فيما بين مستوى المجتمعات المختلفة الراغبة في تحقيق القومية، وهذا ما نحن في حاجة إليه، حتى تصبح وحدة المناخ ووحدة الموقع ووحدة الأصل والأرومة وحدة متكاملة الحلقات، وهذا ما يجب أن نبحث فيه حينما نتحدث عن «القومية العربية» ونبحث فيه بالعقل لا بالعاطفة المجردة الفياضة ن بالأسلوب التحليلي لا بالأسلوب الخطابي العاطفي الذي لاحظ أخونا محمد الغربي أنه ظل مائلا.

وبتحدث الأستاذ عبد الحق بنيس عما سماه «ثورة في مفهوم التاريخ» ومما يلاحظ أن السيد بنيس لم يوفق في أن يوجد انسجاما بين العنوان وبين ما ورد في المقال، فهو يشير إلى «فكرة التخصص» والتخصص لم يعد ثورة وإنما أصبح منهاجا، والتخصص في التاريخ هو غير الثورة في مفهوم التاريخ فإذا كان الأخ بنيس يعني هذه الدراسات التي تصدر حبنا بعد حين، وإذا كان يعني مذهبا جديدا بعينه في دراسة التاريخ ن فإن ما ورد في مقاله لم يتضمن شيئا من هذا ويظهر أنه فكر في العنوان قبل أن يفكر في نص المقال.

وفي العدد الماضي صورة واقعية من الحياة المغربية في القصة «الفقيه الكرفطي» ولقد وفق الأستاذ ولقد وفق الأستاذ أبو بكر اللمتوني في رسم هذه الصورة ووفق في أن يحبك لها ظلالا ووفق في أن ينفذ إلى أعماق الحياة الشعبية مع بعض جوانبها. بقي هل أن «الفقيه الكرنطي» في إطار هذه الصورة، يدخل في نطاق القصة أم في نطاق الصورة؟ أما في رأيي فإن الفقيه الكرفطي صورة أكثر منه قصة، لأن للقصة عناصر لا تتوفر فيها فيما يكتبه الأستاذ اللمتوني على أنه قصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت